اراء وأفكار

العنف العشائري

سارة طالب السهيل

 

مصطلح العنف العشائري مصطلح يكاد يكون مختص بالشرق الأوسط عامة و البلدان العربيه خاصة كونه أكثر صراحة ووضوحا عن باقي بلدان العالم التي و إن كانت في فترات سابقه قائمه على القبلية فهي تجاوزتها مع الأيام و قضت عليها تدريجيا مع مرور الوقت حيث لم يعد للقبيله وجود قوي أو تأثير واضح في ضل المدنيه و الدول القائمه على إحترام القانون و الدستور الذي يحكم ويسود ،كما أن الجميع يقودهم نفس المرجع ونفس الرقيب و نفس القصاص بالعداله و المساواه الى حد كبير

إلا أننا في دولنا العربيه و الشرق أوسطيه مازلنا نعيش في مجتمع قائم على القبليه و العشائريه بشكل واضح خاصة في العراق و الخليج العربي و الأردن رغم انني لا استثني دوله بما فيهم القوميات الغير عربيه الكرديه و التركمانيه و الارمنيه و الشركس و الشيشان و غيرهم من القوميات سواء بدول مستقله او كفئة ضمن مجتمع في دولة ما؛فالجميع تشهد تنوعاتهم الاجتماعيه قبائل و عشائر و أفخاذ و فصائل و أفرع، تنتمي لتاريخ مشترك و نسب و سلاله واحده و قرابه لأفراد القبيله أو العشيره الواحده، مما ولد لدى البعض او الأغلبيه إن كنا اكثر صدقا، مشاعر تبدأ من الانتماء و الترابط و الإلتزام بالمعاير الموضوعه و المتوارثه الى التعصب ،و التعصب الأعمى أحيانا أخرى،

و يشمل هذا التعصب تعصب داخلي و تعصب خارجي:

أي داخل القبيله فيما بينهم على سبيل المثال بين الأفرع و الأفخاذ و العائلات و ربما القائد أو الشيخ و باقي الافراد و قد يكون هذا التعصب أكثر حدة من التعصب الخارجي في بعض الاحيان و قد يكون أقل تعصب من باب أنا و أخي على ابن عمي و انا و ابن عمي عالغريب

أما التعصب الخارجي فهو تعصب قبيله او عشيرة معينه ضد قبيله أخرى الذي عكسه يكون التحالف بين القبائل و مواثيق و عهود الصداقه و الجيره و احيانا النسب و المصاهرة و التكتل الحزبي او السياسي او التبادل التجاري و المصالح الاخرى

تماما كدول تتعامل فيما بينها ، يوم حرب و يوم صلح و يوم مصالح تحكم و يوم مصالح تعكر صفو العلاقات كما من الممكن أن ينغص حلو عيشهم الدسائس و المؤامرات من أطراف أخرى.

 وبما أن موضوعنا عن العنف العشائري فمن الأفضل أن نعرف مفهوم العشيره و القبيله أولا من ثم ننتقل للحديث عن العنف ليكون لدينا خلفيه عن البعد الذي من الممكن ان يكون أحد الاسباب التي أدت الى العنف واوجدته بطريقة او بأخرى تتكون القبيله من  العمارة و البطن و الفخذ و العشيرة و الفصيله و الجد الخامس ثم الأسرى بهذا الترتيب من الأكبر للأصغر من حيث الحجم و العدد و لكل قبيله قوانين وأعراف يتخذونها منهاجا لهم ليستتب النظام و الإستقرار الإجتماعي . ويقوم أمير القبيلة ونائبه (السلطة العليا) بدور الحكم و الفصل و المنفذ لهذا الأمر فهو يهمه أن تكون قبيلته بالمقدمه بكافة الجوانب و يهمه أيضا الحد من المشاكل و المهاترات و النزاعات كما الحد من الجريمة والإنحراف و يسعى دوما لزرع قيم التضامن والمحافظه على العادات من تراحم و تواصل يضمن وحدة القبيلة وكل هذا ليشمل الاعمار و الإستمرار وتوارث الاجيال بعيدا عن الاعداء و مخاطر ما يمكن أن يؤثر عليهم سلبا للبقاء والاستمرار ودفع الخطر عنهم ، وفي القبائل عادات اجتماعيه خاصة وطقوس يتبعونها بالزواج و الطلاق و الضيافه و الحرب و السلم مثل الفصل العشائري و الجاهه للصلح او الزواج و الدية ، التشهير ، والذم ،ومن الممكن ايضا أن يوقع الطرد من القبيلة على أحد الافراد اذا تجاوز حدود المسموح و المقبول باعرافهم وكل جرم او خطأ له عقوبة معينه بحسب المشكلة وتقييمها عند اعيان القبيلة من باب الشورى و أخذ رأي الاخر وذلك من باب توحيد السيطرة على القبيلة بتدوال الرأي والمشورة للوصول للحل الأمثل بما يراه أصحاب الخبره و الرأي السديد. وكل هذا يصب في مصلحة القبيله و سمعتها 

 في الفقرة السابقه القينا الضوء بشكل سريع على القبيله و كيف تسير الأمور ضمن العادات الحميده و القيم الصالحه ،ماذا لو كان هناك بعض السلبيات التي نتجت ضمن هذا الغزل النظيف سواء كان بقناعة البعض و رضاهم أو رفض البعض و عدم قناعتهم بهذا الأمر السلبي. ومن هذه السلبيات موضوعنا ( العنف العشائري) 

 العنف العشائرى للأسف أصبح ظاهرة و لم يستطع التقدم بأساليب العيش ووسائل المعيشه الحديثه أن تقضي عليه تماما فمن العجيب انك تجد شخص إمرأة او رجل من الممكن ان يكون حاصلا على مستوى تعليمي مرتفع و من دول اجنبيه ويمارس حياة في منتهى العصريه بتفاصيلها من المأكل و الملبس و السكن وغيرها إلا انه مازال متشبثا بقبليته و عندما ينادي احد افراد قبيلته الفزعه تجده مهرولا بل راكضا ليفزع لإبن عمه الذي يلتقي معه بجده السابع او الثامن فهذه النخوة و المروءة برأيي أمر رائع و مدعاة للفخر فنحن نحترم جدا من يقف لاخيه الانسان و يساعده و يكن له سندا و عونا في الشدائد الا اننا نشجب الممارسات الخاطئه ،منها التي بها تعدي أحيانا على الآخرين بما يتنافى مع القيم الاصيله التي نتباهى و نزهو بها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان