التعليم .. نحو الهاوية!
التربوي (ف . م ) اكد ان الواقع التربوي في العراق يتدهور عاما بعد عام ، وسط تفرج الجهات المعنية بواقع التعليم دون ان تتخذ اجراءات للحد من ذلك. مشيرا الى ان بعض التكاليف ،خاصة شراء القرطاسية والكتب، تسببت بترك العديد من الطلاب مقاعد الدراسة والاتجاه الى العمل لمساعدة آبائهم في سد تكالف العيش التي ترتفع بشكل مستمر. لافتا الى ان المشكلة الكبرى في توزيع القرطاسية تحولت الى مرض ترك اثره على مستوى التعليم في البلد.
الارتفاع السنوي للأسعار
يقول أبو سماح ،إن القرطاسية شهدت ارتفاعا كبيراً في أسعارها مقارنة بالعام السابق خاصة مع إغلاق العديد من المنافذ التجارية عبر سوريا ،بسبب ما تشهده من أوضاع أمنية غير مستقرة الأمر هذا سبب إضافة عبء كبير على ميزانية العائلة ،لكن ماذا نفعل إذ لابد من شراء هذه المستلزمات لأن المدارس لا توفرها للطلاب بحسب قوله.
بينما يتساءل سالم محمد وهو والد لطالبين.. أين مجانية التعليم التي كانت تساعدنا في توفير الدفاتر والقرطاسية والآن حتى الكتب اصبحنا نشتريها اغلب الأحيان، وان أسعار القرطاسية بالمقارنة مع العام السابق شهدت ارتفاعا كبيراً ومحتمل ان يتضاعف الارتفاع بالأسعار كلما اقترب الموسم الدراسي؟! .
واستدرك محمد في حديثه ان ما يميز هذا العام ان الأسعار أغلبها متساوية بين اغلب تجار القرطاسية، لابل ان هنالك تشابهاً بين اغلب البضائع المتمثلة بالقرطاسية ولا توجد أيةمبتكرات في مجال المستلزمات المدرسية فالأسواق العراقية باتت تستقطب الحقائب الصينية.
عجز وزاري أم ماذا ؟
بينما شددت (مهدية فاضل) – موظفة في وزارة التجارة- على ان توزيع القرطاسية يجب ان يكون قبل بداية موسم الدراسة بايام. مستدركة: لكن وزارة التربية مصرة على ان تضع العوائل في موقف محرج مع بداية كل عام دراسي. موضحة : ان الطالب يحتاج في اول يوم دراسي ما لايقل عن 7 او 8 دفاتر لتسجيل الدروس والواجبات اليومية.
واوضحت الموسوي: ان على وزارة التربية ان تعيد النظر (بمجانية التعليم) التي تتحدث عنها. مبينة: ان الكثير من العوائل تقوم بشراء القرطاسية والكتب من الاسواق بعد عجز الوزارة عن توفيرها في وقت مناسب. مؤكدة: ان على وزارة التربية ان تخفف من الأعباء على العوئل لا ان تزيدها مثلما نلاحظ!.
تباين في جودة البضائع
بينما قال أبو بشير وهو صاحب محل في شارع المتنبي : هنالك تباين بين جودة البضائع، فتجد ان هنالك من يشير إلى متانة بضاعته وارتفاع أسعارها مقارنة ببضائع تتميز بأسعارها المنخفضة وكلها من منشأ واحد هو الصين وهي بدرجات جودة متفاوتة أيضا ، ومن حقنا ان نرفع الأسعار كون هذه الأشهر بمثابة موسمنا الوحيد الذي نشهد فيه إقبالا على القرطاسية بينما تسود أسواق ومكتبات شارع المتنبي بالدرجة الأساس قرطاسية قديمة كثيرة وتعتبر كساداً حال انتهاء العام الدراسي بسبب التركيز على مستلزمات القرطاسية لاسيما الدفاتر وأقلام الرصاص الجديدة ،لذا والكلام لصاحب المحل، فان رفع الأسعار ولو بنسبة قليلة يساعدنا على تعويض خسارة البضائع الكاسدة.
المواطن من غير حماية
متى ستبقى الأسعار ترتفع يوما بعد يوم كلما جاءت مناسبة أو موسم جديد ؟! وإلى متى ستبقى هذه الحكومة تطلق الوعود والتهديدات بحق التجار الذين يتلاعبون بالأسعار لكن بدون أن تتخذ أي إجراء لحماية المواطنين من هذا الجشع الذي أصبح لا حدود له ولا يطاق؟، وأغلب التجار يرفعون أسعارهم نتيجة العرض والطلب ، ويعدون مثل هذه الأيام بمثابة موسمهم ويستعدون له منذ بداية أشهر الصيف حتى حلول شهر أيلول حيث تفتح أبواب المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد ،بسبب التركيز على مستلزمات القرطاسية لاسيما الدفاتر وأقلام الرصاص.
جهات رقابية
بينما أشار المعلم احمد حسن الذي كان هو أيضا بصحبة أولاده في شارع المتنبي لشراء القرطاسية حيث قال : ان تحديد نوعية وأحجام الدفاتر المطلوبة وشكل التجليد لها وأدوات الأنشطة ومتطلبات التقويم وغيرها تكون طبقا لما يحدده المعلم، وحقيقة هناك طلاب لا يحافظون على القرطاسية وعندما يطلب المعلم من عائلته توفيرها يتهم المعلم بانه يطلب أشياء غير معقولة وتأتي العائلة وتتهم الإدارة بان باب الطلبات لا يغلق وتفتح معه جيوب أولياء الأمور دون هوادة، بينما نجد بالمقابل ان أولياء الأمور يطالبون بتدخل جهات رقابية على الأسعار المبالغ فيها من المحال التجارية، وفتح الأسواق المركزية التي تساهم في بيع القرطاسية والملابس أثناء الفترة المدرسية فقط .
حلحلة الواقع العلمي وتسرب التلاميذ
(حسنين محمد) -باحث اجتماعي يقول: ارتفاع اسعار القرطاسية والمستلزمات الدراسية، بات سببا اضافيا لتسرب التلاميذ من مقاعد الدراسة. مضيفا: ان الكثير من الأسر ارهقتها تكاليف شراء القرطاسية وبعضها لاتستطيع توفيرها، محملا وزارة التربية المسؤولية الكاملة عما يحدث في قطاع التعليم.
وتابع محمد حديثه: وزارة التربية بالرغم من كل ما يحدث تقف مكتوفة الأيدي دون ان تستوعب التلاميذ المتسربين او تحاول اعادتهم. بالعكس نجدها في واد والتلاميذ وعوائلهم في واد اخر، الامر الذي تسبب بحدوث انحلال في المستوى العلمي لدى التلاميذ ولكافة المراحل الدراسية. مشيرا الى وجود تلاميذ وعوائلهم فقدوا المعيل بالتالي صعوبة توفير ثمن القرطاسية التي هي ليست الوحيدة في طلبات الطلاب الدراسية.
همّ الآباء والامهات
أم يعرب كانت مستاءة جدا من ارتفاع الأسعار في السوق وقالت : بدل أن يحمل العام الدراسي الجديد المزيد من الأجواء المشجعة والأمنيات التعليمية للأبناء بالنجاح والتوفيق وتجاوز مرحلة دراسية، أصبح يشكل لدى العديد من الأسر هماً مادياً وواقعاً صادماً أمام توالي ضربات المصاريف مع بداية العام الدراسي، الأسعار تتضاعف لذلك قبل بداية «الموسم» الدراسي بنحو 20 يوماً، المواطن مضطر إلى شراء اللوازم المدرسية لأولاده علّه يكسب جولة أمام التجار الذين دائماً ما ينتصرون بالضربة القاضية.ام يعرب تؤكد انها تشتري القرطاسية قبل موعد المدرسة لأنها لا تضمن إلا مضاعفة الأسعار، حتى لو أن الدفاتر والأقلام ليست من النوع الجيد، فالجيد يقوم التجار وأصحاب المكتبات بإخفائه لحين تصريف وبيع السيء ويتركون الجيد ليتلاعبوا بالطلبة ،ويهلكوا جيوب عوائلهم. بينما أشارت أم سجاد إلى أنها لن تستطيع شراء كل ما يلزم لأولادها الثلاثة إن لم تبدأ قبل شهرين أو أكثر من بدء العام الدراسي، مؤكدة أن كل ولد سيكلفها كحد وسطي زهاء 15000 دينار لوازم مدرسية ابتداء من القرطاسية وصولاً للباس المدرسي الكامل.
هذا الارتفاع في الأسعار غير مبرر، و سبب ذلك سعي التجار إلى تعويض خسائرهم وجني إيجارات محالهم التجارية عبر استغلال حاجات المواطنين في المواسم الدراسية، كما تقول أم سجاد.
أسعار الملابس والحقائب
يقول حارث، صاحب بسطة لبيع القرطاسية والحقائب : أسعارنا كبسطات مشابهة تقريباً لأسعار المحال لأننا نشتري البضائع من تلك المحال وهامش ربحنا لا يتجاوز 7,5% فمثلاً دزينة الدفاتر 100 ورقة تباع بسعر 8500 دينار وتباع في المحال 9000 بـ –10000-حسب مزاج البائع ورغبة المشتري يضاف إلى ان تجار الجملة الأساسيين يقومون باستيراد البضائع من الصين وبيروت والأردن وهم يتحكمون بأسعار السوق وليس أصحاب المحال والبسطات .
بينما علق سلام حسن صاحب محل لبيع الملابس المدرسية في شارع النهر بالجملة :نقوم بخياطة الزي المدرسي البناتي لكافة المراحل ونقوم بوضع ليبىلات تحمل اسم محالنا ولكن مكتوبة باللغة الإنكليزية، حتى تحقق رواجا وإقبالا كبيرا من قبل الطالبات لشرائها لأنها تواكب موديل (الصداري )التي تنشر موديلاتها على صفحات النت وموديلات وقصات مختلفة، فتقوم الطالبات بانتقاء الموديل الأفضل الذي يجاري الموضة والأقمشة وتكون مستوردة حيث لا إنتاج محليا ، والأقمشة الموجودة في السوق هي من نوع البوليستر أو من نوع التريفيرا مع وجود خيط من القطن ،وسعر البنطلون وحده من 1000دينار و15000 وهو مرغوب ومطلوب في السوق .
أما القميص الموجود في السوق وهو من البوليستر فيصل إلى 20000 دينار وكان سعره 12000 فقط (للثانوي والإعدادي)، أما بعض الأهالي اليوم فيلجؤون لشراء بناطيل وقمصان للأولاد من النوع الصيني لأنه رخيص الثمن .
دفاتر مستوردة فقط !
من خلال جولة في سوق القرطاسية تبين ان هناك عدة انواع من الدفاتر ولكل نوع ومنشأ سعر، حيث نجد القرطاسية الصينية تختلف عن الاندونيسية من حيث نوع الورق والتجليد. وحسب قول التجار انهم قاموا باستيراد انواع عدة تماشياً مع المستوى المادي والطبقي للعراقيين فهناك من يفضل شراء القرطاسية الغالية لانها اندونيسية، حيث يبلغ سعر درزن الدفاتر فئة (100) ورقة ثمانية الاف وخمسمئة دينار ، بينما الدرزن الصيني ولنفس الفئة الورقية (4500) اربعة الاف وخمسمئة دينار. اما بالنسبة للاقلام كمثال الدرزن ايضا الاندونيسي والامريكي، فيبلغ (12) الف دينار بينما الصيني (5000) الاف دينار وهكذا بقية المواد وهناك حقيقة لابد من ذكرها، هي أن تأخير توزيع القرطاسية الى الطلاب في الايام الاولى يدفع بالتجار الى رفع اسعار الدفاتر الى اكثر من الضعف، وتزايد الاقبال على شراء المستلزمات رغم ارتفاع ثمنها بسبب حاجة الطالب اليها مع اليوم المدرسي الاول.
الموظف في وزارة الصحة (حيدر كامل) قال : اشتريت اليوم دفاتر بسعر (10) آلاف دينار تقريبا.. متسائلا : فكيف يستطيع الفقير الذي لديه 4 ابناء مثلا توفير المبالغ الكافية لشراء القرطاسية والتي تطلب من التلميذ في اليوم الاول للدراسة؟. مضيفا: من المسؤول عن ذلك ؟ ولماذا لاتوزع الدفاتر منذ اليوم الاول للدراسة كي تتجنب العوائل الإحراج؟؟ ولماذا يتكرر هذا التأخير كل عام. مستدركا: لكن الذي يبدو ان هناك جهات منتفعة من هذا التأخير وتعمل على ان يكون ملازما لكل عام دراسي كي تزيد ارقام ارصدتهم على حساب الفقراء طبعا!!.
وفي الختام.. رغم تصريحات وزارة التربية المتكررة بشأن توزيع وتوفير القرطاسية، إلا أن ذلك موجود على الورق فقط، دون تطبيق على ارض الواقع!.





_1617644865.jpg)



