باسم العجري
تتغير المعادلات بتغير الزمن، وتتفق الأطراف وفق المصالح المشتركة، وهذا الأمر اتضح بسقوط المدن بيد القاعدة ثم داعش، ومنذ سقوط الطاغية، ونظامه العفلقي، اتفقت القاعدة والبعث، لتدمير العراق، وتخريب العملية السياسية، بلحاظ أن الرمادي و صلاح الدين و الموصل لم تستقر، طيلة تلك الفترة، والأجندات تتلاعب بها، والتدخلات التركية، والسعودية، والقطرية، متغلغلة في المحافظات السنية، التي لم تنعم بالأمان. التعايش بين المكونات في الموصل، لم يكن واضحا، قياسا إلى الرمادي و ديالى، والسبب يكمن في بعدها عن بغداد، وكبر مساحتها، و تعدد المذاهب والقوميات، فبدأ العمل عليها لشق الصفوف، بين أبنائها، فقام البعثيون والفدائيون، والضباط السابقون، بزرع الفتن والتفرقة، لتأجيج الطائفية، لكي يشعلوها حربا بين المذاهب والقوميات، وخلق جو مشحون، لزعزعة الأمن والاستفادة منه، بإضعاف الجيش والأجهزة الأمنية، بمساعدة أطراف خارجية، وداخلية. من العوامل التي ساعدت على سقوط الموصل، موقعها الاستراتيجي، وثرواتها، التي جعلت منها لقمة سائغة بيد الإرهاب، خصوصا بعد أن سيطر الإرهاب على نصف سوريا، اذ ان داعش كان يبحث عن مناطق هشة أمنيا، فوجد الموصل فرصة ثمينة، للتوغل بها، بعد أن تهيأت الأجواء له بشحن الشارع الموصلي ضد الجيش والأجهزة الأمنية، فرفض الأهالي قانون الدولة، وبتحريض ومساعدة قيادات سياسية متنفذة، من داخل المحافظة، وفق برنامج معد مسبقا، والحكومة العراقية كانت تغط في نوم عميق!!.
تيقن الموصليون بان لا أمان لهم، مع الدولة؛ فرغم إساءة بعض الاشخاص في الجيش أو في باقي الأجهزة الأمنية، لكن هذا لا يعني بأن سلطة الدولة لا تحمي مواطنيها، ولا تحفظ حقوقهم، فهذا واجب الدولة تجاه أبنائها، ومرحلة حكم داعش، ابتدأت بزرع الرعب والقتل في المجتمع، وفرض أتاوات على المواطنين، وسبي النساء، وفرض قوانين مهينة عليهم، يدعي أنها اسلامية والإسلام بريء منها.
في الختام، الموصل تتنفس هواء الكرامة، فكرامة سلطة الدولة، خير من داعش ودولته البوليسية، سنتان من الخوف والذل، كفيلتان لتغيير نفوس الموصليين..









