حوارات وتحقيقات

النظارات الطبية الرديئة خطر يهدد صحة اعيننا قلة ثقافة الفرد وتوجهه نحو السلع الرخيصة أثّر كثيراً في ظهور جيل معرض للإصابة بضعف البصر

تحقيق / علي الجبوري

 

ويعرّف الدكتور (كامل الحلو) اختصّاصي في طب وجراحة الاعين في كربلاء : النظارات الطبية بأنها «الوسيلة التي تصحح الخطأ الانكساري في العين والذي يشمل قصر وبعد النظر والاستكمانزم، ويرى بأنها حاجة ملحة للمرضى لحماية العين والمحافظة عليها، كما يجب على الفرد مراجعة طبيب الاعين كل فترة للتأكد من سلامة وصحة عينيه». وحول عملية فحص البصر في عيادات الأطباء أو المختصين يشير الدكتور الحلو إلى أن هذه العملية «تتم بطريقتين الأولى باستخدام جهاز الرينوسكوب اليدويّ وهي طريقة متبعة قديماً في فحص البصر وتكون متعبة وتحتاج إلى الوقت الكافي إلا إنها تتميز بالدقة العالية، أما الطريقة الثانية فهي عن طريق استخدام جهاز الكمبيوتر وهي طريقة حديثة ولكننا نفضّل استخدام الاثنين معاً للوصول إلى النتيجة الصحيحة»، ومن جانب آخر فعلى المراجِع (المريض) أن يتجنب الأعمال المرهقة وكذلك ارتفاع الضغط والسكر في جسمه أثناء فحص بصره لدى الطبيب لأن هذه الحالات تؤثّر كثيراً على دقة الفحص».

وفي الجانب ذاته يقول المهندس (حسين الشريفي) أحد المختصين في مجال البصريات في مدينة كربلاء المقدسة: «نشاهد أن الكثير من الآباء لا يهتمّون بأولادهم في جانب فحص البصر فهنالك الكثير من الأطفال يعانون منذ ولادتهم من ضعف في البصر أو الحول الذي يصيب اعينهم، ولذلك فإدراك هذه الحالات لا تتم إلا بعد كبرهم ولكن بعد فوات الأوان، إضافة إلى أن الكثير من الأشخاص الكبار أيضاً يهملون أنفسهم ويحاولون التهرب من ارتداء النظارات وهذه ظاهرة غير صحية تحتاج إلى التثقيف والتوعية». ويشير الشريفي إلى أن «السوق العراقية اليوم لا تخلو من النظارات الطبية والشمسية الرديئة ويقول في حديثه لنا: «يجب الحذر من ارتداء هذه الأنواع فهي مجرد نظارات تجارية تجميلية للوجه ولكن لها أضرار كبيرة على العين حيث تكون عدساتها شائبة مما تؤثر على أنسجة العين الداخلية وتعرضها للتلف، إضافة إلى عدم حجبها لأشعة الشمس المحرقة ولأنها قليلة الثمن فهنالك إقبال كبير على شرائها وارتدائها، إضافة إلى ذلك فإن هنالك خطرا آخر وهو نظارات الأطفال التي تباع في الأسواق دون أي رقابة عالية فهي تعدم البصر لديهم عند ارتدائها بشكل مستمر ولذا ننصح الجميع الانتباه إلى هذا الأمر إضافة إلى اللجان الرقابية التي تشرف على إدخال البضائع إلى العراق ولكن للأسف بأنها هذه البضائع الرديئة تدخل إلى الأسواق العراقية وتستهلك بصورة كبيرة، ولذا أنا أنصح في نفس الوقت ارتداء النظارات الشمسية البلاستيكية التي توصف من قبل الطبيب المختص والتي تكون نظارات صحية وذات فائدة كبيرة وهي تباع في مراكز البصريات وليس على قارعة الطريق».

بينما يتطرق الدكتور كامل الحلو خلال حديثه؛ إلى العدسات الطبية اللاصقة إضافة إلى الملونة التجميلية ويشدد اعتماداً على تجربته الطبية على عدم ارتدائها لأنها غير ناجحة في الأجواء العراقية الحارة والمغبرة والثقافة القليلة للفرد حتى إن أكثر من حالتين من تشوه الاعين خلال الاسبوع الواحد نتيجة الاستخدام الخاطئ لمثل هذا النوع من العدسات؛ خاصة وأنها تتكون من مادة (صمغية) تذوب في درجات الحرارة العالية وتتلوث بسرعة بالأتربة». ويستعرض كل من (الحلو والشريفي) أنواع النظارات المستخدمة وهي النظارات الشفافة التي تستخدم للقراءة والمشي ومزاولة الأعمال الأخرى، والنظارات الملونة التي تحمي الاعين من أشعة الشمس العالية ويؤكد في نفس الوقت على ضرورة ارتداء هاتين النظارتين ولكن بعد فحص الطبيب واختيار اللون المناسب لراحة العين، ويفضّل من الناحية الصحية ارتداء النظارات الطبيّة البلاستيكية دون الزجاجية لأنها تكون خفيفة الوزن وغير مؤذية خاصة للأطفال إضافة إلى نقاوة العدسة وعدم تشوه نسيجها الداخلي، إضافة إلى النوع الثاني والتي تسمى بـ (الفوتو ريت) وهي نظارات طبية مع احتوائها على اللون البنّي أو الرصاصي وينصح باستخدامها في داخل البيت وخارجه، أما النوع الثالث من النظارات فهي ما تسمى بالـ (بولي كوتد) ذات العدسات البلاستيكية النقية والتي تحتوي إضافة إلى اللون على مادة (IMR) التي تمنع تكون الهالة السوداء حول العين وبالرغم من أن أسعارها غالية إلا أنها ذات مواصفات طبية عالية (100%)». . ويوضح الشريفي، «هنالك حالات من ضعف البصر تستوجب ارتداء النظارات أو إجراء عملية جراحية بسيطة وإذا بقي المريض مستمراً على ارتداء النظارات فبالإمكان رجوع العين إلى حالتها الطبيعية وخلع النظارات بعد ذلك، وفي نفس الوقت هنالك حالات مرضية تحتاج إلى ارتداء النظارات طول الوقت خاصة للأشخاص الذين يتعرضون للإجهاد والتعرض المباشر للضوء كالعاملين في مجال الحدادة أو الجلوس على الكمبيوتر وغيرها من المجالات الأخرى». 

وفي الختام فإن الاعتناء بسلامة العين والمواظبة على مراجعة الطبيب عند الحاجة وارتداء النظارات الطبية هي ثقافة تحتاج إلى التشجيع والانتشار بين أفراد مجتمعنا العراقيّ، إضافة إلى أهمية تفعيل دور الجهات الرقابية المختصة للسيطرة على البضائع الرديئة التي تدخل إلى البلاد وهذا الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود من الجميع.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان