اراء وأفكار

حواء القائد!

رسل جمال

 

مع السباق والتنافس بوسائل التحضر والتمدن، الذي بدأ بالزحف الى اغلب دول العالم، حتى تلك التي كان يغلب عليها طابع البداوة، نرى ان صحراءهم باتت تتقلص امام العمران والحضارة المادية، لكن في المقابل لم يشهد التطور العمراني للتعامل الانساني تلك القفزات او التطور الواضح، بل قد نشهد، انحدارا واضحا للمعايير الاخلاقية في بعض المناطق، التي ما زالت ترزح تحت وطء الجاهلية، والعصور الحجرية للتأريخ الانساني.

 

مازلنا نحبو على طريق التطور، فلم نعتد على صورة “حواء القائد” وقد اكون حالمة جدا، لو تخيلت ان امرأة في العراق ستلوح للناس يوما ما بوصفها رئيسا للجمهورية!

  لدينا سؤال حري بنا ان نقف عنده قليلا، ترى لماذا لا نرى حواء وهي تقود دائما؟ لماذا اعتدنا ان نراها تابعا؟ هل عقل المراة لا يؤهلها للقيادة؟ ام ان القضية بعيدة عن المادية العلمية البحتة، وان الامر لا يتعدى كونه تسلطا ذكوريا ليس الا، واقصاء متعمدا للنساء النوعيات!

لكن لا يمكننا اغفال، ان التأريخ قد حفل بأسماء نسائية، تربعن على عرش القيادة بجدارة، مثل زنوبيا ملكة تدمر، وبلقيس ملكة سبأ، وغيرهن الا انهن شكلن شواذ القاعدة، اذ اكدت الاحصائيات ان نسبة النساء القياديات هي 1%فقط، اي ان نسبة النساء المؤثرات نسبة خجولة جدا، امام 99% من النساء المصنفات كتابعات.

  ارى بصفتي حواء، ان هذه النسبة فيها ظلم بعض الشيء، فلا يمكن ان نختصر ما نملك من طاقات قيادية نسوية، بهذا الواحد الوحيد، واعلل السبب ان النسبة قد تكون غير دقيقة، لوجود العديد من النساء القياديات بعيدات عن بقعة الضوء، وقد اكتفت الاحصائية بتلك القلة التي تسلطت عليهن اضواء الاعلام!

  وارجع عدم اقتناعي بتلك النسبة، الى تمتع المراة بشكل فطري بخصائص قيادية، تميزت بها عن الرجل، منها الابداع والابتكار الدائم، فالمراة تنشد الى التغيير والتجديد، واختراع طرق جديدة، بادارة الامور، ان دل على شيء يدل على المرونة العالية التي تميزت بها، اضافة الى قدرتها على انجاز الكثير من الاعمال والمهام، في آن واحد وبدقة عالية، كذلك تتميز باتخاذ القرارات المهمة، بعد اخذ وقت كاف بالاستقصاء والمناقشة والمداولة ودراسة الموقف، اي انها اقل تهورا من الرجل في هذا الجانب.

  كما اننا لا يمكن ان ننكر، ان للمراة مجسات استشعار عاطفية فعالة جدا، تساعدها على استباق الاحداث، وقراءة المشهد سواء كان اجتماعيا، او مكان عمل، وتوظيف تلك الخبرة بما يخدم المصلحة التي تراها مناسبة. اذ مع امتلاك كل تلك الخواص التي حباها الله بها، لايمكن ان نرضى ونستكين، بذلك الواحد اليتيم من النسبة، الذي يحصر النساء القياديات ضمن اسواره، فقد جربنا ادم كثيرا في مواقع القيادة، لم لا نفسح المجال لحواء هذه المرة لتكون قائدا؟.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان