حوار :علي صحن
*ماهي سمات وعناصر كتابة النص المسرحي للأطفال؟
-مسرح الطفل، يمثل صنفا دراميا يهدف الى بناء شخصية الطفل تربويا ونفسيا وجماليا أيضا ،من خلال عدة عناصر عديدة مستثمرة توظف لاثراء القاموس اللغوي اليه ،وتكسبه مهارة الالقاء السليم فضلا عن الامتاع والتعليم ،والتخفيف من بعض المشكلات النفسية التي قد يعاني منها كالخجل والقلق والسلوك العدواني ،أما أهم سمات الكتابة لهذا الصنف المسرحي فهي ،البساطة والسلاسة في استخدام المفردات التي يفهمها ،واحتواء النص على الأغاني والموسيقى واحتواؤه أيضا على مواقف فكاهية ومشاهد تضفي البهجة والسرور،لأن الطفل يحتاج لعناصر التشويق والابهار والتي من شأنها أن تثير مخيلته ،لكي تعمل على شد انتباهه من خلال التسلسل المنطقي للأحداث وتنامي الصراع ،كما أن هنالك مسألة مهمة جدا ،وهي أن يكون المغزى والهدف من النص واضحا ومفهوما ويحمل دالة تربوية وثقافية،وبطبيعة الحال ولكي لا يشعر بالملل يجب أن يكون وقت العرض ليس طويلا وحواراته قصيرة وواضحة ،أما عن عناصر النص المسرحي الموجه للطفل ،فهي ذات العناصر الدرامية التي حددها (أرسطو ) والمتمثلة بـ (الفكرة والحبكة والحوار والشخصية )مع الاحتفاظ بخصوصية مسرح الطفل .
*هل وظفتم استخدام الدمية في الشخصيات الحوارية ،ومامدى تقبل الأطفال اليها ؟
-مسرح الطفل عنوان يضم تحت جناحيه كل الامكانات والاليات التي تسهل وصوله لأهدافه المنشودة تربويا وجماليا ،ومنها الدمية بكل أنواعها (كالدمية القفازية ودمى العصي والماريونيت ودمى الممثل وكذلك خيال الظل ) خصوصا وأن مسرح الطفل يرتكز على مبدأ الأنستة في اضفاء صفات انسانية الى أشياء وكائنات غير انسانية كالحيوانات والأشجار والجمادات ،ومما يشار اليه أن خيال الطفل يتمتع بأفق واسع ومرهف مما يحدو بمسرح الطفل الى استثارة هذا الخيال وتحفيزه عن طريق توظيف الشخصيات الحيوانية والنباتية بشكل دمى ،وهذا يبني تآلفا وتواصلا معه كون تلك الدمية وعلى اختلاف أنواعها وأحجامها هي صديقة ورفيقة له .
*كيف يتم اختيار الديكور والاضاءة وتناسق الألوان لقاعة المسرح ؟
-من الضروري مراعاة الجانب النفسي والدلالي في استخدام الألوان والديكورات ،بما يتناسب وشخصية الطفل وعمره ومستواه الفكري والثقافي ،مع مراعاة البساطة وعدم التعقيد الذي قد يشتت انتباهه خارجا عما يراد ايصاله في العرض المسرحي .
*يقول الكاتب المسرحي عبد العزيز اسماعيل …إن غالبية الأطفال تتلقى العروض المسرحية كلعبة تتضمن التسلية ومتعة الفرجة ،لسبب أن المجتمع لم يجعل الفنون والمسرح جزءا من تربية الطفل ، ماهو رأيكم في هذه المدونة ؟
-المسرح كله لعبة ،لكنها لعبة خطيرة ينبغي التنبه اليها بوصفها وسيلة فاعلة في التأثير بالمتلقي ،بأسلوب التشويق والامتاع ،فمسرح الطفل هو تقديم القيمة التربوية والتعليمية ممزوجة بالمتعة في جو من المرح واللعب والتسلية ،وقد أثبتت أطروحات (جان جاك روسو ) وتطبيقات (وينفرد وارد )حقيقة دور التجربة الممسرحة واللعب في التعليم ،لكن هذه اللعبة يمكن توظيفها في بناء وتقويم سلوكيات مجتمع كما فعل الكاتب والمخرج الألماني (برتولد بريخت ) الذي استثمر المسرح في طرح قضايا تؤرق مجتمعه ضمن أيديولوجيات خاصة أمام المتلقي للتأمل والتدبر في ايجاد الحلول الناجعة لها.
*ماذا بشأن توظيف القصص القرآنية في كتابة النصوص المسرحية التي كانت لأعمال كثيرة لديكم ؟
-تتضمن القصة القرآنية ملامح درامية كثيرة يمكن مقارنتها مع عناصر البناء الدرامي في انتاج نص مسرحي موجه للطفل يزخر بالقيم والدلالات التربوية، لكون القرآن الكريم مصدرا مهما ورئيسيا لهذه المبادئ والمثل العليا.
*حدثينا عن رسالتة الماجستر الخاصة بك ؟
-تناولت رسالة الماجستير الموسومة (التصوير الفني في القصة القرآنية وتوظيفه دراميا في المسرح المدرسي ) مرتكزات التصويرالفني المتمثلة بـ (الخيال والتناسق الفني والجانب النفسي ودلالات الألفاظ بينهما والحركة والحوار ) وإيجاد التقارب بينهما وبين عناصر البناء الدرامي ،فضلا عن استعراض كاف وواف لأنواع القصص القرآنية ،ومن ثم اختيار عدد من القصص القرآنية ،وعدد اخر من القصص على وفق معايير خاصة ضمن استبيان محدد لأغراض البحث ومنها قصة سيدنا نوح وقصة البقرة وقصة الجنتين وقصة هابيل وقابيل ،والتي كانت نموذجا يطلع عليه المتدرب في خطوات البرنامج ،وفيما بعد تم اخراجها وعرضها على خشبة مسرح تربية الكرخ الثانية /وزارة التربية ضمن النشاط المدرسي .
*هل هنالك ضرورة بأن يبتعد الكاتب المسرحي للأطفال عن إسداء الحكم والمواعظ اليهم ؟
-معنى أن تكون الفكرة من النص أو العرض المسرحي واضحة ،لا يعني المباشرة والتصريح الساذج الذي ينفر الطفل من تلقي المواعظ والنصائح التي قد يتعرض لها في الصف والبيت ممن أكبر منه سنا ،بل ينبغي استخدام كل الوسائل الفنية والجمالية لبلوغ الهدف في جو من المرح والبهجة والايحاء والتلميح .
*ماذا تطمحين من دعم الدولة ؟
-أطمح أن تستثمر الدولة فاعلية المسرح بشكل عام ومسرح الطفل بشكل خاص ،ودوره التعليمي التوجيهي في النهوض بالذائقة الفنية الجمالية للمجتمع من خلال دعم هذه الوسيلة التواصيلة واقامة المهرجانات والمسابقات سواء كانت على مستوى كتابة النص أو على مستوى العروض المسرحية ،ومع توفير الامكانيات اللازمة لاستمرارية العروض وتشجيع المدارس ورياض الأطفال ،على حضور العروض المسرحية الخاضعة للرقابة والنقد ،فبناء المجتمع يبدأ من بذرته الأولى وهي الطفل ،وأهم وسيلة لبناء شخصية الطفل هي اللعب الهادف والمدروس الذي يتجسد بالمسرح .









