سارة طالب السهيل
خطورة هذه الظاهرة تتطلب محاولة السيطرة عليها عن طريق الحكومة والأسرة و المجتمع بالتعاون مع المدارس و الجامعات و وسائل الإعلام و بالتنسيق من قبل الحكومه مع هذه المؤسسات ووضع خطه محكمه أساسها التوعيه و التحذير و البدايه تكون في عقل الشخص مرتبطه بثقافته و مستوى إدراكه و تقبله للأفكار الجديده و مقدرته على السماع و فتح باب الحوار كي يسمع و يقتنع و لابد أن يكون هذا من مرحلة الطفولة المبكرة حتى يتسنى لنا تربية الاطفال في أجواء حياتية ملائمه لنمو نفسي و جسدي سليم و متكامل، وذلك يكون تفاديا للمشكله وللوقايه منها قبل حدوثها أو في بداياتها.
أما علاج العنف يكون بكل تأكيد أكثر صعوبه و يحتاج لبذل مجهود أكبر و بطرق أكثر تخصص ويكون ذلك عبر الوعظ و النصح من خلال التعاليم الدينيه كل حسب دينه و التي جميعها يدعو للقيم النبيله و يعطي منهاجا للعيش ببيئه صالحه عبر التآخي والتراحم ، المحبة والسلام ، التسامح والعفو ، الصبر و احتواء الاخرين واحترام الغير وتقبل الرأي المخالف، ويكون ايضا من خلال التربية الصحيحة و إشغال وقت الطفل و الشاب بالهوايات و النشاطات المفيده الرياضيه و الفنيه و الموسيقيه و الثقافيه و ايضا التطوع في مجالات خدمة المجتمع و الأعمال الخيريه كل على حسب سنه و ميوله ،كما يجب الحذر من الانعكاس السلبي للتكنولوجيا الحديثه إذا تم إستخدامها بشكل خاطئ مثل النت و بعض المواقع الالكترونيه التي تحيي في الطفل روح القتال و النزاع و تزرع بنفسه العنف و العدائيه وبعض البرامج التي تروج للحروب و الدماء و الألعاب الإلكترونيه التي تدور في محور الأسلحه و القتال و تهون عليهم فكرة إستخدام الآلات العنيفه الإلكترونيه منها أو السلاح الأبيض و تهّون عليهم مشاهد الموت و الإستخفاف بإزهاق الأرواح و كأنها أمر طبيعي .
والعنف كما سبق أن ذكرت فى مقالات سابقة : هو كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، وقد يكون الأذى جسدياً أو نفسياً كالسخرية والاستهزاء من الفرد ، فرض الآراء بالقوة ، إسماع الكلمات البذيئة جميعها أشكال مختلفة لنفس الظاهرة. وقيل أيضا: أن مفهوم العنف يعني كل فعل يمارس من طرف جماعة أو فرد ضد فرد أو أفراد آخرين عن طريق التعنيف قولاً أو فعلاً وهو فعل عنيف يجسد القوة المادية أو المعنوية. العنف ليس ظاهرة حديثة لأنها موجودة منذ وجود الإنسان وينفسم إلى :- عنف مادي: ويتمثل بالضرب والسجن والأذى الجسدي بأنواعه. وعنف معنوي: ويتمثل باللفظي مثل التجريح بالكلام والسب والشتم أو الإهمال والتهميش والإيذاء النفسي والعاطفي . ويمكن من خلال ذلك تعريف العنف العشائرى بأنه هو العنف الذى تباشرة مجموعة من الأفراد تنتمى لعشيرة ما ضد مجموعة أخرى من الأفراد تنتمى لعشيرة أخرى وهو اكثر أنواع العنف المجتمعى خطورة لأنه يستخدم فيه جميع أنواع الأسلحة والقوة والتى قد تودى بحياة الكثيرين وإصابات العديد ، والتى أحيانا لايمكن السيطرة عليه .
والعنف العشائرى فى مجتمعنا العربى موجود كما ذكرنا في المجتمعات التى يعتمد تكوينها على العشيرة مثل الجزائر والأردن والعراق وفلسطين بشكل كبير ورغم ذلك لايمكن إنكار وجود بعض المجتمعات العربية التى يدخل فى تكوينها المجتمعى العشيرة ولكن لايتواجد العنف العشائرى فيها مثل المملكة العربية السعودية .
تحاول الحكومات بالطرق القانونيه الحد من ظاهرة العنف العشائري لما لها من إنعاكسات سلبية على تقدم ونمو هذه المجتمعات و القرى والمدن فى كافة المجالات الأخلاقيه و الإقتصادية والتربويه والإجتماعية والسياسية والأمن والسلام والثقافة عامة.. والعشائر في بعض البلدان لها دورا كبيرا في بناء الدوله و تأسيسها و استقرارها و أمانها من خلال قوتهم بالرجال و السلاح ووقوفهم بوجه العدو حفاظا على الارض و الشعب من خلال العادات و المفاهيم التي توارثوها ،و دافعت القبائل عن دولهم بكل قوتهم وكان لها دورا هاما فى الحفاظ على النظام ومؤسسات الدولة كونها مركز ثقل لأسباب عديده إلا أن أعداء الوطن في بعض البلدان يحاولون التغلغل بين بعض القبائل و التأثير عليها و استغلالها في الوصول لمآربهم لأنهم يدركون أن العشائر هى الملاذ للحكم و الامن والنظام والإستقرار فيحاولون إستغلال الخلافات داخل العشائر للإفساد أو الخلافات بين القبائل المختلفه لخلق بلبله و ضوضاء وعدم استقرار و يكون ذلك عبر التأثير على عقولهم أو تميل قلوبهم بالتأثير على عواطفهم أحيانا بالجانب المادي و المصلحي . وفى رأيي أن من يفعل ذلك خائنون مفسدون وهؤلاء ليسوا من أبناء العشائر التى ساهمت فى بناء الدولة هؤلاء لا يعبأون بسمعة العشيرة والعائلة والوطن بل ولاؤهم الوحيد لما يحققون من ثروات ومكاسب من نفوذ وسلطة فقط وهؤلاء سبب الفتنة التى يمكن أن تأكل الأخضر واليابس . كما يمكن لبعض القبائل التي لها امتداد نسب في بلدان اخرى ان تميل او تستميل من قبل حكومات تستخدم اقاربهم بالتأثير عليهم من اجل مصالح تلك الدوله وغيرها من الاساليب التي من الممكن ان تستخدم العشائر كوسيله لتحقيق غايات غير نبيله خاصة انه لبعض افراد القبيله ولزعمائها يد طائله و رأي مؤثر و باع طويل فى المجال السياسى و لهم دور كبير فى الحفاظ على الدولة وكيانها وهيبتها ونظامها وما نتمناه ان تبقى العشائر و ابناؤها حصنا منيعا وسدا للوطن والدولة ومصلحة العامه ،والعشائر بمميزاتها ومساوئها هى ركيزة من ركائز الدولة فهى نظام إجتماعى رئيسى فى المجتمع الذى يقوم على النظام العشائرى و بما ان لكل امر ايجابيات و سلبيات و تتزايد السلبيات حسب الظروف التي تمر بها البلاد في بعض الاوقات من ظروف سياسيه و اقتصاديه صعبه من الممكن ان يكون تأثيرها مباشر على العشيرة بشكل خاص و جميع المواطنين بشكل عام .







