اراء وأفكار

صراحة جحا : العراق والعرب ما بين ( تل أبيب أربيل ) و ( وقدس إسرائيل )

د. عبدالله راضي حسين

 

       هناك مقولة في علم السياسة تقول ( إذا أردت أن تستشرف المستقبل فما عليك الا أن تدرس الماضي على ضوء الحاضر ) . وهذا ما فعله المفكر العربي السوري الأستاذ ( صادق جلال العظم ) في كتابه الصادر عام ( 1968 / النقد الذاتي بعد الهزيمة ) ، حيث خرج بمحصلة فريدة من نوعها تقول أن العرب يحملون صفة خاصة بهم تسمى ( الفهلوية ) ، بمعنى يتفاعلون مع الحدث ويتحمسون له لفترة قصيرة ، ومن ثم ( ترجع حليمة لعادتها القديمة ) . وهذا ما نراه اليوم في الضجة الإعلامية الضخمة من قبل الدول العربية والإسلامية ــ وبعض مجاملات من الدول الأوربية ــ بخصوص تصريح بطل الكاوبوي الأمريكي ( ترامب ) بأن ( القدس عاصمة إسرائيل ) . ونعتقد أن (ترامب / حجاج العصر)  قد تم اطلاعه على تاريخ العرب والمسلمين منذ القدم عندما أقدم الحجاج الأموي على ضرب ( الكعبة ) وجوابه لرجال الدين الذين اعترضوا على ضربها وما قد يحصل من مضاعفات لا تحمد عقباها ، حيث قال 🙁 إن الناس سيتكلمون ويحتجون على الحجاج لفترة قليلة من الزمن وينتهي كل شيء ) . وما أشبه اليوم بالبارحة وحملة الإدانة والاستنكار والشجب العربية الإسلامية ،  ونعتقد أن ( ترامب ) لن يتراجع ( علنا ) عن تصريحه الا عندما يتراجع بطل ـــ تل أبيب أربيل ـــ ( علنا ) عن الاستفتاء وإلغائه . وهنا يظهر الاستغراب جليا : ماذا فعلت الحكومة العراقية والشعب العراقي لمواجهة رفع العلم الإسرائيلي إلى جانب علم ( جمهورية كردستان الديمقراطية الشعبية!!) ، وإصرار الأموي البرازاني على عدم إلغاء الاستفتاء ونتائجه واعتبار شرعية الحكومة المركزية احتلالا ، مما يذكرنا بالمقولة الوطنية للراحل ( مام جلال ) بأن كركوك ( قدس كردستان) كما يقول (ترامب ) عن ( قدس إسرائيل ) ، ولم يرد عليه أحد من شرفاء السياسة العراقيين علنا أبدا ما عدا الوطني الغيور ( د. المشهداني ) . ونتساءل أين أنت اليوم ( مام جلال ) عندما تصبح ( أربيل عاصمة تل أبيب إسرائيل ) بدلا من قدسك المفترضة ؟؟ وما الذي فعلته الحكومة الوطنية وبرلمانيو وسياسيو الصدفة تجاه فعل كهذا وليس مجرد تصريح ترامبوي . علما أن الجميع يعلم بأنه هناك طائرات إسرائيلية في احدى القواعد في أربيل . أما رد الحكومة فقد كان جريئا جدا ـــ وبسبب عدم وحدة الصف السياسي العراقي الداخلي الغارق في وحل العمالة والمصالح الخاصة والحرمنة ،  وليس في المصالح الوطنية والشعبية ـــ إذ أنها اضطرت لالتزام الصمت عن المضي في قرارها باسترجاع المنافذ الحدودية في شمال العراق ( فيشخابور وإبراهيم الخليل ) إكراما وحياء من أمريكا ترامب وفرنسا ماكرون وإسرائيل نتنياهو ، والانتظار لجولة جديدة من المفاوضات مع حكومة طرزان الشمال ، والتي يجري طبخها على نار هادئة كالطبخة التي يتم إعدادها لضرب وتصفية ( الحشد الشعبي المقدس ) التي بدت بوادرها في تصريح ( ترامب ) حول القدس ملمحا بأن إسرائيل يجب أن تكون لها عاصمة جديدة ( القدس ) والسبب باعتقادنا هو أن (تل أبيب ) ستكون مقرا للقنصليات وعاصمة في شمال العراق بإشراف بطل تحرير الكرد . وعليه نحذر الأبطال من قادة ومقاتلي الحشد والشرفاء من السياسيين أن ( لا ينجرفوا وراء الصفة الفهلوية العربية / من جهة ، ولا يقعوا في المصيدة الصهيوــ أمريكية العربية والمحلية للمواجهة مع عدو غير متكافئ ، إضافة للخيانة العربية / من جهة أخرى) . وبعدها يظل ( البيت لمطيرة وتطير بيه فرد طيره ) . ونؤكد ثانية على أبطال الحشد وقواتنا المسلحة البطلة بكل صنوفها أن تدخر قوتها وطاقتها لتحرير ( قدس شمال العراق ) وطرد القواعد والقوات الأمريكية من العراق ، ولا يقعوا في الكماشة الصهيوـ أمريكية العربية والمحلية من أجل إضعافها وتصفيتها لا سمح الله  ، وليتذكروا قول الهاشمي عبد المطلب / جد الرسول الأعظم بخصوص توجه (ابرهة ) نحو الكعبة المشرفة ، حيث قال (وللكعبة رب يحميها ) ونقول ( للقدس رب يحميها ) ، ولا تزيدوا من عدد الثكلى والأيتام من أهالي المجاهدين والمقاتلين لأننا الآن ليس في عهد الرسول (ص) ، بل في زمن العهر الإسلامي والعربي والعالمي ، كما علينا أن نتذكر قوله تعالى ( وليس الله بغافل عما يفعلون )  . ونقول علينا كمجاهدين ومقاتلين ومواطنين شرفاء أن نراقب نتائج الحدث (الترامبوي ) بدقة لنتوصل الى جوهر حبكة هذه المؤامرة التي برزت مرافقة مع ظهور البطل الإسلامي الجديد / خائن الحرمين كأسلافه ( محمد بن سلمان ) ومقتل اللا صالح ( علي عبدالله ) وصلافة ( مسعود عبدالله صالح البرازاني ) ، مع قردة قادة الخليج وبعض السياسيين العرب والعراقيين . وباعتقادنا أن كل هذه الزوبعة والضجة الصهيوـ أمريكية موجهة ( أولا ) ضد العراق والجمهورية الإسلامية ، و( ثانيا ) ضد المقاومة اللبنانية ، و( ثالثا ) سحب الانتباه عما يجري من انتصارات على داعش في العراق وضرب الحشد الشعبي ، والجهاد اليمني والسوري والاضطهاد للشعب البحريني .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان