اراء وأفكار

ملايين…. تحت خط الفقر

بعض الارقام التي تتداولها الصحافة أو تذكرها خطبة في منتدى او اجتماع لمجموعة من المفكرين تثير الرعب والهلع لان ما تذكره لايمكن ان يتقبله حتى الخيال.. واخر ما ورد على الصفحات.. ان سبعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر.. ومثل هذا الخبر يثير التساولات ويعود بنا الى استعراض ما يجري على الساحة العراقية.. ومن دقة المعلوماتواسلوب التعامل مع مثل هذه الاوضاع.

عندما يستعرض المواطن او الكاتب.. أو أي عراقي يعيش على ارض الرافدين الثروة الهائلة التي توفرها ملايين البراميل من النفط التي تاخذ طريقها الى العالم الخارجي بالانابيب الضخمة التي تفجرها احياناً الجهات الحاقدة الموتورة التي تعمل على تدمير كل الامكانيات اضافة قتل وذبح وانتهاك كل شيء دون اي احساس وطني. وبشكل مرعب ولامبالاة لاتتوفر حتى للصوص الغابات.. وكذلك عبر حاملات النفط من البواخر الضخمة وكذلك السيارات الحوضية التي تشق طريقها الى بعض دول الجوار وعلى رأسها الاردن وربما جهات اخرى.. اقول من يراجع سجل الصادرات النفطية ويستخدم الحاسبات الالكترونية لمعرفة قيمة هذه الكميات يصيبه الذهول ويكاد يتهم الجهات التي اعلنت عن عدو الفقراء العراقين الذين يعيشون تحت خط الفقر.. واذا كان (خزان) النفط العراقي واهله يعيشون في مثل هذه الاوضاع الفقيرة البائسة.. فما هو حال البلدان التي لا ينبثق من ارضها قطرة نفط واحدة وهي تتحسر وتحسد بمرارة شعبنا وكل الشعوب النفطية على هذه النعمة الهائلة.

ترى هل من المعقول ان تعيش هذه الملايين كل هذه الاوضاع المزرية.. ورئيس جمهوريتها والوزراء والنواب ومن يحيط بهم ويدور حولهم يتنعمون برواتب ومخصصات واشياء اخرى تفوق الخيال وتترفع على ما يستلمه الرؤساء والوزراء من البلدان المتحضرة الصناعية والتي تمنح العالم في كل لحظة المزيد من النجاحات العلمية وتتطور منشاتها الصناعية والعلمية بما يؤكد ان هنالك من يأكل لقمة عيشه بتعب حقيقي وليس بتدفق ملايين البراميل من النفط الخام ليلا ونهارا وبلا توقف، وليس هنالك من يحول دونه ودون هذه الخيرات والنعم.ز مما خلق حالات من البذخ والاستهتار بما يملكه او يسعى الفقراء اليه لضمان لقمة عيش شريفة او الاضطرار لممارسة اعمال مرفوضة اجتماعيا واخلاقيا ودينيا.. كالسرقة والدعارة والتزوير والقتل او تجنيد الالاف لنشر الرعب في البلدان التي لا ترضخ للارهاب والاضطهاد وميليشيات الموت والفزع.

ترى ماذا علينا ان نفعل.. وعلام يدل مثل هذا الوضع المرعب، هل نقف مكتوفي الايدي، هل نحكم على هذه الملايين بالاعدام وننهي حياتهم؟ لكي لا يقال ان لدينا كل هذه المآسي التي تتراكم في شتى مناحي وجوانب الحياة في الريف والمدينة.. في الساحات والطرقات الضيقة والشوارع العريضة.. وتكتم صوت الحقيقة بالقول ان ليس لدينا من يعيش تحت خط الفقرن ولا يوجد لدينا لا متسولون ولا اشقياء ولا جياع، واننا نوزع الثروة بعدالة، وينعم شعبنا بالشبع والسكن الجيد والملابس الجميلة المزركشة، وان معظم اوقات الراحة يقضيها شعبنا في الحدائق والمتنزهات ودور السينما والمسرح والمطاعم الفاخرة ويركب افضل سيارات العالم ويتباهى بحياته.

انني اتمنى ان يستفز هذا الخبر المسؤولين لا ان يتجاهلوه ويطوون الصفحات ويحولون مسار عيونهم الى اتجاهات اخرى.. لان الوضع المأساوي هذا يتطلب مراجعة جيدة لمسيرة اقتصادنا الوطني واساليب توزيع الثروات.. وتحديد دقيق لتفاوت الرواتب والمنافع والامتيازات.. يتطلب من وزارة التخطيط ان تتحرك وتقترح علاجات للموضوع يتطلب من رئاسة الوزراء ان تسأل وتحاسب وزارة الصناعة والزراعة والجهات المدنية ايضا.. كيف يتعاملون مع الثروة العراقية؟ وكيف يجري توزيعها على المواطنين والمحافظات وكل الجهات؟.. وما الظروف والاسباب التي تجعل الامور تصل هذا النفق المظلم والطريق المسدود.

ان من عبر بالمحنة لابد ان يتوقف امام المرآة حزيناً او غاضباً.. ويتساءل.. ما العمل.. ولماذا وصلت الامور الى هذا الحال.. ونحن نشهد اناساً يشيدون القصور ويمتلكون مناطق بأكملها لكي يبقي او لكي يبسطوا نفوذهم على هذه المناطق ويعتبرونها (مغلقة لهم) لا ينافسهم احداً فيها لكي يمارس كل الامور اللا انسانية.. وربما اللا اخلاقية.. وتلوح صورة العدوان الاجتماعي.. خلافاً لكل حرف ينطلق من حناجرهم في المجالس الجماهيرية العامة والمناسبات الدينية والصولات القبلية ووو. وأشياء اخرى اصبحت علامة سوداء ووضع لا يليق بما يجب ان تكون عليه الاوضاع وبشكل يتوخى تقارب الطبقات الاجتماعية وليس ابعاد البعض عن البعض الآخر.. أننا بحاجة ايها السادة المسؤولون الكبار الى عدالة اجتماعية.. والفقر لن يظل صامتاً على الظلم والسرقات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان