اراء وأفكار

شكوى .. صندوق الشكاوى ..!!

حسين الذكر

في غالبية المؤسسات الحكومية والاهلية العراقية – قد تتسع الظاهرة لتشمل البلدان العربية ايضا – ، نشاهد وبشكل يومي مستمر وجود صندوق مثبت على الحائط بمسمار ، وغالبا ما يكون الصندوق قديم متآكل تملأه الاتربة، للدلالة على عدم المرور به او فتحه من قبل احد ما ، كما انه يعبر بشكله وذاته عن سوء حاله ، وتهميشه وفقدان هيبته والضرورة والاسباب التي أوجدته ، ربما في بعض المؤسسات ينتبهون اليه ويغيرون الخط واللون والصبغ فقط فيجددون عبارة ( صندوق الشكاوى ) ، للتمويه عن نسيانهم له وعدم العمل بمقتضياته وتفعيل الياته ، حتى ان القفل المثبت عليه غالبا ما يضيع مفتاحه او يتعطل من الصدأ و ( الزنجار ) ، لقلة زائريه وأهمال ما يضع فيه من متطلبات تفرض على القائمين عليه فتح وغلق الصندوق بين مدة واخرى .

فكرة صندوق الشكاوى قديمة قدم انشاء المؤسسات السلطوية ، وقد انشىء وابتكر من قبل عقول خيرة جبارة ، ارادت ان ترفع الخوف والشك من قلوب الموظفين والمواطنين ، ممن يشكون من مظالم ويؤشرون اخطاء معينة على تلك المؤسسات ، بدل معاناة الشكوى وتحرج ومخافة المسؤولية التي قد تلحق بالشاكي ، تم اكتشاف فكرة ايجاد هذا الصندوق تاريخيا ، لغرض تقديم الشكاوى والمقترحات وكل ما يخص عمل المؤسسة وموظفوها سلبا او ايجابا، من دون ان يضع المشتكي اسمه او عنوانه ، مما يتيح فرصة اكبر ومساحة اوسع وثقة بالنفس اكبر من قبل الناقدين والموجهين والمشتكين ، التي جميعها مفترضة تحسين اليات عمل المؤسسة ومحاسبة المقصرين وايجاد حلول تعتمد فنون ايجادها وتنفيذها وتقويم المؤسسة من خلال حنكة وجدية رئيس المؤسسة الذي ياخذ غالبية افكاره ومتبنياته مما يجود به ويقدمه له مجانا ( صندوق الشكاوى ) .

في العراق سواء القديم منه ايام الدكتاتورية البغيضة او الجديد في قمة عز الديمقراطية والفوضى المربكة ، انتشرت ظاهرة الصندوق المسكين في كل الدوائر ، لكن دون ان يكون له تاثير معين ، فهو مجرد ( شكليات ) للتستر ، واظهار المسؤول ومن لف لفه ، وكانه يعتمد كل الاليات الديمقراطية الشفافية في عمله ، في وقت يعم الفساد الادراي وتتفشى الرشوة والمحسوبية والمجاملة والشخصنة والفردية ، وتغيب مظاهر العمل الجماعي ، كما ان الاذان والمدارك والحواس عادة ما تصم بوجه اي نقد او توجيه او مقترح لا يرفع عن طريق المتلونيين المتزلفين الوصوليين ( لوكية كل زمان ومكان ممن ابتلي بهم شعبنا وكانوا سببا لكل نكباته في الماضي والحاضر والمستقبل) ، وبالتالي يفقد المقترح او الشكوى كل قيمة تذكر .

بسبب التطورات التقنية العلمية واتساع قاعدة الاتصالات وتسارع وتيرة التخاطب عبر منظومة الانترنيت ، فرضت اليات جديدة يفترض ان تكون داعمة لصندوق الشكاوى- لا لاغية له – من قبيل هواتف الشكاوى ، والهواتف الخاصة والايملات والفيس بوك وغيرها من اساليب عمل متطورة نافعة جدا ، في توفير كم هائل من المقترحات الفاعلة والشكاوى الكاسرة لظهر الفساد، لو عمل بها بشكل مهني وضمير انساني وروح مواطنة حقا ، الا ان ارقام الهواتف الخاصة والايملات .. عادة ما تبقى حبر على ورق حالها حال ( المكرود ) صندوق الشكاوى ، وذلك لاسباب عدة منها امية الوعي التفاعلي والاتصالي بين المواطن والمسؤول وكذلك ، عدم ثقة المواطن بالمؤسسة والمسؤول ، وليس اخيرا ، اهمال المسؤول لهذه الاليات او تركها بيد اشخاص مفسدين يحولونها لحماية مصالحهم الخاصة على حساب المواطن المسكين والمال العام المهدور دمه .. والمباح من طقق الى سلام عليكم .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان