حوارات وتحقيقات

البطاقة الوطنية..وسيلة مهمة لكشف الإرهاب والجريمة المنظمة

تحقيق / فجر محمد 

 

لكل دولة من دول العالم مساعيها المتواصلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأمن والاستقرار لكل فرد، ومنذ أن خطت البلاد طريقها لتكون مواكبة للحوكمة الالكترونية وصولا الى الحكومة الالكترونية وحتى تتمكن من تقليل الجرائم في البلاد والانفجارات التي حصدت الآلاف من الضحايا الأبرياء، باشرت بمشروع البطاقة الوطنية الموحدة الذي سيكون بمثابة قاعدة بيانات كاملة عن كل مواطن، ويذكر ان هذا المشروع كان المفترض العمل به منذ ثمانينيات القرن الماضي ولكن للظروف العصيبة التي كانت تعصف بالبلاد وحروبها المستمرة توقف العمل به، ليستأنف اليوم. وبينما هو يتابع إجراءات العمل ويبدو منهمكا بتوجيه الموظفين يقول مدير البطاقة الوطنية الموحدة لمدينة الصدر العقيد أحمد ليلو: «إن هذا المشروع ستراتيجي متطور وتستخدمه دول العالم المتطورة، إذ يقلل من الجريمة ويبعد عن المواطن التزامه بالمستمسكات الثبوتية الكثيرة، فيستعيض بواحدة فقط وهي بدورها تقلل من حالات التزوير، فضلا عن أنه يعد نقلة نوعية من المعاملات الورقية الى التعامل الالكتروني . 

بصمات متعددة

في قاعة الانتظار بالدائرة المكتظة بالمواطنين من مختلف الاعمار، كان الحاج الستيني ابو علي ينتظر دوره لاكمال معاملته قائلا: حرصت انا وافراد عائلتي على استحصال البطاقة الوطنية الموحدة لانها وثيقة من شأنها ان توفر الحماية لي ولجميع افراد عائلتي، اذا ما تم تطبيقها في البلاد بأكملها، وكان ابو علي يستعد ليعطي بصماته العشرية والاجراءات الاخرى وعن هذا الامر يعلق ليلو«ان البطاقة تحتفظ ببصمة العين والاصابع العشرية والصورة الشخصية ولا يمكن ان يوجد تشابه في هذه الامور، ان هذه الاجراءات ستسهم بشكل كبير في إلقاء القبض على الجاني حال ارتكابه اي جريمة، اذ سيتم رفع البصمات من مسرح الجريمة ويتم كشف هويته بسرعة»، مضيفا «ان المراجعة تتطلب من المواطنين المستمسكات الثبوتية الثلاثة، وايضا استمارة خاصة بالبطاقة الوطنية، وتتم مراجعة الدائرة وتستخرج بسرعة وسهولة، ويعد هذا المشروع من الخطوات المساهمة بشكل كبير لتحقيق الحوكمة الالكترونية التي سعت البلاد إليها منذ سنوات التي ستنقلها الى مصاف الدول المتقدمة». 

الحجز الالكتروني

خلف شاشة الكومبيوتر كان الموظف هشام غسان يقوم بادخال البيانات الشخصية لأحد المواطنين معلقا على الموضوع بالقول: ان الفرد يقوم بالحجز الالكتروني عن طريق الموقع الرسمي للبطاقة الوطنية على شبكة الانترنيت، فيعطيه الحاسوب موعدا معينا للمراجعة، بعد ذلك يبدأ باجراءات الحصول على البطاقة، اذ نقوم باخذ الوثائق الثبوتية ونقوم بتسجيله ثم نؤرشفها وتحفظ البيانات داخل قاعدة خاصة في جهاز الكومبيوتر، فضلا عن تجديد البطاقة الضائعة بعد مدة تصل الى خمسة اعوام، وكذلك نقوم بتثبيت حالات الزواج والوفاة، وزواج امرأة تحمل بطاقة وطنية من شخص حامل لبطاقة ورقية والعكس ايضا، ضمن قيود معينة معروفة لدينا على قاعدة البيانات ليتم توحيد القيود بعد ذلك، ولا يقتصر العمل بهذا المشروع على دائرتنا هذه وحسب بل هناك دوائر اخرى باشرت بالعمل، وكل واحدة تعمل بشكل منفرد والمشترك بيننا هو قيد الزواج». ويتفق معه بالرأي زميله الموظف الحقوقي طاهر الشمري بالقول: «ان الحجز الالكتروني هو من السبل الناجحة والمتميزة بالسرعة والدقة، وتكفل لجميع افراد العائلة امكانية الحصول على البطاقة الموحدة من دون عناء او جهد». ويوضح مدير البطاقة الوطنية الموحدة لمدينة الصدر قائلا: «أعدت البرامجيات لهذا المشروع شركة ألمانية متطورة وما زالت تتابع حتى الآن العمل مع الملاكات المحلية بغية تخطي أية مشكلة قد تؤثر في مسار العمل»، ويتابع: «ان هناك خطوات متتابعة لسير العمل تبدأ بمدخل مدقق يقوم بتصوير المواطن صورتين لقزحية العين واخرى شخصية وبصمات الاصابع، ثم يؤرشف الاستمارة، ويرسلها الى المدقق الذي يدقق بالمعلومات ثم قطع وصل بخمسة آلاف دينار، من ثم تأتي مرحلة المصرح الذي يقوم باصدار البطاقة في مدة زمنية لا تتجاوز سبعة ايام، ومنذ شهر تقريبا تم افتتاح هذه الدائرة وأصدرت 1800 هوية، و2000 قيد زواج، إذ يجب أن يوثق المواطن هذا القيد، وكذلك الطلاق والولادة».

مؤكدا «ضرورة تحديث المواطن لمعلوماته الشخصية باستمرار، ولا يمكن أن تصدر البطاقة إلا بحضور الشخص المعني نفسه وليس هناك وساطة أو وسيلة لاستخراجها لذلك يجب ان يحضر المواطن الى الموقع لينجز معاملاته ويحصل على البطاقة له ولأفراد عائلته».

فكرة متطورة

تبدو ملامح البهجة والارتياح واضحة على وجه الثلاثينية مهجة وليد وهي تحصل على المعلومات التي تخص أهمية البطاقة الوطنية وفائدتها، وتقول بصوت مليء بالحماس: «منذ ان عرفت ان البطاقة الوطنية ستكون بديلا عن الوثائق الثبوتية الثلاث، وقد تكون سببا في تقليل الجرائم المنظمة والانفجارات المتوالية، حتى سعيت الى استخراجها بسرعة لأنها ستكون قاعدة بيانات لكل فرد منا وتحمينا من الدخلاء والإرهابيين». فيما هو واقف بالقرب من إحدى شاشات الكومبيوتر ويدقق بالوثائق الثبوتية والقيود المدخلة في الكومبيوتر يوضح مدير دائرة أحوال مدينة الصدر (الوجبة المسائية) العقيد علي حمدي خلف: «لهذا المشروع المهم أهمية كبيرة، إذ إنه قاعدة بيانات للشعب العراقي تحتوي على جميع معلوماته وفائدته لا تختص بمديرية الجنسية وحدها، وإنما لوزارة التخطيط ايضا، إذ بإمكانها أن تنسخ البيانات من تلك القاعدة الموجودة لأي منطقة ترغب بإعادة ترميمها او وضع تخطيط عمراني حديث لها، وكذلك وزارة الصحة في حالة بنائها لمراكز صحية لا بد أن تكون لها معرفة مسبقة بالاحصائية السكانية للمنطقة المزمع بناء المركز الصحي فيها». ويشدد خلف على «الجانب الأمني وهو الأهم في هذا المشروع، إذ يتم أخذ بصمة القزحية والأصابع وحل مشكلة تشابه الاسماء الذي كان موجودا بقوة في العراق، كما أن الاختلاف في بصمة الأصابع سيكون دليلا ومرشدا لإدانة المجرم المرتكب لاية جريمة». وبارتياح واضح في صوته يقول العقيد علي: «إن التعامل الالكتروني سيساعدنا على الاستعاضة عن الوسائل التقليدية اي الكتابة، اذ سيتم تدوين وادخال البيانات الى الكومبيوترات، فضلا عن السرعة والدقة، إذ إن المعلومات الشخصية تكون مخزونة في الشريحة المغناطيسية باجهزة الكومبيوترات، بينما كانت الهوية الشخصية القديمة ورقية ومعرضة للتلف بسهولة، أما هذه البطاقة فهي عاجية، وتحافظ على الكتابة الموجودة فيها كما تحتوي على 11 علامة أمنية غير قابلة للتزوير». 

حملات توعوية

كانت الحاجة الستينية أم كامل ممتعضة وتتجادل مع كبرى بناتها رافضة القيام بإجراءات البطاقة قائلة: «ان الوثائق الثبوتية الثلاث موجودة، ولست بحاجة الى استخراج هذه البطاقة لأنها لن تقدم ولن تؤخر شيئا، حتى اني سمعت من بعض الاشخاص ان العمل بها سيكون مؤقتا وقد يتوقف بأي لحظة».ويشدد خلف على «أن هذه البطاقة سيكون العمل بها ثابتا وسيجري التعامل بها في الاجراءات والمعاملات الحكومية كافة، ولهذا السبب فإن حملة التوعية بها مستمرة، بمساندة الشرطة المجتمعية وقسم الشائعات في دائرة العلاقات والاعلام في وزارة الداخلية، إذ أعدت حملة إعلامية كبيرة، لغرض توعية المواطن وتثقيفه بهذه الوثيقة الجديدة المهمة». وبهذا الشأن يقول ممثل قسم محاربة الشائعات في مديرية الاعلام والعلاقات بوزارة الداخلية احمد الموالي انه: «منذ الشروع بهذا المشروع الحيوي والمهم وتهيئة الدوائر التي ستباشر العمل به فضلا عن البنى التحتية المهمة له، فلقد اضطلع القسم بتهيئة وتثقيف الشارع العراقي على محاربة الشائعات بخصوص البطاقة الوطنية الموحدة، اذ تردد ان لا وجود لهذا البطاقة لذا قام القسم بتدريب ملاكاته على التعامل مع الناس، وتم النزول الى الشارع، والقيام بالتثقيف التوعوي وشرح أهمية هذه البطاقة والفوائد الكثيرة لها». 

محاربة الفساد الاداري والرشوة

ويؤكد الموالي «ان هذه الوثيقة الثبوتية الجديدة ستعمل على محاربة الفساد الإداري والمالي وتحقيق الشفافية في التعاملات بين المواطن ودوائر الدولة، فضلا عن القضاء على الرشى والإرهاب، وفي حملة القسم المنظمة عمل الكادر للقضاء على الشائعات ومحاربتها، ولم يقتصر الأمر على توعية المواطنين بل ايضا مؤسسات الدولة والمفاصل الحكومية المختلفة، وهذا العمل تم بالتعاون مع المديرية العامة للجنسية، كما ضمت الحملات التثقيفية بوسترات وكتيبات صغيرة، تشرح فائدتها وتبين ان البطاقة الوطنية تحتوي على رقم خاص لكل فرد ولن يكون متشابها أو مكررا، وفي ما يخص اقليم كردستان فهو ايضا باشر بالعمل، كما ان عددا من محافظات البلاد ايضا باشرت العمل في هذا المشروع الحيوي».

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان