حوارات وتحقيقات

يطالبون بتحويلهم الى العمل في وزارات الدولة المدنية او ادخالهم في دورة تأهيل الضباط حملة شهادات البكالوريوس في وزارة الداخلية يعملون بصفة شرطة!

تحقيق / 

بهاء عبد الصاحب كريم

 

لا يختلف اثنان على ان العراق من الدول المتقدمة في المنطقة و العالم تمتلك شريحة من الشباب حملة الشهادات الدراسية الاولية و العليا رغم كثرة الحروب و الازمات الداخلية و تواجد الارهاب و هجرة الكفاءات و الشباب، الا ان ذلك لم يثن من عزيمة الشباب العراقي في التعلم و الحصول على شهادات البكالوريوس و الماستر و الدكتوراه 

ولكن هؤلاء الشباب من حملة الشهادات اصابهم الكثير من الاحباط بسبب عدم وجود وظائف تليق بمؤهلاتهم بعد التخرج مما اضطرهم للدخول في سلك وزارة الداخلية للعمل بصفة شرطة او عرفاء او مفوضين و المفروض و حسب القوانين يعمل خريجو الكليات من حملة شهادات البكالوريوس بصفة ضباط و لكن هناك بعض القوانين المجحفة و الفساد الاداري الذي تعانيه اغلب مفاصل الدولة و مؤسساتها تم قبول حملة شهادات البكالوريوس للعمل بصفة شرطة و رؤساء عرفاء و مفوضين، و المفارقة ان هناك بعض الضباط يحملون شهادات المتوسطة و الاعدادية او المعاهد بافضل الاحوال! و تم ادخالهم في دورات تاهيل سريعة لغرض الحصول على الرتبة العسكرية (ضباط ) اما هؤلاء حملة شهادات البكالوريوس فتم قبولهم للعمل بصفة شرطة و رؤساء عرفاء حيث هناك بعض القوانين لا تسمح لهم بالدخول في كليات الشرطة او درات تاهيل الضباط بسبب شرط العمر، الموضوع في شروط القبول و هو ان لا يتجاوز عمر المتقدم عن (27) عاما متناسين ان هؤلاء الخريجين يخدمون في وزارة الداخلية لسنوات طويلة و هذه الخدمة من المفروض ان تكون مجزية عن شرط العمر ، هناك دعوات كثيرة و موافقات رسمية و حكومية تم استحصالها و كذلك هناك تعاطف كبير من قبل النواب ممثلي الشعب في البرلمان و المسؤولين من اجل تحويل حملة شهادات البكالوريوس العاملين بصفة شرطة و مفوضين الى العمل المدني في مؤسسات الدولة و حسب الاختصاص و هذا بحد ذاته سيوفر للدولة اموالا كبيرة لدعم موازنة الدولة او ادخالهم في دورات تاهيلية للحصول على رتبة ضابط، و لكن الروتين من سبب و يسبب هذا التاخير و الارباك في هذه الاجراءات التي يعتبرها حملة الشهادات انها انصاف لهم و لقضيتهم .

 

مطالبنا شرعية وقانونية هي تحويلنا الى العمل 

في الدوائر المدنية

رئيس عرفاء شرطة  (سعد ناصر) خريج جامعة بغداد كلية الزراعة (مهندس زراعي) يقول :

انا خريج هندسة زراعية و اعمل بصفة رئيس عرفاء في وزارة الداخلية في شرطة المرور و سبق لي ان قدمت لاكثر من خمس مرات على دورات الضباط لكوني من حملة شهادة البكالوريوس و لكني لم احصل على فرصة الدخول الى دورات الضباط لعدة اسباب منها ادارية و منها الفساد الاداري و منها العلاقات الشخصية و كذلك وضع شرط العمر التعجيزي، انا عمري حاليا (33) سنة و العمر المطلوب هو (27) و لكنهم تناسوا ان لدي خدمة تتجاوز الـ (10) سنوات و هناك بعض الضباط لا يملكون شهادات جامعية، هم اما خريجو متوسطة او اعدادية او معاهد و ادخلوا في دورات تاهيل سريعة للتخرج كضباط اما نحن الخريجين لا نريد حاليا ان ندخل في هذه الدورات و انما نريد ان يتم تحويلنا الى العمل في الوزارات المدنية الاخرى  للعمل حسب اختصاصاتنا العلمية  مع العلم ان هذا التحويل سوف يقوم بتقليل رواتبنا الى اكثر من النصف لكون الرواتب في دوائر الدولة المدنية اقل بكثير من رواتب المؤسسات الامنية و لكننا نريد ان نعمل باختصاصاتنا .

 

يفضلون المتخرجين حديثا 

على حملة الشهادات اصحاب الخبرة في العمل 

العريف (مازن سلام) خريج كلية القانون يقول:

لا اعرف لماذا يفضلون خريجي الدراسة الاعدادية و المعاهد و الكليات المتخرجين حديثا لادخالهم في دورات تدريبية للحصول على رتبة ضباط و يقومون باستثنائنا نحن الخريجين و العاملين في جميع مؤسسات وزارة الداخلية (شرطة الكهرباء ، حماية المؤسسات ، المرور ، الجنسية ، النجدة ) و غيرها من مؤسسات وزارة الداخلية و نحن نمتلك الخبرة و الخدمة و حسب علمنا ان هناك عشرات من الكتب الرسمية التي تنص على امكانية تحويلنا الى العمل في وزارات الدولة المدنية و هذه سوف توفر للدولة الكثير من الاموال والتي تقدر بالمليارات و موازنة الدولة محتاجة لهذه الاموال، نحن نريد حلا لمشكلتنا و ليس الوعود و استخدام نظام تخدير الاعصاب المستخدم من قبل المسؤولين في الدولة .

 

القانون لا يعارض تحويل الخريجين 

للعمل في باقي وزارات الدولة بعد تنظيم     ذلك بقانون

و يقول المحامي (علي الساعدي) :

من وجهة النظر القانونية لا يوجد اي اشكال قانوني او اعتراض على تحويل الخريجين العاملين في وزارة الداخلية الى مؤسسات الدولة المدنية حيث توجد هناك مخاطبات و كتب رسمية تنص على ذلك و هناك تعاطف كبير من قبل الكثير من النواب في مجلس النواب و المسؤولين في الدولة و وزارة الداخلية وهم يؤيدون قرار تحويل الخريجين من حملة الشهادات العاملين في وزارة الداخلية الى الوظائف المدنية و لكن هناك بعض المعرقلات التي نتمنى ان تحل في القريب العاجل .

 

تحويل الخريجين له جانبان مهمان اقتصادي و معنوي 

اما المنتسب(جودت كاظم) خريج كلية ادارة واقتصاد له رأي بالموضوع :

من الناحية الاقتصادية قضية تحويل خريجي الكليات و حملة شهادات البكالوريوس العاملين بصفة شرطة او مفوضين او رؤساء عرفاء في وزارة الداخلية الى المؤسسات المدنية له جانبان الاول الجانب الاقتصادي و الثاني الجانب المعنوي ، في الجانب الاقتصادي عند تحويل الخريجين الى العمل في وزارات الدولة سوف يوفر في اضعف الحالات من (7 الى 10) مليارات دينار شهريا و هذا رقم كبير تحتاجه الدولة في دعم موازنة الدولة التي تعاني من عجز مالي حيث سيكون هناك توفير اكثر من (100) مليار دينار سنويا .

اما الجانب المعنوي فهو وضع الخريج في مكانه الصحيح و يعمل باختصاصه و كذلك لم يتم إنصاف هذه الشريحة المثقفة طوال فترة خدمتهم و لم تتم الاستفادة من مؤهلاتهم العلمية و الفنية و الادارية و القانونية من خلال إدخالهم في دورات الضباط و ذلك لعدة اسباب منها التحجج بالعمر متناسين ان هذا المنتسب امضى سنوات طويلة من  شبابه في الخدمة و له الحق بالدخول في هذه الدورات بغض النظر عن العمر لامتلاكه الخبرة و الخدمة .

 

نشكر جميع من وقف لدعم قضيتنا 

المحامي (وليد اللامي) مفوض يعمل في حماية المنشآت يقول :

نود ان نقدم شكرنا لكل من وقف معنا من وسائل الاعلام و الصحافة و المحامين و مسؤولي الدولة المتعاطفين مع قضيتنا و نخص بالشكر كلا من النائب (ناظم الساعدي) رئيس لجنة الخدمات النيابية و النائب الذي يساند قضيتنا من بدايتها (عادل رشاش المنصوري) و الذي ارسل بكتب رسمية و مطالعات و مقترحات الى مجلس النواب و وزارة الداخلية و مجلس الوزراء و احدى هذه المطالبات و المقترحات هو موافقة وزارة الداخلية على مقترح تحويل منتسبيها من حملة شهادات البكالوريوس و حسب الاختصاص بعد مخاطبتها من قبل مجلس الوزراء و المقترح موجود في اروقة مجلس الوزراء  من اجل وضع الية لتنفيذه و الاسراع بتمكين الخريجين في العمل حسب الاختصاص من اجل الابداع في مجال عملهم و المساهمة في خدمة و بناء و طننا العزيز ، و كذلك نشكر كلا من النائب (كاظم الصياي) و النائبة (زيتون الدليمي) و النائب (منال المسلماوي) و النائب عن محافظة واسط (علي غركان) و لعملهم الدؤوب من اجل انصاف شريحة الخريجيين المثقفة و تحويلهم للعمل في الوزارات المدنية و رفع الظلم و الحيف الذي عانوه طوال هذه السنين .

لم اجد وظيفة بعد تخرجي سوى العمل في مجال الشرطة

و يقول المبرمج(عمر سعيد) يعمل بصفة رئيس عرفاء  :

انا اعمل في وزارة الداخلية بصفة عريف حيث عملت شرطيا لفترة طويلة منذ عام (2006 اي منذ اكثر من (10) سنوات و انا خريج، لدي شهادة البكالوريوس في علوم الحاسبات و خريج عام 2003 و لم اجد اي وظيفة اثناء بحثي عن وظيفة ثم علمت ان وزارة الداخلية فتحت باب التعيين بصفة شرطي حيث قمت بالتقديم و تم قبولي بصفة شرطي و منذ ذلك الحين و انا اقدم بطلبات للقبول في المعهد العالي او دورات التاهيل للضباط او في كلية الشرطة او في اضعف الاحوال في دورات المفوضين و لكني كنت اصطدم بالروتين القاتل و عدم قبولي و لا اعرف الاسباب عندما دخلت الى وزارة الداخلية كان عمر (24) عاما اي ان عمري كان يسمح لي بالدخول في هذه الدورات اما الان عمري بلغ (34) عاما و لا يوجد لي اي  امل في القبول في هذه الدورات، لا نريد شيئا سوى تحويلنا الى العمل المدني في وزارات الدولة حيث ان اقراننا الموظفين في دوائر الدولة تكون درجاتهم الوظيفية منذ بداية العمل حسب ما موجود في سلم الرواتب في البداية معاون مبرمج او معاون اداري او معاون ملاحظ ثم ترتفع الى مبرمج و تصل الى معاون مدير او مدير حسب سنوات الخدمة و كما موجود في سلم الرواتب الوظيفي بينما نحن ما زلنا نعمل بصفة عرفاء بعد ان كنا شرطة حالنا حال من لا يملك شهادة ثم ادخلونا في دورة العرفاء اما من دخل دورة المفوضين فيترفع حسب الدرجة الخامسة حيث يتساوى خريج المعهد مع خريج البكالوريوس في دورة المفوضين حيث يمنح خريج المعهد ذو الدراسة سنتين درجة مفوض درجة خامسة و يمنح خريج البكالوريوس مفوض درجة خامسة فرق سنتين و يرفع الى مفوض رابعة توزيع خاطئ جدا، حيث يبقى الخريجون يعملون مفوضين ، بينما اقراننا في الدوائر المدنية الذين يملكون نفس الخدمة التي املكها الان هم بالدرجة الرابعة اي بدرجة مبرمج اقدم، و انا اعمل بصفة رئيس عرفاء هذا هو الظلم و الحيف الذي يحدث لنا نحن شريحة الخريجين في وزارة الداخلية مطالبنا اما تحويلنا الى العمل في وزارات الدولة المدنية او ادخالنا في دورات تاهيلية للتخرج بصفة ضباط .

 

تم تحويل (2000) خريج للعمل 

في مشروع البطاقة الموحدة 

العريف (صالح الركابي) خريج كلية الادارة والاقتصاد قسم المحاسبة يقول :

تم تحديد (2000) خريج يعمل في وزارة الداخلية و من اختصاصات (الرياضيات و الفيزياء) للعمل في مشروع البطاقة الموحدة و لم يتم شمول باقي الخريجين حيث تم تحويل بعض الخريجين الى الملاك المدني و تم تهميش باقي الخريجين ، ثم تم فتح الدورة (25) المعهد العالي و تم تحديد شرط القبول وهي ان يكون المتقدم بعمر لا يتجاوز الـ (27) عاما و نحن نملك خدمة لا تقل عن (8) سنوات لاقل منتسب اي ان اعمارنا تفوق الـ (27) عاما و لكن يجب ان تكون خدمتنا هي مجزية لشرط العمر لاننا قدمنا هذه السنوات من اعمارنا في خدمة هذه المؤسسة، واذا تم قبولنا بصفة ضباط سوف نستكمل هذه الخدمة باعمارنا و في نفس المؤسسة و الوزارة و بهمة اكبر ، كذلك تم افتتاح دورة المفوضين الخوامس و المفروض دخول الشرطة الخريجين في هذه الدورة و من شروطها ان تكون لديه خدمة لا تقل عن (6) سنوات و بعمر (40) سنة و هذا اضعف الايمان، و لكننا لم نحصل على فرصتنا بالدخول في دورة المفوضين والتي في حالة دخولنا و تخرجنا منها سوف نحصل على رتبة مفوض درجة خامسة، و بالتاكيد هي اعلى من رتبة الشرطي و العريف التي تمنح للحاصلين على شهادات الابتدائية والمتوسطة ، استفتحنا خيرا عندما ابلغونا ان وزارة الداخلية سوف تقوم بفتح الدورة التاهيلية (25) للتخرج بصفة ملازم و لكن تفاجأنا كما حصل في الدورات السابقة بوجود شرط العمر وهو ان لا يزيد عن (27) سنة في كل مرحلة، توجد هناك عوائق و معرقلات و لانعرف ما هي الغاية منها و ماهي الوسيلة للتخلص منها. 

خلال كل ما عشناه وما شاهدناه في فترة عملنا بوزارة الداخلية وجدنا ان هناك شروطا تعجيزية توضع امام الخريجين و حملة الشهادات و النخبة المثقفة من قبل المسؤولين و صناع القرار في الوزارة، لا نعرف لماذا هذا التهميش لهذه الشريحة هل بسبب ان هناك البعض من الضباط في الوزارة لا يمتلكون شهادة البكالوريوس بل يملكون شهادة المتوسطة و الاعدادية و الذين تم ادخالهم في دورات سريعة للحصول على رتب ضباط اي انهم يحاربون و يمنعون الخريجين من الحصول على رتب ضباط تليق بهم لتقييم خبراتهم العلمية في رفع كفاءة و عمل وزارة الداخلية هذا ما لا نعرف سره طوال هذه السنين .

في الختام … على الدولة ان تقوم بتصحيح بعض الاخطاء او الهفوات التي حصلت بصورة غير مقصودة و جميعنا يعلم ان الدولة بدأت ببناء جميع مؤسساتها و منها المؤسسات الامنية والجيش و الشرطة   بسبب ما حصل للبلد من حروب  ادخلنا فيها النظام البائد، لا نضع اللوم على الدولة فقط او وزارة الداخلية، بل ربما تكون الاسباب لقبول الخريجين للعمل بصفة شرطي جاءت في ظروف استثنائية و الحاجة لقبول المتقدمين للعمل كشرطة بسبب الاوضاع التي حصلت في العراق اثناء الاحتلال و الاعمال الطائفية في تلك الفترة، ولكن الان وبعد ان استقر الحال و تم بناء المؤسسة العسكرية والامنية و وزارة الداخلية بصورة جيدة، هناك مطلبان لا ثالث لهما وهما تصحيح بعض الاخطاء و منها قبول الخريجين في الدورات التأهيلية للحصول على رتب ضباط بدون ان يشملهم شرط العمر و اعتبار فترة خدمتهم هي مجزية عن شرط العمر و هذا سيجعلهم يقدمون افضل الخدمات لمؤسستهم الامنية و يشعرون ان وزارة الداخلية والدولة لم تهملهم او همشتهم و المطلب الثاني هو تحويلهم الى العمل المدني في وزارات الدولة المدنية الاخرى و بذلك سوف يشعر الخريج انه يعمل في مكانه الذي يرغبه و في كل حال سوف يقوم بتقديم الخدمة لبلده حسب اختصاصه و كذلك الدولة سوف تستفيد من ناحيتين الناحية الاولى هي المادية حيث ستتوفر للدولة مبالغ مالية كبيرة جدا تقدر بالمليارات شهريا لكون الفرق بين رواتب وزارة الداخلية والوزارات المدنية كبيرا جدا و يتجاوز اكثر من (50 %) ، والناحية الاخرى هو اغلاق ملف الخريجين في وزارة الداخلية و كثرة المطالبات و التفرغ لبناء وتنظيم عمل المؤسسة الامنية  بالعناصر المحترفة و تطوير مهارات المنتسبين في جميع مؤسسات وزارة الداخلية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان