غيث علي
بعد يوم شاق في حقول محافظات جنوب عراقنا وفراته الأوسط الشاسعة، يتنوع العمل فيها بين حراثة أرض.. وشق سواقٍ.. و (طش) بذور، وسقي وحصاد، يعود الفلاحون قبل الغروب الى بيوتاتهم، حيث وطنهم الصغير بكل ماتحمله مفردة وطن من معانٍ. وقد اعتادوا الاجتماع بعد صلاة العشاء في مضيف الـ (محفوظ) إذ لم يكن في الـ (ديرة) حينها (coffee shop). فيتسامرون سويعة، ويتجاذبون أطراف الحديث، وهم يرتشفون القهوة الـ (مهيلة)، حيث لايتوافر لديهم آنذاك -كما يتوافرالآن- عصير (راني) او (ميزو) او (بربيكان).
وتعدّ جلستهم هذه بمنزلة غرفة عمليات، إذ تتم فيها مناقشة كل شاردة وواردة فيما مر بهم في يومهم، مع طرح مشاكلهم في العمل، وكذلك المشاكل الأسرية والخلافات العائلية، وبحث أبعادها وإيجاد الحلول بما يرضي الأطراف جميعا.
ولكون العراقيين -ولاسيما أهل الريف- يمتلكون موهبة الشعر فطريا، ولديهم ملَكة نظمه ارتجاليا، فقد كانت المساجلات والمطارحات الشعرية تسجل في دواوينهم حضورا، يضفي على الجلسة متعة وبهجة، فضلا عن الفائدة والتثقيف.
ذات مساء.. كان رجالات الـ (ديرة) كعادتهم يستمتعون بجلسة سمر في ديوان الـ (محفوظ)، فأشار الى أولهم أن يبدأ المساجلة ببيت دارمي، ومعروف أن يتلوه الثاني ببيت في ذات السياق، ثم الثالث فالرابع… حتى يختمها الـ (محفوظ).
قال الأول:
يطلگ الأطلگ بيه شوفوا العجايب لاجبته وارتاحيت ولاهو جايب
أجابه الثاني:
يطلگ الأطلگ بيه شوفوا العجيبة معرض بوسط حشاي مايرضه اجيبه
فأردف الثالث:
يطلگ الأطلگ بيه شوفو الفلك هاذ بضلوعي چلّب حيل حدر الگلب لاذ
الرابع:
أطلگ والاطلگ بيه هم يطلگ وياي
خافنه مثلي يجيب بلوه على بلواي
الخامس:
أطلگ والاطلگ بيه هم مثلي خايب من عگب تسع شهور ذبيته شايب
السادس:
متعجبه هالنسوان تطلگ فرد يوم وطلوگي بالساعات كل ساع اذب توم
السابع:
متعجبة هالنسوان تجيبهه سستر وآنه اثنعش دكتور والجدة تفتر
الثامن:
أطلگ واعض بالگاع مثل المعسرة
حسبالي يطلع توم ثاريهه حسرة
التاسع:
أطلگ والاطلگ بيه هم يطلگ بتوم
وتكومن الجدات كلهن فرد يوم
العاشر:
أطلگ والاطلگ بيه يطلگله بثنين
محيّر واله تلث روس چايطلع منين
الحادي عشر:
لاأطلگ ولااجيب حامل أظل دوم
إبطني ظل ماطاح شاب من الهموم
هنا وصل الدور الى الـ (محفوظ) فارتأى أن يجيبهم جميعا، بما أتوا به من شكوى المخاض، مضمنا رده نقدا ظريفا، مستغربا اختيارهم موضوع الـ (طلوگه) مادة لمساجلاتهم تلك، وهم من خيرة رجال الـ (ديرة) فقال:
ظل اطلگ انت وذاك لمن تجيبون
عادة الباطل هاي زلم وتحبلون
بإشارة منه الى أن الطلق شأن نسائي بحت، وهن اللائي يعانين من آلامه، وليس الرجال.. وأردف يقول:
صاير طبع بالناس قلة عقلهه
ماتطلگ النسوان تطلگ زلمهه









