تحقيق / نهى رائد
معاناة الأم
“أم حنين ” 46 عاما، النازحة من الموصل ناحية سادة بعويزة لديها خمسة اولاد، زوجها قتل في أحداث العنف الطائفي قالت: من ينصف المرأة العراقية، فهي تعاني ضعف الحالة المادية وإهمالا مستمرا من قبل الجهات المختصة؟. وأضافت :فقدت اقرب الناس الى قلبي وهو زوجي الذي كان يعينني على قضاء حوائجي ويسندني نفسيا رغم بساطة عيشنا، فلم أتزوج على الرغم من صغر سني آنذاك، ولكني استطعت بمفردي تربية اولادي فالحياة صعبة بالنسبة للمرأة الأرملة ، مضيفة: كنا نحيا بسلام وأمان وفي غفلة هجم علينا الارهابيون وأحاطوا قريتنا من كل الاتجاهات وبعد وصول المعارك بين القوات الامنية وارهابيي تنظيم ” داعش “إلى أزقتنا، قررنا الرحيل. وتضيف :قتل اخي ووالدي على يد العصابات الارهابية، فخرجنا من البيت فورا وبلا شعور ،واتجهنا حيث يتجه بعض الهاربين من المعارك وبعد مسير أمضينا قرابة الـ 10أيام في التنقل والمبيت في مناطق مختلفة وأحيانا نفترش الأرض في العراء، مرضت ابنتي ولم استطع معالجتها حتى اخذتها المنية وتوفيت في الطريق، فقدت كل شيء إلى حين وصولنا إلى كربلاء، فأخذت إدارتا العتبتين العباسية والحسينية على عاتقهما مسؤولية إعانة العوائل النازحة وفتحت لنا مباني مدينة الامام الحسين ( ع ) للزائرين .
كابوس
وتابعت :كان لدي مشغل للخياطة اعتاش عليه، ويعمل فيه 6 نساء يقمن بخياطة الملابس النسائية والأطفال بعد ذلك عرضته على المحلات وبعته لاحصل على ما يقارب مليونين ونصف المليون دينار شهريا عدا صرفي لأجور العاملات في المشغل، وفجأة دمر بيتي والمشغل الذي اعيش منه فغادرت البيت وأنا أحمل ملابس أولادي فقط الذين كانوا طلابا مجتهدين في مدارسهم، لكنهم تركوا الدراسة بسبب الأحداث. قبل نزوحنا كنت اعمل ليل نهار في خياطة الملابس كي أوفر لهم احتياجاتهم من أجل استمرار تفوقهم الدراسي، هذا ما عاهدت نفسي عليه بعد وفاة والدهم، لكن شاءت الأقدار أن يتحول حلمي إلى كابوس وها أنا أعيش مرارة الحرمان في هذا المبنى الذي تسكنه مئات العوائل ويعيش أطفالي في جو غير الذي تمنيته لهم وأفنيت عمري لأجله . تضيف نحن فقدنا الأمل بالعودة الى بيوتنا، وتحطمت حياتنا وأحلامنا، ومع أننا نعيش اليوم في مكان آمن في كربلاء المقدسة لكن الانسان لم يخلقه الله تعالى لكي يأكل وينام فقط، لذلك اقول تحطمت حياتنا. وأشارت ” ام حنين بعضهم يقول لنا بأننا لم ندافع عن مدينتنا ولكن هذا الكلام غير صحيح كنا ندافع عنها قبل ان يأتي “داعش” لكنهم سحبوا منا كل ما لدينا من أسلحة لذلك لم يبق لدينا شيء لندافع به عن انفسنا وأرضنا، فخرجنا منها مكرهين حفاظا على ارواحنا فقط وتركنا كل ما نملك خلفنا.
احتراق
في احد مستشفيات بغداد وصلت امرأة بعمر لا يتجاوز 37عاما مصابة بحروق في الوجه والرقبة ,كل شيء في وجهها متيبس كما يقول احد الممرضين وهو يقف عاجزا عن تقديم شيء لها ,هذه المرأة نزحت من تلعفر هربا من جرائم داعش الارهابية ,تؤكد والدتها انها اصيبت بهذه الحروق بسبب انفجار حصل في المنطقة وهز البيت بينما كنا امنين في المنزل ونعد الطعام. وأضافت كم اه تتحملها تلك الامهات، فلم يسلم احد من هجمات اولئك الاوغاد . وأضافت :ان اسرتها هربت مسرعة الى اقليم كردستان تجر الاطفال وراءها ,فيما بقيت ابنتها اياما دون علاج ,لأنهم لم يتمكنوا من الوصول الى اربيل بسبب الزحام الشديد والإجراءات على الطريق ,مما اضطررهم الى النزوح نحو بغداد.
عدم الاستسلام
اما الحاجة (سعدية حمودي )55 عاما ام لثلاثة اولاد تتحدث لنا والحسرة لاتفارق نبرات صوتها الذي اتعبه الخوف والام قالت :اني هربت مع اولادي من مدينتي (الرمادي )بعد ان طوقها الارهابيون من كل جانب ,منوهة ان الاهالي تصدوا لهم في الايام الاولى لعناصر داعش وتمكنوا من قتل اعداد منهم لكنهم تمكنوا من الدخول اليهابعد ان قصفوها ,فاضطر الاهالي الى الخروج من المدينة نتيجة نقص السلاح والذخيرة .
وذكرت لنا (حميدة عبد الله)انها توجهت مع عائلتها الى بغداد بعد ان كانت قبل ذلك الوقت في اقليم كردستان لكنها توجهت لبغداد بسبب ارتفاع اسعار الاقليم من المواد الغذائية ,ووجود ازمات كبيرة في الوقود,وأضافت ان عصابات داعش اجبرت العوائل على الخروج فخرجنا من دون حتى مستمسكاتنا الرسمية تاركين هناك منازلنا بما فيها من ذكرياتنا .
فقدان الامان
هاهي الأم العراقية خائفة من الغد ومن الحرب والفقدان والعوز… وخائفة على أطفالها وبيتها ،فهي تفتقد الأمان… كما أنها اضطرت أن تكون الأب والأم عبر سنوات الحروب التي مررنا بها ،فكانت المعيل والمسؤول الأول عن الأسرة، لكنها استطاعت أن تصل بأبنائها الذين فقدوا آباءهم من قبل العصابات الارهابية إلى بر الأمان.





_1617644865.jpg)



