حميدة مكي ألسعيدي
المثقف هو كل من يمتلك مجموعة من الأفكار والمفاهيم والمعلومات وكل ما يتعلق بالإنسان وما حوله من ظروف طبيعية أو بشرية والعلاقة بينهما عبر مراحل الزمن المختلفة الماضي والحاضر والمستقبل. تقع ألان على عاتق المثقف مهام ومسؤوليات كبيرة، والتغير بيده وحده فهو مسؤول عن المجتمع الذي يعيش فيه كونه يمتلك كل المعلومات التي تؤهله لقيادة هذا المجتمع . فالمثقف إما إن يكون اعلاميآ أو مسرحيآ أو اديبآ أو أستاذا جامعيا أو أو …الخ فعلى كل فرد من هؤلاء تقع مهمة. فالإعلامي من موقعه يوثر والمسرحي على خشبة المسرح يوثر والأديب بقصة أو قصيدة يؤثر والأستاذ الجامعي يؤثر لأنه يقود جيلا بأكمله. إذن يجب على المثقف الالتزام بقضايا المجتمع ويتعرف على احتياجات أبنائه ويدعم الايجابي منه ويغير السلبي , ولكون المثقف إنسانا يعيش ضمن مجتمع تسوده المشاكل والتغيرات فلابد إن يمتلك حسا ثوريا من اجل التغير نحو الأفضل كما يجب إن يجعل من احتياجات المجتمع منطلقا لفكرة وعمله وهدفه إذن هو يطبق كل ما موجود في عقله من أفكار ومعلومات وأهداف على الواقع فمن هذا المنطلق لا يمكن إن نطلق كلمة مثقف على كل من يمتلك معلومات ولا يطبقها في مجتمعة . إذن فالثقافة ليست ثوبا يرتديه كل من هب ودب بل هو فكر وسلوك قويم يرشد عقل الفرد نحو العلم والأدب والفن ليقيه من شر الجهل والتخلف وعلى هذا الطريق سار الأنبياء والعلماء والأدباء والفلاسفة كونهم ثاروا على كل الظروف القاسية التي كانت تعيشها مجتمعاتهم ليغيروا تلك المجتمعات تغيرآ جذريآ . اجل للمثقف دور كبير في نشر الأفكار الصحيحة والتأثير على اكبر عدد من الناس فالمثقفون ليسوا دعاة الثقافة فقط بل هم مصابيح نور على ضوء ثقافتهم التي يلتمس المجتمع منها طريقه للتحرر والعدالة والتطور , يجب إن يكون للمثقف دور ريادي في بناء وتطوير المجتمع الذي يعيش فيه وهذا يتطلب منه قوة وتحد وصمود أمام كل قوى الظلم والطغيان . العراق بلد الثقافة والأدب والعلوم منذ أقدم العصور وهذا ما ثبت بالدليل القاطع من خلال الآثار التي وجدت في المواقع الأثرية القديمة فيما بعد فهو بلد حضارة مميزة وبارزة لا زالت أثارها باقية لحد ألان في المتاحف العالمية فمن ارض سومر وزقورة أور كتب أول حرف في العالم ومن مسلة حمورابي أقرت أولى القوانين ومن الجامعة المستنصرية تطورت العلوم هذا هو العراق وأكثر إذن هو بلد الثقافة والمثقفين لهم بصمة واضحة في التغير بوقوفهم بوجه الطغاة الجلادين على مر العصور ففي التأريخ الحديث كانت للخطابات والقصائد وكتابات المثقفين والندوات والاجتماعات والمظاهرات الدور الأكبر في تأجيج الثورات والانتفاضات فمن ثورة العشرين إلى ثورة مايس إلى ثورة تموز التي أطاحت بالحكم الملكي إلى الانتفاضة الشعبانية إلى كل الانتفاضات وثورات الشعب من اجل التغير هكذا هو الشعب العراقي بالأمس لكن اليوم ومع انتشار الأحزاب والتحزب وهيمنة المصالح الشخصية على البلد وتردي الأوضاع بكل الجوانب وانتشار التخلف والجهل أصبح على عاتق المثقفين مهمات كبيرة من اجل قيادة المجتمع وانتشاله من وضع إلى وضع أخر. اجل للمثقف دور كبير في نشر الأفكار الصحيحة والتأثير أكثر من غيرة . اليوم ما أحوجنا إلى الثقافة والمثقفين المتمرسين في عملهم من اجل التغير ليعمل الكل كشخص واحد , ليكتب الصحفي مقالاته التي تؤثر وتناقش قضايا المجتمع ليجعل قلمه سلاحا من اجل التغير سلاحا بوجه الإرهاب إما المسرحي ليقدم مسرحياته الجادة التي تناقش قضايا المجتمع وتحدد الحلول لها وإما الأديب والشاعر فهما ايضآ ليكتبا القصص والقصائد من اجل العراق بلدنا الذي تكالبت عليه قوى الظلم من الداخل ومن الخارج من اجل تدميره وكونه الأساس في المنطقة وكونه يمتلك من الخيرات الكثير التي تذهب ألان في جيوب قلة من الناس دون مراعاة الكثرة لنعمل من اجل التغيير نحو مستقبل أفضل .








