اراء وأفكار

متى ينتهي الحزن؟

حسن الفتلاوي

 

    في بلدي، بلد التاريخ والحضارة العريقة، بلد الارث والمقدسات، بلد العلم والعلماء،لم يترك لي الحزن، فرصة للفرح أو الابتهاج، لم يترك لي أخا يؤنسني، او صديقا انظر الى بريق عينيه، في بلد قتل العلم والمتعلم، وصار الجاهل يتحكم بضمائر الناس، ويشتري ضمائر بعضهم، في سبيل كسب الاصوات، وبعد ذلك يتركهم عراة يتسكعون ويشتمون فيه،متى تنتهي هذة المهزلة؟ هل لها وقت محدد؟ تنتهي عندما يتثقف الشعب ويصبح واعيا، ويعرف معنى الحرية والكرامة في نفسه. العراق ومنذ مقتل الامام الحسين عليه السلام، لم يمر بفترة مشرقة ومبتهجة، هل السبب هو قتل الامام فيه؟ الجواب ليس كما تظنون، او يظن الناس بأن دعاء الامام على العراق هو السبب، ليس هذا سبب الحزن المرافق للعراقين، هل ان الحسين عليه السلام، يقبل بأذى النفس؟ هل يقبل بسفك الدماء؟ الجواب واضح وصريح، هذا بسبب طمع وجشع البشر، هل احد منا سال نفسه، لماذا يمر البلد بهذه الظروف؟  الكل يسال، ويعرف لماذا نحزن ونبكي كل يوم، ونخسر الشباب، وتزداد الارامل؟ لاننا اناس نسمي انفسنا مسلمين، والحقيقة عكس ذلك، نحن بعيدون كل البعد عن اخلاق نبينا عليه السلام، فقد قال الرسول (ص): “ان اكرمكم عند الله اتقاكم”هل طبقنا حديثه الشريف، ام أن الغني فينا محترم، والفقير محتقر ومذلول، سبب الحزن هو عدم اعطاء حقوق الله، واكل اموال اليتامى، لكثرة النفاق والنعيق مع كل ناعق. إن بلدنا وقبل سقوط الصنم كان يتألم، ولكن بصمت حيث كان القتل وسفك الدماء يجري بسرية، واليوم بعد سقوط بغداد، بدا الشعب  يتفاجأ من حالات الاعدام، والقتل التي يذهب ضحيتها المسالمون، وبعد عام 2006 تغيرت المعادلة، فاصبح  هنالك ارهاب من نوع اخر، هو ارهاب حكومي بشع على ابناء بلده، حيث بدأت السجون تغص بمن لا ذنب له، والقتل العشوائي، وكثرة الايتام ، فاستمرت هذه الحالة حتى عام 2014،  التي كانت فيها احتلال خمس محافظات عراقية مهمة، وتشريد الناس وسبي النساء، هنا رجعنا الى ماقبل 1000 عام حيث كانت تسبى النساء ويتاجر بهن، وايضا قتل كل من يتم كشف هويته، وانتمائه الى المذهب الاثني عشري.

  ان العراق ومنذ عام 2003، الى يومنا هذا ويوما بعد يوم، تزداد المأساة بهذا البلد صاحب الخيرات، صاحب ارض النفط والمعادن النفيسة، البلد الذي تتنافس عليه الذئاب لالتهامه، متى يتم انقاذه، وارجاع الفرحة ؟ متى ينتهي الاسى عن نسائنا؟ ان كل هذا سوف ينتهي بظهور رجل، سوف يشهد له العالم باسره، بانه رجل الحق والعدالة، رجل ينصف الفقير ويذل الظالم، رجل يملأ الارض قسطا وعدلا، نعم انه الامام الموعود، انه الامام محمد ابن الحسن عليه السلام، الملقب بالحجة عجل الله فرجه.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان