أياد الزهيري
لم يكن العنوان صدفة , ولا هوى في نفس الكاتب اتجاه مسعود، ولكن هي حقيقة ثابتة تدعمها أفعال الاثنين معا , فداعش جاء ليحتل ويمزق العراق , ويقتل أبناءه, وهو ذات العمل الذي قام به مسعود, حيث احتلت داعش أراضي ثلاث محافظات كاملة وأجزاء من محافظات أخرى , ناهيك عن قتل الكثير من الأبرياء وبطرق بشعة , منها الحرق وقطع الرؤوس والرمي من فوق المباني , وهي طرق لا شك انها قد اتت من منطلق سادي وطائفي مقيت , وهو عين المنطق العنصري والشوفيني لمسعود . طبعا لم يتوقف الأمر عند هذا الأمر فحسب بل نرى داعش قد وضع يده على كل الأموال التي كانت في بنوك كل المدن التي استولى عليها ناهيك عن الآليات والمكائن والعقارات التابعة للأفراد والدولة , ولكن سطوته على الكثير من منابع النفط هي الأكبر من بين سرقاته. هذه هي داعش باختصار شديد، ولكن ما هو وجه الشبه بينها وبين مسعود برزاني؟ الذي نسق وتعاون مع داعش في أكثر من مجال مما فتح الباب لهم للدخول الى الأراضي العراقية عبر سنجار عن طريق انسحاب قوات البيشمركه منها وترك سنجار لداعش يعبث بسكانها وممتلكاتها , كما أن سبي نساء الأيزيدين لم تبرأ يد مسعود منها بسبب تواطؤه مع عصابات داعش, كما أن تعاون مسعود لم يقف عند هذا الحد بل أعطى أوامره لكل الضباط والمراتب التابعين له والمنتسبين للجيش العراقي دمجا بالانسحاب من الموصل وترك كل المواقع الدفاعية لتسهيل الطريق أمام تقدم عصابات داعش الاجرامية . إنها الخيانة العظمى بكل المقايس مقابل تخادم بينه وبين داعش , هدفه إضعاف الحكومة المركزية وبالتالي اغتنام فرصة السيطرة على كل الأراضي المسماة بالمتنازع عليها. كلنا شاهد بأم عينيه إذلال أفراد الجيش العراقي وتمزيق علم العراق من قبل البيشمركه ناهيك عن استيلائهم على كل الاليات العسكرية والامتناع عن تسليمها لبغداد وهذا دليل على أن الطرف الكردي احتسبها غنائم حرب وهو ذات منطق داعش.
إن داعش كان يخطط لتدمير العراق ورسم خارطة جديدة للمنطقة, لم نبرئ دولا عظمى متورطة فيه , وهو عين وذات الرؤية البرزانية التي صرحت مرارا وتكرارا بأننا سوف نرسم حدودنا الجديدة بالدم وأن معاهدة سايكس-بيكو لاغية ولم يعد لها وجود الآن . هكذا كان التصميم الداعشي – البرزاني في تمزيق العراق وتشتيت شعبه بتعاون أذناب أخذوا دور أبا رغال ,متخذين دور التبرير لما قام به مسعود-داعش من أعمال عدوانية اتجاه حكومة المركز . إن مما يلفت نظر المراقب هو تنسيق وتعاون الاثنين مع اسرائيل وأن ما يؤكد ذلك هو زيارات المسؤولين الكرد الى اسرائيل والزيارات المكوكية لمسؤولين إسرائيليين الى شمال العراق وما رفع العلم الأسرائيلي الا تتويج لهذه العلاقة , أما من الجانب الداعشي فلا يخفى دور اسرائيل في معالجة الجرحى الدواعش في المستشفيات الاسرائيلية ,فهل من المعقول يحدث هذا لوجه الله أم هي العلاقة والتنسيق البيني للجانبين الاسرائيلي والداعشي؟! .
خلاصة القول.. إن عمليات السلب والنهب والابتزاز الذي مارسته عصابات البرزاني على كل الأصعدة وفي أبشع الطرق وأقذرها ما كان لها هدف الا تدمير العراق ومسحه من الخريطة مقابل إقامة دويلة كردية ترأسها عائلة برزاني وإن كانت بيد داعشية . إن أحد أهم أسباب انهيار أحلام مسعود هو تعاونه غير النظيف مع داعش وباتباعه أقذر الطرق وأكثرها نذالة وأخسها ممارسة. أثبتت الأحداث وبينت النتائج أن مسعود سياسي فاشل , بل ومعتوه لأنه لم يحسن التقدير ولم يزن الأمور بميزان الحكمة . إن انهيار الاثنين وتراجعهما السريع سوية يكشف مدى الترابط الوثيق بينهما , فكان سقوط الأول مدعاة لبداية انهيار الثاني , وأن انهيار الداعشية في العراق سوف يحرج الحركة البرزانية ويجعلها في أزمة كسابقاتها في السنوات الخوالي التي تشتتوا فيها بالبلدان وهو مصير كل خائن لبلده ومعتد.
إن الله يمهل يامسعود ولا يهمل وإن نهايتك قابت قوسين أو أدنى , وإني أراك مع وجهك الاخر داعش ستدفننان سوية في مزبلة التاريخ وستلعنكما الأجيال لسوء ما عملتما , وستكونان درسا بليغا لكل من تسول له نفسه بالاعتداء على بلد المقدسات العراق.







