اراء وأفكار

من برلمان الكيا.. العمل أيضا عبادة

محمد يوسف علي

 

أيها السادة في برلمان (( الكيا )) الموقر اليوم سوف نناقش قضية مهمة وحساسة وعلينا أن نتوقع ردود فعل عنيفة من الذين يحتلون مراكز مهمة في مؤسسات الدولة لأنهم يطيلون في وقت أقامة الصلاة أثناء الدوام الرسمي بالأضافة الى وقت الافطار المستقطع وموعد الغداء الذي يأتي مباشرة ً بعد أقامة الصلاة ناهيك عن المقابلات الخاصة والتي بدورها أيضا ً تسهم في هدر ساعات الدوام المحدودة …. ولكي لا يكون طرحنا يتعارض والرسالة المحمدية عليكم بالطرح المنطقي المقبول .أول المتحدثين كان الذي يجلس في مؤخرة (( الكيا )) حيث قال :- في أحد الايام وأثناء مراجعتي لأحدى دوائر الدولة في أول ساعات الصباح طبعا ً أبلغني سكرتير السيد مدير الدائرة بأن سيادته منشغل في أقامة صلاة الفجر كونه كان يراجع البريد في بيته حتى ساعة متأخرة من الليل ولم يتمكن من أقامتها في حينها ، فما كان مني الا أن أرد عليه متأثرا ً (( الله يكون أبعونه )) ثم عدت أدراجي حيث مكان الأنتظار وبدايات لهيب شمس النهار وبعد مرور ساعة تقريبا ً أقنعت موظف الاستعلامات وسرايا الحمايات مرة ثانية بمظلوميتي من خلال رسالة توصية زودني بها الخياط الذي (( خاط أبصف الاستكان ))عم المدير في أحد المقاهي .

حصلت موافقتهم على عبوري الخطوط الحمراء في منطقة ليست بخضراء وعند وصولي الى فخامة السكرتير العام أبلغني بكل أدب ودبلوماسية بأن المدير يتناول وجبة الفطور وحال الأنتهاء منه سوف أستدعيك لمقابلته لكي تنجز معاملتك .

في هذه المرة أتخذت لي ملاذا ً لكي لا أعود الى الحلقة الاولى من سلسلة المراجعة .أنقضت أيضا ً ساعة أخرى ولكن هذه المرة في الضل الذي لا يصل اليه نسيم التبريد المركزي ثم توجهت الى السكرتير … للمرة الثالثة وقبل أن يبلغني بأن السيد المدير يقيم صلاة الظهر … أسرعت في قول (( سلملي عالمدير وكلة أيكول المراجع صاحب التوصية القوية …. تقبل الله صلواتك )) . مداخلة أخرى من عضو يبدو أنه ممتعض من حالة شاهدها بأم عينه عندما راجع أحدى الدوائر التي هي دائريه الفرعية مرتبطة بها وقد أقام الصلاة المدير العام للدائرة بمفرده وبقية الحاشية والمراجعين ينتظرون متى ينتهي السيد العابد الزاهد من صلاته وكأنه هو الوحيد الذي فرضت عليه الصلاة دون غيره من الحاشية والمراجعين . هذا حسب قول صاحب المداخلة الاخيرة وقد أضاف عليها بأن باب المدير كان مفتوحا ً على مصراعيه لأغراض لا يعلم بها الا الراسخون بالمراجعة وجنابه اللطيف … وبكل خشوع ناديت (( أمام )) القبة :- (( نازل …فقد حان أوان موعد الفلتان )) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان