اراء وأفكار

العنـــف العشائـــــري

الجزء الأخير

 

سارة طالب السهيل

 

تطرقنا لدور المجتمع و الصروح التعليميه و دور العبادة ووسائل الإعلام في نبذ العنف العشائري و توعية المجتمع و تطرقنا أيضا لدور القانون و الحكومه في اجتثاث العنف من بين صفوف المواطنين لا سيما العنف المتولد بين أبناء القبائل و لكننا يجب ايضا أن نتحدث عن دور القبيله نفسها في ردع أبنائها و السيطرة عليهم من جهه و توعيتهم و تثقيفهم من جهة أخرى كما يجب أن يقوم أمير القبيله بوضع منهاج للصلح العشائري و مواثيق تحدد ما له و ما عليه لكل مواطن في هذه القبيله و ان توضع لجان للصلح و سن قانون وصياغة عقود بان لا تكون منافيه للقانون العام للبلد و لا منافيه للأخلاقيات المتعارف عليها بل مؤكده لها بما يتناسب مع عادات القبيله بإطار يستوعبه الرجل القبلي و يجب الأخذ بعين الإعتبار أن هذه المواثيق لن تكون حاميا للمذنب من الحق العام وإن إستطاع التملص من الحق الخاص عبر الجاه او الديه او الفديه او العطوة و خلافها من المفاهيم العشائريه المتعارف عليها لهذا يجب أن لا يركن الجاني او المعتدي الى الصلح العشائري فلا يتوارى عن جريمته معتمدا على صلح يستهوونه مسبقا.ولم يكن هذا هو الحال في القدم حيث لم يكن هناك دوله قائمه فقد كان الناس اكثر احتراما للأعراف و القوانين الموضوعه بين العشائر و قد كانت القبيله نفسها هي أول من يعاقب من يتعدى على الآخرين بغير وجه حق و لكن الآن إختلفت الموازين رغم وجود القانون و السلطات و المحاكم و القضاة إلا أن الأمر لا بد أنه مرتبط أكثر بالأخلاقيات العامه و تأثر المجتمع بها على كافة أجزائه من حضر و بدو و ريف ومدن وإن كانت الأحكام العشائريه صاحبة السلطه الأكثر تأثيرا في بعض المجتمعات القائمه على القبليه فهناك أيضا من هم مرغمون على إتباع القوانين العشائريه كونهم في ظل دوله لا تتمع بسيادة أو حكومه مستقله مثل بعض البلدان المحتله أو التي تخضع لسلطات أجنبيه أو تعمها الفوضى جراء الحروب أو عدم إستقرار الأمن بها و من هنا نجد أن الحل يجب أن يكون باللعب على عدة محاور للقضاء على هذه الظاهرة ووضع برنامج متكامل وفقا لظروف البلد و ثقافة المواطنين كلنا واجهنا سواء بالطبيعه او بقراءة خبر أو مشاهدة مسلسل عنف عشائري و عرفنا اشكاله و لربما ذكر أمثله سيذكرنا ببشاعة هذا الأمر الذي قد يندرج تحته العنف ضد المرأة تحت الأعراف التي قد تسلب المرأة القبليه بعض من حقوقها كالميراث أو إختيار الزوج أو التعدي بالضرب و السب رغم اني أشهد بأن إمرأة القبيله أكثر إحتراما و إعزازا من قبل أهلها عن المرأة الحضريه إلا أن لا بد لأي قاعده من شواذ و يندرج تحت العنف العشائري أيضا العنف ضد الأطفال حيث يؤنب الطفل أو يعنف بما لا يتناسب مع سنه و قدرة تحمله أو عمل الأطفال بفرض من ذويه و اهله كما ايضا وأد البنات الذي يندرج تحت عنوان العنف بكافة أشكاله من بينها العنف العشائري الذي سمح للأب بقتل ابنته خشية الفقر أو الفضيحه.

 

ويندرج ايضا قتل الشرف و كم من أبرياء ذهبن بذنب الشك و الريب الذي ليس بمحله كما يمكننا أن نصنف الثأر على أنه ضمن العنف العشائري التفاخر الذي يفوق الحد بما يفقد الآخرين كرامتهم بالإستعلاء عليهم و معايرتهم فهو عنف عشائري يتقصد النفسيه و كيان الإنسان و إحترامه العنف الذي قد يتعرض له العاملون لدى أبناء العشائر من موظفين او مزارعين او خدم او مربين و غيرهم ممن هم بعهدتهم سواء حديثا أو عبر أجيال فمن المعروف أن إبن القبيله يكرم الغريب و يحسن للضعيف و يستقبل الضيف و لا يظلم بل يسخو و يعطي و يهب و من يسخو و يجود بيده سيسخو بعطائه على الصعيد الإنساني بصون الكرامه و إحترام آدمية المرء الذي يتعامل معه إلا أننا كما قلنا لكل قاعدة شواذ و من الممكن أن يكون هناك إستثناءات لهذه القيم ممن يسيئون التعامل مع من يحتاج اليهم بقوت يومه او يعمل لديهم تحت أي مسمى و هنا سيندرج هذا الأمر تحت العنف العشائري أيضا هناك الكثير من الأمثله التي يمكنكم أن تفكروا بها و تستنتجوها كي أكتفي أنا و لا أطيل عليكم أكثر من هذا و أختم قولي بأن يجب علينا أن نضع الله بين أعيننا فإن لم نكن نراه فهو يرانا و أن نراعي حقوق الآخرين و نرعاهم هكذا هي الفطرة الحسنه و هكذا خلقنا على الطيب و هكذا يجب أن نودع الدنيا وكل الأشياء حولنا تدعو لنا .

 

 

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان