حاوره / رياض الركابي
* سفراتكم الى بغداد ، من كان يشترك بها ؟
ـ كان المسؤول عن هذه السفرات الملحن كريم خليل (رحمه الله ) ، وكان كريم ايامها يكتب في الستينيات ، ثم ترك الكتابة ، ثم جعلناه انا وشقيقه ذياب يعود للكتابة ، وكان وفدنا الى بغداد يضم كريم وطاهر سلمان وانا وذياب وطارق الشبلي (رحمه الله ) وطارق شعبان ، ونذهب حسب عملنا ، فنحن نذهب لنقدم نصوصنا لأجازتها ، وحين تظهر لنا نصوص مجازة يلحنها ملحنونا ، وتستمع اللجنة الى الالحان ، فتجلس لجنة من كبار الملحنين تضم محمد جواد اموري وياسين الراوي ومحمد نوشي وكنعان وصفي وطالب القره غولي ، وحين يخرج من اللجنة ذياب خليل يقول دعوني ارتاح من التعب ، فأسأله وماذا كنت تعمل لترتاح ؟ فيقول لي اللجنة مرعبة ، انهم كبار ملحني العراق ، ثم تعطينا اللجنة يوما واحدا لتسجيل الاغاني من مطربين هي تختارهم ، او نختارهم نحن احيانا .
*لماذا تفرض اللجنة المطربين ؟
ـ لأنهم يختارون الاغاني حسب اصوات المطربين ، فهذه الاغنية تصلح لفلان ، وهذه الاغنية لفلان ، واحيانا نحن نختار المطرب .
*دعنا نتحدث عن رموز الشعر الشعبي في البصرة خلال تلك المرحلة ؟
ـ كان في تلك الفترة الشعراء فوزي السعد ومهدي عبود السوداني وفالح الطائي وعطا الشهد وكان هناك صابر خضير ، والكثير من الاسماء كما كان هناك عباس جيجان ، وكان كتاب الاغنية انا وطاهر سلمان وكريم خليل ومهدي عبود السوداني ، وكان طاهر قد سبقني بثلاث سنوات ، وكان قد قدم موالا للفنان فؤاد سالم .
*لنعود الى اغانيك التي قدمتها ، وكانت بدايتها مع اغنية يلوموني ) لفاضل عواد ، بعدها ماذا قدمت ؟
ـ قدمت اغنية (لالي لالي ) لستا هاكوبيان ، ولحنها طارق الشبلي ، بعدها اغنية (الفوته فوته ) لرياض احمد ، بعدها قمنا انا وطاهر سلمان بتلحين اغنية (الله عالينسه حبيبه ) ، ثم كتبت لصباح السهل اغنية كانت من الحان ياسين الراوي ، ثم منعت بعد فترة ، وكتبت اغنية لحميد منصور هي (مثل الحدايق شوكنه) الحان كمال السيد ، وكتبت ايضا لحميد منصور اغنية ( مرت سنة وضلت سنة ) .
كانت بداياتي مبعثرة ، الى ان بدأت اشكل ثنائيا مع نجوم كبار ، فبدأت مع الفنان فؤاد سالم ، حيث كتبت له اكثر من (35) اغنية ، فبعد سفره الى الكويت عام 1977 بدأت اكتب وابعث له .
*ولكن التعامل مع الفنان فؤاد سالم ايامها قد يبعث بك الى الاعدام ؟
ـ فعلا وصلت المسألة للاعدام ايامها ، وفي قصة معروفة ، حيث كتبت اغنية ( كم يوم مر وشهر ) الحان ياسين الراوي ، ثم جاء الملحن نامق اديب ، وهو من البصرة ، وكان من اطيب واكرم وانبل الناس ، فنان خلوق ، وكان غالبية اهله مقيمين في الكويت ، وكان عازفا للاكورديون ، وفي يوم قال لي بأنه يرى فؤاد في الكويت ، وارادني ان اتصل به لكي يعزف في حفلاته ، فأخبرت فؤاد عنه ، وسألني إن كان بعثيا ، فضحكت وقلت له لا بعثيا ولا شيوعيا ، انه بعيد عن السياسة ، وبعدها اصبح قريبا جدا من فؤاد ، وفي احد الايام جاءني نامق اديب وطلب مني كلمات ليلحنها لفؤاد ، فقلت له لا تستعجل ، سوف اعطيك نصوصا لحنها وارمي بها في سلة المهملات ، لأن الحانك ستكون ضعيفة ، ولا اريد ان تترك انطباعا سيئا لدى المطربين ، فاعطيته مجموعة اغانٍ ، وبعد فترة من الزمن اتصل بي الفنان فؤاد سالم وابدى اعجابه بألحان نامق وقال انه سينفذها جميعا في البوم ، ومن ضمن هذه الاغاني اغنية (آخر زمن يا زمن ) ، (تعودت كل يوم اشوفك) واغنية (خلينه من كلام الناس ) ، وبدأ فؤاد يشتغل بكثافة ، وبعدها بدأت اكتب لطالب غالي ، حيث كتبت له اغنية (ودعونه ) واغنية (مسافرين ) واغنية ( حبيناكم ) ، وكان طالب ايامها قد خرج للكويت نتيجة للظروف السياسية .
ثم غنى لي فؤاد اغاني جديدة مثل (يا طير الرايح لبلادي ) وهي من الحان فؤاد ، واذكر انه كان هناك برنامج جماهيري مهم يبث من تلفزيون الكويت اسمه (لقاء الخميس ) تقدمه المقدمة الشهيرة امينة الشراح على مدى ساعتين كاملتين ، وكان ضيف البرنامج فؤاد سالم ، وكان فؤاد حين يغني اغنية تسأله امينة عن الشاعر فيقول لها انه داود الغنام ، وسألته اين يقيم داود الغنام ، فقال لها في العراق ونحن نتصل ببعض يوميا ، واتذكر ان والدتي كانت تتابع اللقاء فأمرت اهلي بأن يطفئوا جهاز التلفزيون وقالت لهم هذا سيسجن ابني ، وكانت تتصور انها لو اغلقت جهاز التلفزيون لن يتمكن الآخرون من رؤية اللقاء .
المهم ان البرنامج بث يوم الخميس ، وفي يوم السبت جاءني فراش المدرسة ، وكنت مدرسا للغة الانكليزية في الحيانية ، وقال يريدونك في فرع الحزب ، فأوصيت زملائي بان يبلغوا زوجتي ان حدث لي شيء .وذهبت الى فرع الحزب ، ومن هناك اخذوني الى (مزبان خضر هادي ).









