ياسر سمير اللامي
منذ بداية الخلق ونزول ادم الى الارض والسمة الغالبة في النفس الانسانية، هو سعيه لنيل كافة حقوقه، وان يمنح حرية كاملة في اتخاذ قراراته وافعاله دون ان يتدخل الاخرون في تلك القرارات، ولا يتوقف الامر عند هذا الحد،فالاديان السماوية جاءت مؤكدة على ان يكون الانسان حرا وليس عبدا لاحد من البشر، ونادت كافة القوانين الطبيعية بهذا الحق كونه حقا طبيعيا ملتصقا بالإنسان ذاته.
ان للحرية اشكالا متعددة منها حرية ممارسة الشعائر الدينية وحرية التنقل وحرية السفر وغيرها، ولكن تعد حرية الانسان في ابداء رأيه والتعبير عما يختلج في صدره من فكر وروئ من اهم حقوق الحرية، ويعرف هذا الحق بأنه ( القدرة على التعبير عن الآراء الخاصة بكل فرد باستخدام وسيلةٍ من الوسائل المتاحة لذلك، سواءً عن طريق الكتابة، أو الكلام، أو أي طريقة مناسبة أخرى دون وجود أيّة قيود أو حدود تمنع الإنسان من التعبير طالما أنّه لا يتجاوز أي نصوص قانونية، أو يؤدّي إلى التسبّب بضرر لأي شخص، أو شيء مهما كان نوع هذا الضرر). فحق التعبير متاح للجميع، ولعل من اهم افرازات عصر الديمقراطية هو منح افراد المجتمع حرية التعبير عن رايهم واتاحة الفرصة لهم لاختيار الاكفياء والاقرب الى ما يؤمنون به من فكر ورؤية، وقد اقر دستور جمهورية العراق لعام 2005 هذا الحق في المادة 38 منه، واباح للجميع حرية ابداء الراي والتعبير عنه بكافة طرق العلانية بشرط عدم مخالفة الاداب والاخلاق العامة.
ان التطور التقني والتكنولوجي الذي فتح الباب على مصراعيه للتعبير عما يدور في فكر الانسان من آراء تعرض على العامة وتناقش من قبل الاخرين سواء كانوا مؤيدين او معارضين لها وجد مساحته، و على وجه الخصوص، موقعي الفيس بوك وتويتر . وبذلك وجد الفرد فرصته في ابداء ما يريد دون تقييد او ضوابط تحكم ما يقوم بنشره وعرضه على العامة. وعلى الرغم من اهمية تلك المواقع وفائدتها الاجتماعية في التواصل، الا انها اصبحت مؤخرا سوقا لترويج الافكار الباطلة والخداعة ومساحة اعلانية يتمكن من في نفسه غاية ان يوهم المشتركين بتلك المواقع باخبار كاذبة قد تحرق الاخضر واليابس !!!! ولم يتوقف الامر عند ذلك بل اصبحت تلك المواقع تقدم مادة دسمة متنها السب والشتم وهتك الاعراض من قبل ضعاف النفوس ومن هم في قلوبهم مرض ومع شديد الاسف والتحسر تجد تلك الافعال المخالفة للاداب والاخلاق من يروجها ويحملها محمل جد ويعلم الاخرين بها !!!!!
ان منح تلك الحرية بصورة مطلقة ودون وجود ضابط يحكمها سوف يذهب بالمجتمع الى منزلقات خطيرة وذات ابعاد مستقبلية تحمل صفة السلبية وهذا ما يتخوف منه كثيرا !!.
ان قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969 المعدل قد عرف في المادة 434 منه جريمة السب بقوله (رمي الغير بما يخدش شرفه او اعتباره او يجرح شعوره وان لم يتضمن ذلك اسناد واقعة معينة) كما عرفت المادة 433 من القانون ذاته جريمة القذف بانها (هو اسناد واقعة معينة الى الغير بإحدى طرق العلانية من شانها لو صحت ان توجب عقاب من اسندت اليه او احتقاره عند اهل وطنه). وتاسيسا على ذلك ولكثرة المشاكل الناتجة عن ما يتم نشره في تلك المواقع، وماقد تسببه من اضرار تلحق بالأشخاص الطبيعيه والمعنويه نتيجه ما ينشر وبالاستناد الى التعاريف اعلاه وماتحمله من شروط لتطبيقها، اعتبر القضاء العراقي ان كل ماينشر في مواقع التواصل الاجتماعي يعد من طرق العلانية التي نص عليها القانون، ولكون ما يتم نشره يظهر ويطلع عليه العامه لذلك اعتبر القضاء ان ما ينشر ويسيء للاخرين يعد مخالفة يعاقب عليها القانون، وهذا مانصت عليه محكمة استئناف الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية بموجب قرارها بالعدد 989/جزاء/2014.
وعلى الرغم من أهمية توجه القضاء العراقي هذا الا ان ذلك يفتح ابواب التساؤل عن حالات يصعب فيها اثبات ادانة من تسبب بالضرر ومنها في حال اذا ما كان الموقع او الصفحة المخالف للقانون والمسيئة للاخرين صفحة او موقعا وهميا !!.







