اراء وأفكار

الولايات المتحدة.. هذه الأم الرؤوم..!

الفريد سمعان

 

(أعربت الولايات المتحدة عن شعورها بالقلق ازاء حكم السجن والجلد الصادر بحق المدون والناشط السعودي رائف بدوي إثر ادانته بتاسيس موقع الكتروني) كل من يقرا هذه الكلمات.. يشعر بالنسمات الناعمة والمشاعر الفياضة والحنان المغموس بالشوكلاتة.. والدموع الانسانية والدعوات الرقيقة. كل من يقرا ذلك يقول.. يالها من التفاتة رائعة من قبل اكبر دولة في العالم..

ان الذين يعرفون تاريخ امريكا.. يدركون جيداً ان تاريخ هذه الدولة التي تجمعت فيها الوان شتى من القوميات والجنسيات والعقائد والاديان.. والتطلعات الوجدانية..ياخذه الذهول من هذه الاكذوبة الكبيرة جداً التي يفوح اريجها المدسوس ورعبها المتكرر وسياطها الرهيبة ومؤمراتها المذهلة المروعة.. لاسيما وان هذا الصراخ الامريكي من (سيدة الامبريالية والبطش والقتل) ان هذا الصراخ الامريكي هو عاصفة من الاكاذيب والشعوذة التي يمر به العالم نتيجة السياسة الامريكية ومخابراتها الرهيبة التي توزع احقادها وتعبئ الاخوان على بعضهم وتسعى لتحطيم وحدة الشعوب لكي تحمي نفوذها وتمارس غطرستها.. وشعورها بالتعالي.

ان من لايعرف.. يجب ان يعرف ان امريكا التي تطالب الان باجراء تحقيقات حول استخدام الجيش السوري المقدام الاسلحة الكيمياوية. ان هذه الدولة هي الوحيدة من بين كافة دول العالم التي استخدمت القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية.. كما ان السياسة الامريكية (تعودت) واصبحت كما يقول عادل امام ( متعودة) على خلق الفتن وترويع الشعوب.. وانا اسالكم من الذي كان يقاتل في الفيتنام. البلد الذي يبعد كذا الف كيلومتر عن امريكا وليس بينهم اي ارتباط ديني او فكري او عنصري او عشائري.. ومن الذي كان يدعم (شان كلى شك) في الصين عندما انتفضت الثورة الصينية بقيادة (ماوكس كونك) ومن الذي جند طالبان افغانستان لمحاربة الاتحاد السوفيتي وهي الان تصفهم بالارهابيين.. ومن الذي احدث انقلاب 8 شباط في العراق وقتل مئات الالاف وعلى راسهم الزعيم عبد الكريم قاسم والجموع الكبيرة من ابناء الشعب العراقي الذي قتل منهم من قتل وسجن منهم مئات الالاف وتعرض للفواجع والمصائب الشعب العراقي كله باستثناء زمرة صدام ومؤيديه ولا اقول كل الذين شاركوه.. ومن الذي قادة انقلاب اندنوسيا ضد سوكارنو ومن الذي وقف وراء انكلترا.. وفرنسا اثناء العدوان الثلاثي على مصر ومن الذي حول الانظمة التقدمية في افريقيا وامريكا الى توابع له وخدم يطيعون اوامره رغم بعض التمردات.. التي تجري هنا وهناك. واخيراً من الذي (صنع) الربيع العربي.. ومادخل سيادة الدولة الامريكية لكي تتدخل في كل شيء وماذا جرى على الشعوب هذا الربيع المظلم.. انقلاب في تونس تحطيم ليبيا.. الانقضاض على حكم مبارك في مصر وسلطة طائفية ظالمة في مصر على يد (البطل ) مرسي. وأخيراًالمعركة المستمرة في سوريا وتحطيم البنية العسكرية والاقتصادية في سوريا لانهاك سوريا نهائياً.. ماذا تشعر امريكا وهي ترى ملايين السوريين يغادرون بلادهم يتسولون في البلدان المجاورة ويتعرضون للاعتداء والاغتصاب وضياع القيم النبيلة وكيف اصبحت المدن مجموعة خرائب والجنان والحدائق اصبحت مزابل واكداس الاحجارة واللهيب والرماد.. وراح خيمة ذلك اكثر من مائة الف قتيل عدا الجرحى والمهجرين.. ومن الذي يمول كل هذه النشاطات الارهابية ها هي النتائج.. فوض عارمة وقتل في ليبيا.. انهيار واغتيالات في تونس انتفاضة رائعة ضد حكم مرسي وجماعته الذين عبثوا بمصر خلال سنة واحدة بما يفوق ما حصل في عهد مبارك طيلة حكمه.. ولن ننسى عراقنا لان ما جرى ويجري لم يكن حلم العراقيين من بناء عراق جديد متطور يعتمد على ثرواته وقدراته وايمانه بالوطن.. وتحقيق العدالة الاجتماعية وفتح الابواب امام التطور العلمي والصناعي والزراعي.. ورفع المستوى المعاشي للمجتمع كله وخلق عالم جديد امام العراقيين.. ولكنه تحول ضمن المخطط الامريكي القذر الى مشاحنات طائفية وعشائرية وانتشر الفساد والرشوة.. واصبحت اخبار القتل والذبح والاعتداء والاغتصاب اموراً مالوفة وعادية ما ادى الى هجرة واسعة للعراقيين ولم تعد على الارض بقعة واحدة لاتجد فيها مجموعة من المهاجرين الهاربين من الظلم والاعتداء والاحوال السيئة والتهديدات والترويع وتهديدات اصحاب النفوذ واللصوص الكبار والصغار.كل هذا وسواه يجري تحت اشراف المخطط الامريكي ونواياه الشريرة. والان.. يطرح محاسنه ويعرب عن رغباته الحنون ولمساته الانسانية فيدعو الى مفاوضات فلسطينية ـ اسرائيلية وتحددها بتسعة اشهر واكثر.. كما انه (منزعج) لقيام السلطات السعودية بسجن وجلد مواطن سعودي.. وهو يعلم جيداً ان هذه الدولة (البائسة) قطر والسعودية.. وحكام ليبيا وتونس الجدد.. وحكام تركيا كلهم بيادق شطرنج يلعب بها (اوباما) كما يشتهي ويريد تحت اشراف وتوجيه المخابرات الامريكية. انني استغرب ومعي الملايين من حملة راية الكفاح ضد الظلم والارهاب والتسلط الامبريالي من هذا الخنوع العربي للارادة الامريكية وتنفيذ اجندتها الرهيبة القذرة وهي تقود العالم للدمار لكي تبقى وتعيش وتمتلك كل وسائل واسباب السعادة والحياة الرغيدة مجموعة من البشر تمتلك مليارات الدولارات ومستعدة لقتل العالم كله لكي تبقى على نفوذها وسلطتها.. لعلنا نتعلم!؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان