حسين نعمة الكرعاوي
ورقة الانتخابات, سَتلعب قريباً, رغم أن الشعارات انطلقت مبكراً, الا أن هذا الامر أقل ما يشد الانتباه, من تلك المسألة المتعلقة بدوام تلك الشعارات, فهل ستكون مجرد لافتاتٍ على قارعة الطريق, أم ستكون برامج ملموسةً فعلياً ومطبقة على أرض الواقع؟. الجميع يُفكر بالكثير من الاحتمالات, لاسيما في هذهِ الفترة الحرجة, فلحظات التسويق الاعلامي انطلقت, لتعلن أول أكشن لأولى فعاليات تلك اللحظات, اليوم نجد أن الرؤى تتقارب كثيراً في مسألة كانت مهمولة سابقاً ولسنواتٍ طوال, إلى أن جاءت تلك اللحظة التي أصبحت تلك المسألة أهم ما يشغل الكثير, ويصب اهتمامهم عليه, الا وهي تمكين الشباب, فعندما تُدرك القوى السياسية أن الدولة القادمة لا يجب أو لا يمكن أن تخلو من تلك الفئة, كان توجههم للشباب عميقا بعض الشيء, ويحمل مدلولات كثيرةً وكبيرة, بعضها مُعلن, وبعضها من الأصلح اخفاؤه, لأنه يَضُر بأصحابه كثيرا.
دولة الشباب, لطالما كان الدور الشبابي مغيبا تماماً, في دولةً كهولية بالمطلق, فالمناصب الحكومية والسيادية, بل وحتى الوظائف تدريجياً من أعلى وظيفة في العراق الى أدناها, تكاد تخلو من فئة الشباب كثيراً, لما للدور الكهولي من هيمنة على تلك الوظائف, في حين أن مجتمعنا طاغ وبنسبة كبيرة بفئة الشباب, ولكنهم كَسبةٌ فقط, بعيداً عن المناصب والدور الحكومي, أو أي مواقعٍ مؤثرة في تِلكَ الدولة, وعكسُ ما ذُكر سابقاً, نتأمل أن نشهد لاحقاً, انطلاق بوادر التمكين للشباب, وأخذ الدور الفعلي لهم, فالدولة القادمة إن لم تكن شابة بالروح والعمل, سوف لن تشهد أكثر من سابقتها, فالنهضة اليوم يجب أن تَكون شبابيةً بامتياز, وبعيدةً عن كل تلك الامتيازات المسبوقةِ لِتلكَ الشخصيات الكهولية التي لم تجلب خيراً لنا, ولا كان لها أي دورٍ في تحقيق مطامحنا.
بالانتخاب, ورقة الانتخابات القادمة, هي المحور الاساسي والوتر الحساس, لتمكين الشباب دولة وقيادة, شكلاً ومضموناً, وبعيداً عن كل تلك المحسوبيات السابقة, فيجب أن يدرك الكثير قبل القليل, أن الفئة الشبابية اليوم يجب أن تأخذ دورها القيادي, وفي الانتخابات القادمة أو بالاحرى الحكومة القادمة, سوف لن نقبل بأن تكون نسبة الشباب فيها أقل من 60% على أقل تقدير, فالمجتمع الشبابي مليءٌ بالطاقةِ والابداع, وملمٌ بكل ما تحتاجه القيادة من سمات, وخير دليل على ذلك, تلك الفئة الشبابيةُ الموجودة في الحكومة الحالية, وما تحققه من إنجازات فعلية على أرض الواقع, فإما أن نكون سادةً للخيار القادم, ونتحكم بهِ بكل ما نمتلك, أو أن الخيار القادم, لن يكون إلا نسخة ملونة من سابقتها, وبكل ما تحمل من إيجابياتٍ وسلبيات.
شباب اليوم يجب أن يُدركوا جيداً, ان التمكين منهم واليهم, وأنه من صنع أيديهم, فيجب أن يكونوا على القدر الكافي, من التحكم والسيطرة على زمامِ الامور, وأن يتجه العمل, نحو بناءِ دولةِ عصريةٍ شبابية بالأغلب, إن لم تكن بالمطلق.







