محمد مؤنس
بالعودة إلى الماضي الذي لا يبعد كثيرا وفي مطلع أو بداية الستينيات ، وقبيل الانقلاب المشؤوم عام 1963 ، كنا قد حططنا الرحال من كثرة التنقل في مناطق بغداد من الشاكرية إلى العاصمة والى الميزرة، حتى استقر بنا الحال في مدينتنا مدينة الثورة الباسلة بعد أن وزع الشهيد عبد الكريم قاسم قطع الأراضي على الفقراء والكادحين والفلاحين الذين هاجروا من الجنوب ومناطق أخرى لتكون مستقرا وموطنا لهم، فشكلت مدينة الثورة مجتمعا يحمل جميع المتناقظات الفكرية والعقدية ، ولعل أبرز تلك الأفكار كان الفكر الشيوعي الذي تلاقفه الشباب يومها بكثير من الوعي والإدراك والقناعة، فدخلوا إليه وانضموا أفرادا وجماعات .وكان من حسن حظنا أن يكون بيت الحاج عاتي جارا لنا، ذلك الشيخ الوقور الذي ربى أولاده على الطاعة والاحترام وحب الغير . كان ولده الأكبر ..حطاب ..هو أحد الذين انضموا إلى صفوف الحزب الشيوعي، بل في مقدمتهم والحق انه كان شابا مميزا عجم عود الحياة ومداخلات تلك الفترة التي كنا نعيشها، وحيث أن انتماءه كان مبكرا، فقد نال نصيبه من الظلم والجور والاضطهاد والسجن أكثر من مرة، خاصة بعد الانقلاب الفاشي الذي قام به البعثيون والقومجيون على الشهيد عبد الكريم قاسم في شباط الاسود .. من هنا كان نصيب..حطاب…هذه المرة بعد القاء القبض عليه، أن يكون أحد ركاب قطار الموت في تلك الرحلة المشؤومة المعروفة والتي كانت تضم الكثير من المناضلين والأغلب منهم كانوا من الشيوعيين، حيث كان مخطط البعثيين والانقلابيين لهم أن يموتوا جوعا أو عطشا أو خنقا في جو تموز اللاهب وحرارة الصيف التي لا تطاق، وقد اغلقت أبواب القطار ومنع عنهم الماء والأكل وحتى الهواء، كما ان نوافذ القطار قد اغلقت بل واحكم إغلاقها لولا تدارك رحمة الله جل في علاه وأهل السماوة الطيبين الذين استقبلوهم بالزغاريد والماء والأكل .ان حطاب عاتي عليوي ،وبعد إطلاق سراحة عام 1966 عاش متخفيا متنقلا بعيدا عن أعين الأمن والاستخبارات والمخابرات وتقارير البعث المستمرة التي كانت تلاحقه اينما حل وارتحل، كل الذي لاقاه المناضل …حطاب..لم يغير شيئا في مساره الفكري أو اتجاهاته اليسارية التقدمية وعقيدته التي آمن بها، فلم يحتج على واقعه الشخصي ومعيشته والضنك والعوز الذي عاشه، بل كان راضيا رغم أنه ترك وراءه عائلته التي تعاني من شظف العيش والفقر، حيث لا مأوى ولا سكن يحتويهم ويشعرهم بالأمان لحين رحيله .نعم رحل حطاب عاتي وذهب لملاقاة ربه بصمت دون ضجيج وبقي تاريخه ذا دلالة ساطعة وسارية شامخة في موقفة وفكره، ومن حق أهله وذويه أن يفخروا به .
ختاما .. وجدنا أن لا سبيل لنيل حقوق هذا المناضل الشيوعي الحقيقي إلا المناشدة عبر جريدة الحقيقة الغراء متمثلة برئيس تحريرها الأستاذ فالح حسون الدراجي وهو رفيق الدرب لأغلب مناضلي الحزب الشيوعي في مدينة الثورة، كما أن المناشدة موصولة لشرفاء الحزب الشيوعي اليوم وعلى رأسهم الأستاذ رائد فهمي سكرتير الحزب والأستاذ حميد مجيد سكرتير الحزب السابق والأستاذ المناضل مفيد الجزائري والأستاذ الفريد سمعان رفيق الدرب وقطار الموت والأستاذ جاسم الحلفي ..وغيرهم من شرفاء الحزب الشيوعي .







