منذر فلاح
لا أبحث عن صاحب القول الحكيم واكتبه في هامش البحث لان الحكمة يجب ان تكون ضميرا متوافقا لتفكير كل الشعوب، فحين يقول احدهم ( لا ادخل بمفاوضات دولية ما لم اضع مصلحة بلادي قبل مصلحة الجميع ) ، او حين سألوا جنبلاط الاب عن سبب السماح للجيش الاسرائيلي بالدخول لبيروت صرح بكل تاكيد ( سأصاحب الشيطان لإخراج الفلسطينيين من لبنان ) أي انه لا اختلاف على من يقول بلادي قبل كل شيء ، لكني اود ان اوضح لمسؤلي مَن بقي مِن محاربي امتي بعض الخطوط المهمة لعلاقة العرب مع اسرائيل سواء بطريق مباشر او سري او عن طريق طرف اخر :
من المشهور ان علاقة ال سعود والقوى العظمى المناصرة لاسرائيل فوق الشبهات فلننقل لكم ثلاثة امثلة فقط : الاول معاهدة العقيرة 2 / 12 / 1922 وفيها تنازل عبد العزيز ال سعود عن فلسطين، حين وافقت بريطانيا على إهدائه اجزاء من الكويت مقابل فلسطين ، كتب عبد العزيز آل سعود بخط يده إنه بناء لإرادة بريطانيا لا مانع عنده من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود . الثاني : اتفاق كوينسي : تم هذا الاتفاق بين الرئيس الأمريكي روزفلت والملك السعودي عبدالعزيز آل سعود على متن طراد كوينسي في 14 / 2 / 1945، ودام هذا الاتفاق لـ 60 عامًا، وتم تجديده في 2005 لنفس المدة السابقة ونص الاتفاق على ( الدعم اللامشروط من أمريكا لآل سعود مقابل النفط ) أو ما يعرف بمبدأ (الحماية مقابل النفط ) وتعني حماية ال سعود وليس الجزيرة العربية . الثالث : لا استرسل بحديثي هنا، فقط اذكر جملة واحدة هي ( داعش صناعة امريكية اسرائيلية باموال سعودية ) .
استطاعت اسرائيل ومن خلال تطويعها لامريكا ان تطوع الحكومات العربية للتوسل بإقامة علاقة دونية مع اسرائيل من خلال طرف اخر ، فمثلا هناك دول عربية دخلت الى حلف الناتو كمتحالف رئيسي خارج الحلف ( حليف رئيسي خارج الناتو) مصر 1989 ، إسرائيل 1989، الأردن 1996 ، البحرين 2002 ، الكويت 2004 ، المغرب 2004 ، باكستان 2004 ، أفغانستان 2012 ، تونس 2015 ، علما ان حلف الناتو من مقرراته ان اي هجوم يتعرض له اي بلد من داخل الناتو هو عدو مشترك لدول التحالف . اذن والحال هذه سنثتثني مصر والاردن والبحرين والكويت والمغرب وتونس من اي صراع مع اسرائيل . اما قطر فهي تبحث منذ البدء عن كل الشراكات لدفع الخطر السعودي التاريخي معهم وهي الان عبارة عن حاملة طائرات ارضية للاسلحة الامريكية . اما الجزائر فالكل يتذكر المصافحة التاريخية بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في الرباط المغربية على هامش جنازة الملك المغربي الحسن الثاني . دام اللقاء بين الرجلين عشر دقائق ، لكن أكثر الوقائع جدلاً تمثلت في الزيارة التي قام بها وفد إعلامي جزائري يضمّ ثمانية صحافيين في 25 يونيو / حزيران 2000 إلى الكيان الإسرائيلي بدعوةٍ من الجمعية الإسرائيلية لتطوير العلاقات بين دول البحر الأبيض المتوسط وبرعاية من وزارة الخارجية الإسرائيلية ( الجزائر ـ إسرائيل: تاريخ من محاولات التطبيع ــ عثمان لحياني 25 / 9 / 2016 صحيفة العربي الجديد ) .
ناتي الان لباقي مناطق الخليج ، ومن غير المعقول ان نناقش قدرتهم الاعتراض جديا على القرارات الامريكية ضد فلسطين او غيرها من الدول العربية . لنتحول الان الى من هو اهم ( روسيا ) : اولا ) اعاد بوتين الدبابة الاسرائيلية الاسيرة والموجودة في المتحف الروسي منذ عام 1982 ابان الحرب اللبنانية . ثانيا ) صفقة الطيارات ( بدون طائر ) الاسرائيلية الى روسيا عام 2015 وغيرها من الاتفاقات تمنع روسيا من ان تكون ضد قرار ترامب الصهيوني . الذي اريد ان اقوله انه ما عاد من الممكن الاعتماد على العرب للتصادم مع اسرائيل ولا يمكن ان تتصادم الدول العظمى مع حلف الناتو واصدقائه العرب من اجل بلد اليهود .. هذا محال !!
المثير للجدل ان رجلا عراقيا واحدا حاول تطبيع العلاقة مع اسرائيل شخصيا ونجح دون ان تطبق عليه اية مساءلة قانونية، واصبح الان مثال الالوسي محاضرا في الجامعات الاسرائيلية رغم انه في البرلمان! . لنعتقد انه ليس مثالا للشعب العراقي او حكومته ولكن استطاع ان يصل الى البرلمان لأنه زار اسرائيل ، مما يدلل ان جزأ ً لا يستهان به من الشعب العراقي لديه تطلعات طموحة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل .
والان علينا ان ناتي على ذكر ايران اللاعب المهم في الشرق الاوسط الان ، فايران تتوقع هجوما امريكيا اسرائيليا ضد مفاعلاتها النووية ولطالما عرف الجميع ذلك ، فاسرائيل تعلن دائما خوفها من وصول صواريخ ايران لمدنها والحقيقة اكبر من ذلك فبعد 2015 او قبلها بقليل اخذت اسرائيل تخشى ان تكون هناك فتوى انتحارية حوزوية ( كفتوة السيستاني ) ضدها من قبل ايران ولكن انتحاريي ايران ضد اسرائيل يجب ان يمروا بالعراق فهل بإمكانهم ذلك ؟
ليس سراً ان قلنا ان ايران تمتلك ممرات كثيرة في العراق مؤيدة او مطيعة لها تجعل قواتها آمنة في عبور العراق نحو تحرير فلسطين ، ولكن هل تستطيع ايران التحرك بجيشٍ ما اكثر من العراق ؟
من الممكن اعتبار ايران تنينا فتيا ورعا يعلم اين يضع قدمه فلا مجال للتفكير انه سيغضب ( ما خلا اعلامه ) لتصريح ترامب وقراره بجعل القدس عاصمة لإسرائيل . الخلاصة تقول انه من المحال ( في الوقت الراهن ) ان تكون هناك قدرة عربية او اقليمية او دولية قادرة على منع تطبيق قرار ترامب . فاتركوا ما تبقى لنا من اولاد ( لخاطر العباس).







