اراء وأفكار

ماذا تـســمــّـون هؤلاء..؟

المهندس / جمال الطائي

قبل بضعة سنوات ، وعندما شرعت القوات الامنية في محاربة الارهاب والتصدي له، بدأها كانت مع عمليات ( لواء الذيب ) في محافظة نينوى والتي غطـتها القناة الفضائية العراقية الرسمية، حيث كانت تعرض يومياً انجازات القوات الامنية والمجرمين الذين يتم القبض عليهم تعرضهم قوات اللواء لاهالي نينوى لغرض التعرّف عليهم وأقامت الدعاوn القضائية الاصولية ضدهم. في احدى الليالي عرضت الفضائية العراقية لقطة لاحدى الامهات الثكالى والتي اخذ الارهابيون ابنها الوحيد من على مائدة الفطور وهو بين اولاده الصغار وقاموا باعدامه بحجة انه يعمل لدى الحكومة التي يعتبرها الارهابيون (عميلة) ، الام المنكوبة بعد أن تعرّفت في طابور العرض على الارهابيين اللذين اخذا وحيدها من بين اطفاله ليقتلوه، نزعت (نعالها) وانهالت عليهما ضرباً وهي تصرخ (ذوله اولاد الزنى اللي أخذوا ابني) هذه اللقطات عرضت من على شاشة القناة الرسمية العراقية استفزتني حينها كلمات الام الثكلى فاستعرتها لتكون عنواناً لمقالة كتبتها عنوَنتها (أولاد الزنى!!) وكعادتي فقد أرسلت هذه المقالة لبعض المواقع والصحف العراقية التي تعوّدتُ النشر فيها، الا انني استلمت بعد يومين رسالة من احد الاصدقاء وهو مدير احد المواقع الالكترونية العراقية التي تصدر من امريكا يعتذر فيها عن نشر الموضوع لانه يجد في كلمة (اولاد الزنى) خروجاً عن (آداب) النشر، وكتب لي ما نـصـه:

(( ان هناك الكثير من الانسات (الرقيقات ) اللاتي تعوّدن متابعة المواد المنشورة في موقعنا سيكون من المحرج لهن أن ننشر مقالا فيه ذِكر ٌ لمثل هذه المفردة (الزنى) لذلك نعتذر عن نشر هذا المقال…)) الى هنا انتهى الاقتباس من رسالة مدير الموقع ، علما ً ان كلمة ( الزنى ) لم اتِ بها من مجاهل اللغة وهي ليست بالكلمة الغريبة عن المسامع خاصة وان الله سبحانه وتعالى استخدمها في كتابه العزيز اكثر من مرة حين تكلم عن الزاني والزانية ، فهل يا ترى سنمنع ( الانسات الرقيقات ) من قراءة القران خوفا ً على رقة مشاعرهن؟؟ علما ً ان هناك بعض الاغاني التي تعرضها الفضائيات العراقية تحمل مفردات وتلميحات أشد قسوة بكثير من هذه المفردة التي استفزت صديقي المثقف ومع ذلك لم نسمع احدا ً يحتج على هذه الاغاني حرصا ً على مسامع الانسات الرقيقات ، بل لعلني لا ابالغ اذا قلت ان الكثير من الفتيات يحفظن هذه الاغاني كنغمات في هواتفهن المحمولة !!! لن أدعـي انني فقيه لغوي أو من المتابعين لما تصدره ُ مجمعات اللغة العربية ، ولكنني كعربي بسيط احب لغتي و اعتز بها وأدعي ان لي بعض المعرفة بها وبمفرداتها ، فأنا أعرف جيدا ً ان الله عزّ و جل ذكر في كتابه العزيز وهو يخاطب المسلمين ( .. و أعدوّا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُـرهبون به عدو الله وعدوّكم .. ).. والترهيب في اللغة هو التخويف يعني ( تخيفون ) به الكفار اعداءكم ، والكفار المشركون المقصودون في الاية الكريمة هم المقاتلون والمتصدون للرسول والمسلمين وليس نساءهم أو اطفالهم ، الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام نهى المسلمين عن التمثيل في اعدائهم بل انه نهى عن التمثيل حتى في الحيوانات .. ؟ ما حدث في امريكا في 11 أيلول من تفجير لبرجي التجارة ، وما حدث بعدها في عدد من المدن الاوربية من عمليات تفجير لمحطات قطارات وغيرها سمـّاه ُ الاوربيون ارهابا ً ، وهي للمتابع مجموعة من العمليات لم تتعد في عددها أصابع اليدين، وهي عمليات تفجير لم تستهدف دور عبادة (كالكنائس) مثلا ولا مدارس اطفال ولا جامعات ولم يستهدف المتطرفون مناطق شعبية أو فقيرة وهي متواجدة بكثرة خصوصا ً في اميركا لم يقطع (المتطرفون) رؤوسا ً ولم يمثــّلوا باجساد من قتلوهم ، لم يأكلوا أكبادا ً ولم يغتصبوا نساء ً ويقطــّعون اجسادهن، هؤلاء الذين فجـّروا في اميركا واوربا والذي اصطلح ( العالم ) على تسميتهم بالارهابيين ، يختلفون تماما ً عن ( ….. ) عندنا ، وقد وضعت نقاطا ً بين القوسين لانني حقا ً لا أعرف ماذا نسمـّي من يفعل مثل هذه البشاعات التي يفعلونها عندنا، حرام ٌ علينا أن نساوي بين من فجـّر قنبلة في محطة قطار في اسبانيا مع من يفخخ جسده النتن ويدخل ليفجـّر المصلــّـين في جامع أو ألمعــزّين في مأتم ، حرام علينا أن نساوي بين من يرمي جدار سفارة بقنبلة مولوتوف مع من يدخل بسيارة مفخخة الى مدرسة ابتدائية ليحصد ارواح سبعين طفلا أكبرهم في الحادية عشرة من عمره ،حرام ُ علينا أن نساوي بين من تسميهم اوربا بالارهابيين على اراضيها بمن يحملون السكاكين عندنا ليقطعون رؤوس البشر ويأكلون أحشاءهم ، بمن يغتصبون النساء ويقطعون اجسادهن بمن يقتلون الاطفال ويتبادلون التهاني في موبايلاتهم لان الشيعة في العراق ( نقصوا ) بضع مئات كما تصوّر لهم عقولهم المريضة ، أنا لست فقيها ً لغويا ً ولن أدّعــي ذلك ولكنني بحق لا أجد أي رابط بين اعمال ( …. ) عندنا واعمال ( الارهابيين ) في اوربا ، وسأسأل وبكل بساطة ، هل هنالك في العراق من كل الطوائف والقوميات والاديان و المذاهب من يستطيع أن يقنعني بأن هذا ( .. ) الذي فجــّر نفسه في السوق الشعبي وقت الفطور في رمضان المنصرم هو كما يقال ( ابن حلال ) ، هل يستطيع عاقل أن يقنعني بأن ( فراش زوجية ) طاهر جمع زوجين شريفين بالحلال ( مهما كانت ديانتهم وطائفتهم) يمكن أن يـُـنتج ( … ) يقتل ويذبح ويغتصب ويفخخ ويرتكب الكبائر ، ولا يتفلسف علينا أحد ويقول ما دخل هذا بذاك فكلنا نعرف ان الانسان نتاج عائلته ومحيطه ، والاّ لما قال خير البشر ( ص ) (( تخيـّروا لنطفكم فان العرق دســّاس )) ، فهل نطف هؤلاء كلهم هي نطف حرام حملتها ارحام حرام بالحرام أم ماذا؟؟ سيزعل صاحبي ( ألمثقــّف ) لو قلت ان هؤلاء كلهم اولاد زنى وفراش حرام وسيخاف حتما ً على مزاج ( آنســاته ) ألرقيقات ، ولكنني أتساءل : أليس من حقـّنا أن نستنبط من لغتنا وموروثنا تسمية يمكن أن نطلقها على هذه الاصناف من البشر لنعيبها ونعيب عائلاتها وعشائرها وكل من تنتمي لهم،انني أطرح تساؤلا ً مشروعا ً لكل من يمكن أن يـُفتي في هذا الموضوع … ماذا يمكن أن نسمــّي هؤلاء .. ( …. )؟؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان