جمال البغدادي
وانت تمر بجوار نقابة الفنانين لتجد ( بوسترات ) المرشحين لمنصب نقيب الفنانين العراقيين ، منظر يشرح القلب ويؤنس النفس حين ترى الجمع الفني وهو يتهافت على هذا المنصب الذي يعد بمثابة حقيبة وزارية ، لما له من شأن مهم يعكس الوجه الحضاري والثقافي للدولة ، حيث تقاس الامم برقي ثقافتها وهو مرآة للشعوب المتحضرة.
ما يلفت الانتباه هو وجود اسماء هي على ما يبدو تعمل بنظام قفز الارانب حيث جاءت ( من تالي ) لتتجرأ وبكل صلافة لكي تحشر نفسها في خضم هذا الصرح المهم والحيوي والنابض ، اذ لا يهمهم عمق وعيهم ولا يحرجهم تواضع ثقافتهم واقصد هنا المد الطويل للعمق الثقافي والكم المعرفي ومعايشتهم للواقع الثقافي العراقي. يبدو انها موضة العصر لدينا بأن يتسنم البعض اسوار الفكر العراقي ، وهذا ناتج من تراخٍ وللاسف الشديد للكثير ممن تقع عليهم حماية الجسد الثقافي العراقي . يجب علينا ان نقارن انفسنا ولوعلى الاقل دول كانت تنظر الينا من فوقها ، فنحن شعب معطاء وكنا حجر زاوية لبث ثقافات شتى ، حيث تصدرنا اعلى الاحصائيات في المنتج الثقافي والابداعي. شيء مؤلم ان نرى بوسترات البعض من المرشحين وبضحكاتهم غير الواثقة ، والتي تنم عن خراب ملحقنا الفني ، وتلاشي المتصدين لمعارفنا واولويات مداركنا ، وهذا امر لا بد من الوقوف عنده ، وكبح جماح المتلصصين الذين لا تكل عقولهم المزيفة من ابراز تزلفهم في كل شاردة وواردة.
كثيرا ما اتذكر حادثة وفاة ( سارتر ) حين أبلغوا ( ديكول ) بنبأ وفاته ، حينها ضرب بيده على طاولته معلنا قطع اجتماعه وقال ( الآن ماتت الثقافة في فرنسا ).







