اراء وأفكار

مقبولية العرف أم الشريعة؟

حسن عودة الماجدي

 

حقيقة، إن الاسلام قد اعطى بعداً انسانياً وأخلاقياً وسماحةً وتسامحا لكل ابناء البشر من السقطات والهفوات التي كانت تحدث بين الحين والاخر بين العائلة الواحدة وأفخاذ العشيرة , اذ رفض دين الانسانية المفاهيم السلبية التي جاءت عن طريق الغطرسة القبلية الجاهلية بين العشائر العربية قبل الدعوة الاسلامية , ففي هذا المسار عندما نجد شيخ العشيرة قد مارس الممكن من محددات الشارع المقدس بين المتخاصمين بغض النظر عن الطائفة والدين والقومية , ففي هذا قد أحرز مرضات الله تعالى والسنة النبوية , ففي مقولة للامام علي عليه السلام (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته , ومن عمل لدينه , كفاه الله أمر دنياه , ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله مابينه وبين الناس ) لكن المؤسف في الوقت الراهن، نرى  شيخ العشيرة قد عشق الوظائف والمناصب الحكومية وترك الحبل على القارب ومنهم من اندفع نحو الاساليب والممارسات المرفوضة والتي كانت سائدة ماقبل الاسلام في شريعة الغاب. 

وبالرغم من الايجابيات التي تنامت بشكل واضح في الفترة التي تلت سقوط النظام الدكتاتوري والنتائج الملموسة لجهة ضبط السلوك وحمل المتطاولين بالاعراف السائدة من خلال الاستحقاقات العرفية الرادعة ضد الذين تغافلوا  وجهة الشارع المقدس والقيم النبيلة ومقبولية العرف والسنينة في المرحلة الانية , الا أن المنتفعين من خلال الارهاصات الحزبية وتوجهاتها وجدوا في سلطة العشيرة الوسيلة التي يمكن من خلالها ابتزاز الاخرين وارغامهم على تقديم مايطلبون من الدية تحت لغة التهديد بالاجراءات العشائرية التي تشتمل كما هو معروف على الكثير من الاستحقاقات الثقيلة على الطرف الذي يفتقر الى العشيرة المماثلة، مما ينطوي عليه من ظلم واضح , وبهذا الانعطاف السلبي فقد الوجه السليم للعشيرة بعد أن راح المستغلون يوجهون الخطأ مصداقاً لمناصرة المحسوب ضد الغريب وغض النظر عن منطقية ذلك الموقف ومدى تطابقه مع الفعل والمنطق , ولعل الاكثر اثارة في كل ذلك هو اصرار دعاة الباطل على باطلهم وان ادى بهم الى استخدام القوة والّلجوء الى التصفية الجسدية وهذه الاعمال وما سواها لاترضي الخيرين من رؤساء العشائر ممن يدركون كما يجب من مقبولية العرف او من عدمه .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان