اراء وأفكار

الفساد.. ارقام فلكية تجاوزت الخيال

د. ماجد اسد

 

   تثار عبر وسائل الاعلام المتنوعة و متباينة الغايات و الشعارات ، الكثير من القضايا التي تخص حياة المواطن اليومية، و ما يمتد مع المستقبل… قضايا شبيهة بالتي كانت تحدث قبل قرون و عقود و في مقدمتها: نهب ثروات البلاد.. و الفساد.. و العنف.. وتردي الخدمات. وتثار عبر هذه الوسائل الارقام الفلكية و التي تجاوزت الخيال ، من خلال نشر الوثائق و ذكر الاسماء .. ولكن النتائج في الغالب ، تأتي مغايرة فاما ان تهمل او كانها لم تحدث او انها لا تعني احدا. فخلال السنوات الاخيرة لم تحل مشكلات – وقد تحولت الى اشكاليات – قضايا الفساد الكبرى التي ظهرت عبر تصريحات المسؤولين ، او بتلك التي تهدد بالكشف عنها ، و الكشف عن المتورطين فيها و هي تتحدث عن مليارات الدولارات وليس عن اختلاسات عابرة ! ولكن هل اتخذت الجهات المسؤولة و القضاء الاجراءات الرادعة او المناسبة…؟ والفساد هنا لا يمكن عزله عن ظاهرة العنف و الخروج على القانون ، فالسلاح ان تكن الدولة مسؤولة عنه فإنه ادى – وبالارقام – الى خسائر فادحة و هي خسائر لم تحدث حتى ابان الاحتلال او عندما لم تكن هناك حكومة ولا مؤسسات امنية بهذا العدد الكبير من المنتسبين. فلماذا ما زالت مجموعات عديدة تعمل بطلاقة ومن غير حساب…؟

– و عندما لا توجد انجازات حقيقية بالرغم من الانفاق عليها على صعيد الخدمات .

– و عندما ما زالت ظاهرة الهجرة متواصلة.

– و عندما يطلّع المتابع على اخبار الخارجين عن القانون و اوامر القاء القبض عليهم و الحد من نشاطاتهم الاجرامية ، لماذا تأتي النتائج مغايرة حيث الجرائم بمختلف اشكالها و كأنها تتحدى الشعب و الاجهزة المسؤولة و الوطن بأسره ..؟ بل لماذا تتضافر جرائم الفساد تحت شعار واحد و هو: هدم البلد و القضاء على كل انسان نزيه شريف لديه ضمير و يترجى رحمة الله … الخ.

   و كي لا نجد من يعترض علينا او يبدو اكثر حرصا منا باسم الوطنية فالارقام وحدها هي التي تتكلم . ارقام الايتام و الارامل و المعاقين ومن يعيش تحت خط الفقر و في قاع الحرمان و اعداد الذين مازالوا يعيشون في المنافي و اعداد الباحثين عن بلاد غير بلادهم !!!

  مع اعترافنا – احيانا او غالبا – بأن جدوى الكلام مساو للصمت الا ان هناك فقراء حقا ، و هناك ملايين من المواطنين لا يرغبون الا بوطن جميل و بقليل من الحقوق و بأقل منها من الاحلام : وطن لا نريد ان نراه يذهب الى المجهول … كي نلحق به ان لم نكن قد سبقناه الى المتاهة !!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان