حوارات وتحقيقات

زوجات الآباء.. هل هنَ للابناء نذير شؤوم ونقمة.. ام نعمة ورحمة ؟

 جبار الفرطوسي    

 

قال اهلنا في سالف الايام ان (نواعي ) الام على ابنها افضل من (نواعي الملاية ) بالرغم من ان الام لاتنشد شعراً والملاية  تطلق شعراً منظماً ، ويعود السبب في ذلك  الى خروج كلمات الام من قلبٍ جريح  فتصل الى الاخرين صادقة  وممتلئة بالحنان والعفوية في حين ان الملاية تقول شعراً من اطراف اللسان . تذكرت هذا وانا انظر في خارطتنا الاجتماعية في العراق والتغييرات السريعة التي تطرأ على تركيبة الاسرة العراقية جراء الحروب وفقدان المعيل وغيرها ، فبين فترة واخرى تبث لنا الفضائيات العراقية اخباراً عن قيام زوجات الاباء بتعريض ابناء ازواجهن الى التعذيب واحياناً التعذيب حتى الموت !! . فما هي الدوافع التي تدعو زوجات الاباء الى هكذا افعال ؟ وما هو موقف الاباء من سلوكيات زوجاتهم هذه؟ وهنا لانريد ان ندخل في تحليلات سايكولوجية  وعلمية بحتة كي لا يتحول  موضوعنا الى محاضرة طبية ، اختصرت الامر على بعض ذوي الشأن من المتخصصين ونساء الاباء والاباء انفسهم . 

*اول من التقيناهم السيد محسن الرديني وهو يتزوج بعد وفاة زوجته للمرة الثانية حيث فشل زواجه الاول بسبب قسوة زوجته الاولى فقال : تزوجت بعد وفاة زوجتي من امرأة مطلقة متوسطة  العمر بعد ان اخبرتها واخبرت ذويها ان لي ثلاثة ابناء (بنتين وولدا) وهم ايتام  وابحث عن زوجة  ترعاهم وتهتم بشؤونهم ويكون لها  الاجر والثواب بالاضافة  الى انها ستكون عندي تحت افضل الرعاية والاعتزاز ، فوافق الجميع على هذا الامر وقد ذهبت   تلك الزوجة بعيداً اذ قالت انها ستضعهم في عينيها  وتجعلهم  مثل ابنائها لاسيما وهي لم ترزق  بطفل من زوجها الاول . فسررت لهذا الاتفاق المبدئي وتزوجنا على بركة الله ، وبعد مرور اشهر قليلة  بدأت الاحظ  على ابني الوحيد  الشحوب والاضطراب في السلوك والتلكؤ في الكلمات والتاخر في دروسه المدرسية  ، وحين  اسأله لا يعطيني جوابا مقنعا مما اضطرني الى ارساله لطبيب نفسي حيث اكد لي الطبيب ان ابني يعاني من صدمة نفسية حادة ! وعلاجه في ابعاده عن البيت  لفترة معينة ! فأذهلت   لطلب الطبيب هذا لكني سرعان ما اكتشفت  ان ابني  قد افشى للطبيب  سر معاناته  وهو قسوة وعنف زوجتي في التعامل معه ومع شقيقاته وحين  فاتحتها بالموضوع انكرت  واصرت  على انها تعاملهم  بمنتهى الحنان ، لكن البنتين الصغيرتين وبالرغم من خوفهما منها  اسرَرا  باساليبها المدمرة معهم جميعاً وكيف انها تشد ايديهم  في المطبخ وتضع حديدة سميكة على نار الطباخ الغازي امام انظارهم وتهددهم  بكي  اجسادهم  بها اذا ما اخبروا ابيهم باسلوب  تعاملها معهم  وكيف انها  تحمَلهم ثقل اعباء البيت  من كنس  ومسح وفتح مجاري الدار اذا اغلقت جراء الاوساخ او غيرها  بالاضافة الى اشياء قاسية اخرى  لاتتلاءم واجسادهم الغظة ،مما اضطرني  الى تطليقها  واعطائها كامل حقوقها  اما هذه الزوجة الثانية  فما زالت تحت المراقبة .

 *السيد  فيصل العلواني والذي  يتزوج للمرة الاولى بعد طلاقه  لزوجته ولديه طفل واحد فقد اكد لنا  ان زوجة الاب  بفعل تركيبتها  كام دخيلة لاتستطيع ان تكون بديلة فعلية للام الحقيقية ، ومهما حاولت  ان تغدق من حنان  على ابناء زوجها فانها  تبقى  اما متشدقة !. وهنا  لا بد من ان نذكر  اننا بذلنا جهوداً حثيثة للالتقاء بزوجة اب  تعترف بحقيقة افعالها ولم نفلح .. فجميع من التقيناهن يرددن عبارة واحدة ( احنه ممقصرين وياهم ) . ونحن في قرارة انفسنا نعرف ان هذه الجملة غير صحيحة فقمنا بزيارة طبيب صديق معروف لدينا ببراعته في مجال  الطب النفسي  فقال : ان زوجات الاباء  لسن جميعهن يحملن في انفسهن القسوة  على ابناء ازواجهن بل هناك نساء يتعاملن مع ابناء  ازواجهن وكانهم ابناؤهن ويحرصن على نجاحهم في الحياة  كما تحرص امهاتهم عليهم  ولكن يبقى حنان الام على ابنها  اشبه بالدم الذي ينتقل  من جسد الى اخر فيصل  الى الجسد الثاني وهو دافئ  اما حنان زوجة الاب الصالحة  فهو ايضاً دم ولكن ياتي من مصرف الدم !! .

*اما نساء الازواج القاسيات على الابناء فهن يعانين اصلاً من مشاكل عاطفية ونفسية فتنعكس بطبيعة الامر  على هؤلاء المساكين ،أي بمعنى اخر  ان زوجات الاباء القاسيات هن انفسهن بحاجة  الى علاجات نفسية  وتلك نصيحة نقدمها لكل من يرغب في ايجاد ام جديدة لاطفاله .

 *اخيراً نقول.. على نساء الازواج القاسيات  وهن يعرفن بقسوتهن على ابناء ازواجهن .. عليكن  ان تتذكرن قوله تعالى ( واما اليتيم فلا تقهر ) ففاقد الام عما اذا كانت امه مطلقة  او متوفاة فهو يتيم وقد منحك الله فرصة رعايته لتغرفي  من الثواب والرحمة ما استطعتي  .   

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان