اراء وأفكار

العنف العشائري

الجزء الثالث

سارة طالب السهيل

 

المؤسف أن العنف الذى إنتشر فى بعض بلداننا العربيه فى الفترة الأخيرة مثل العنف فى الجامعات والذى يرجعه البعض للطابع العشائرى للمجتمع وهو منتشر فى مدن كثيرة و محافظات عديده ومن هنا كان لابد لنا أن نعرف العوامل والأسباب التى أوصلتنا لهذا وإظهار دور الحكومة فى ذلك لأن معرفة الأسباب سيوصلنا لمعرفة علاج هذه الظاهرة والقضاء عليها فى مهدها والحد منها حتى لاتستغل من أعدائنا فى الداخل والخارج لإشعال نيران الفتن بين أبناء الوطن الواحد وتكون مثل الميليشيات المسلحة الموجودة فى دول أخرى . ومن أهم الأسباب التى أدت إلى إنتشار العنف العشائرى فى الفترة ألأخيرة:-

أن تقوم الحكومه في بلد ما بتميز قبيلة معينه عن سواها من القبائل و اعطائها مميزات و استحقاقات تضاهي غيرها مقابل إهمال قبيله معينه او عدة قبائل و اختيار الاعيان و الوزراء من قبيلة بعينها و اصحاب الكلمة المسموعه ان يكونوا جميعهم او معظمهم من قبيلة واحدة دون تساوٍ او عدل ما يولد الحقد و ردود الافعال لهذه التصرفات.

كما انه من اهم أسباب انتشار العنف بين القبائل عدم توحيد كلمتها و موقفها و عدم وجود دستور للقبيله يسري على الجميع عبر مواثيق شرف يتعاهد عليها افراد القبيله و يكون ذلك تحت اشراف كبير القبيله أميرها او شيخها الذي يوقع العقاب بمن لا يلتزم بهذه المواثيق كما يقوم بتكريم صاحب الفضل و المبادرات الطيبه في ازاء هذه المواضيع

الا ان احد الاسباب التي زادت من العنف و زادت من عدم التزام افراد القبيله بالمواثيق هو ازدياد عدد الرؤوس الكبيرة كما يقال بالعاميه اي عدد الشيوخ و الوجهاء في القبيله الوحده و عدم استقرار افرادها جميعا على امير واحد و بالتالي تتشتت كلمتهم و تذهب ريحهم و يكون ذلك عادة بسبب طمع اثر من رجل بتولي القيادة و المهام و السلطه على افراد القبيله لما لها من وجاهه اجتماعيه و احيانا ماديه رغم ان إمارة القبائل امر متوارث عبر الاباء و الاجداد و يكون محصورا في عائله واحده تاريخيا الا ان البعض يستخدم المال لشراء ضعاف النفوس لتأيد شخص ما لما يتميز به من مقدرة ماديه غير آبهين بسمعة الشخص و أخلاقياته و حرصه على القبيله و ما قدمه من خدمات لا يمكن نسيانها او انكارها في بعض البلدان يستطيع اى شخص بكل بساطة ان يحصل على لقب وجيه بجمع عدد من التوقيعات وتقديمها للمحافظ وبعد مدة يترشح ليصبح شيخ يصرف له راتب ثابت وهكذا يزداد عدد الوجهاء والشيوخ فى كل عشيرة بشكل كبير يصل لأكثر من خمسين شيخا وخمسين وجيها و بالعاميه نقول من كثر الطباخين خربت الطبخه فكثرتهم قللت هيبتهم وإحترامهم و قللت بالتالي من تأثير العشيرة على محيطها والبيئه التى تتواجد و البلد عامة مما يؤدي الى فوضى و نزاعات و مشاكل بها ويؤدى للفوضى غير المسؤولة والهدامة .

كما هناك اسباب وجيهه ربما تكون غيرمباشرة و انما لها تأثير مباشر على هذه الظاهرة منها الاستقرار السياسي و الأمني و قوة الجيش و الدرك و الشرطه و عدم تهاونهم بالجرائم مهما كان حجمها و تحويل اي قضيه لاخذ مجراها القانوني دون اي واسطات عشائريه او معرفيه او تهاون بسير مجرى القضايا و العقوبات

كما ان ظروف الانسان الشخصيه التي من الممكن ان تكون جزءا من مشكله عامه مثل الوضع الاقتصادي السيء للفرد تبعا الأحوال الإقتصادية المتردية في كثير من البلدان في المرحله الأخيرة و خاصة بعد الربيع العربي الذي كان له انعكاسات اقتصاديه سيئه بسبب نقص الموارد الداخله على البلد من الخارج عن ذريق الاستثمارات و التجارة و السياحه و احيانا المعونات التي تتأثر بالعلاقات السياسيه وسياسة الحكومات و التى تكون لها إنعكاساتها السيئة من غلاء معيشه و انخفاض المرتبات و احيانا تأخر تحصيل المرتبات في بعض المؤسسات الخاصه او الحكوميه فإرتفاع أسعار السلع الضرورية و الأساسيه للعيش الاولي الكريم وزيادة حالة التضخم وضعف الموارد المالية و البطاله او فقدان العمل لسبب ما كلها تؤدي لحالات نفسيه اولا و فراغ ثانيا و حاجه ثالثا و البحث عن طرق اخرى لتمويل نفسه و إعالة اسرته و ربما يتخذ الطرق السيئه لفقد الوازع الاخلاقي و الديني .

كما افتقاد المجتمع بشكل عام لقيمة التكافل الاجتماعي و مساندة الجماعه للفرد او الفرد المقتدر للجماعه اصبحت قيمه قليله جدا في ضل التهاء الناس بمشاكلهم و ظروفهم و الوقت الذي يجري في ظل المهمات و الاعباء الكثيره فنسي الانسان اخيه الانسان كما نسي المسؤول امانته امام من هو مسؤول عنهم سواء أكان المسؤول حكوميا ام احد افراد العائله او قائد القبيله و حاكمها! فالقيادة يجب ان تكون واعيه و لديها مقدرة و حكمه و اسلوب ومنهج متبع للحفاظ على مجريات الامور كافة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان