رائد الهاشمي*
يحتاج التعداد الى إمكانيات حكومية كبيرة سواء كانت مالية أو بشرية لغرض انجاز هذا العمل الحكومي الشامل.
تولي الحكومات في مختلف دول العالم للتعداد أهمية كبيرة وتلتزم بتوقيتاته بدقة لما له من أهمية قصوى وفوائد كثيرة للتعرف على الصفات المختلفة للسكان وتوزيعم جغرافياً، ومعرفة ايضا المعدلات العمرية والحالة المدنية والدينية والمهنية والعلمية والسكنية, ويوفر التعداد معلومات هائلة للحكومة عن جميع التفاصيل الحياتية للسكان يمكنها الاستفادة منها باستخلاص نتائج عالية الدقة عن مؤشرات كثيرة منها عدد السكان في البلد وتوزيعهم جغرافياً ونسب البطالة وعدد القادرين على العمل والمستوى الصحي في البلاد واحصائيات دقيقة عن الأمراض المنتشرة وعن معدلات الفقر ومعدلات الهجرة الخارجية أو الداخلية من الريف الى المدينة ومعدلات العمل في جميع القطاعات الاقتصادية ومعلومات أخرى متعددة لايمكن حصرها في هذه الأسطر القليلة, لذا أصبح التعداد العام للسكان ضرورة قصوى لجميع الحكومات تمكنها من الإرتقاء بأدائها الحكومي وفق معطيات علمية دقيقة لاتخاذ القرارات ورسم السياسات العلمية للنهوض بالبلد وبمواطنيها بشكل عام وتساعدها على معالجة جميع المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والصحية والسكنية والخدمية في البلاد.
في العراق قامت الحكومات المتعاقبة بإجراء ثمانية تعدادات عامة للسكان من عام ١۹۲۷لغاية عام ١۹۹۷ الذي يعتبر آخر تعداد سكاني رسمي, وان فترة عشرين عاماً بدون إجراء تعداد عام للسكان يعتبر خطأ جسيماً تتحمله الحكومات الحالية لما له من تأثيرات سلبية في فقدان الإحصائيات الرسمية الدقيقة عن جميع المؤشرات التي يوفرها التعداد, حيث نلاحظ التخبّط والتناقض في التصريحات عن معدلات معظم المؤشرات في المجتمع العراقي خاصة في عدد السكان الحقيقي ومعدلات البطالة والفقر وغيرها، اذ أن التصريحات التي تصدر من وزارة التخطيط والوزارات الأخرى كلها تخمينية وغير صحيحة لأنها لاتعتمد على قاعدة بيانات حديثة يمكن الاعتماد عليها في الوصول الى الدقة في الأرقام, والمؤلم في الأمر أن التعداد أصبح ورقة سياسية بيد الكتل السياسية المتخاصمة التي تعمل جهد إمكانها على عدم إجرائه لأسباب ومصالح حزبية وكتلوية وإقليمية.
دعوتي الى الحكومة والى البرلمان، أن يأخذوا دورهم وواجبهم الوطني بحشد كل الهمم والإمكانات والدعم للإسراع باتخاذ قرار حاسم وسريع بإجراء التعداد العام للسكان لأن الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي الحرج الذي يمر به البلد يتطلب الإسراع بذلك لإنقاذ البلد من الهاوية التي ينزلق اليها خاصة في ظل الخلافات السياسية الكبيرة والاتهامات المتبادلة بالتغيير الديموغرافي في المناطق المختلف عليها وفي ظل الإجراءات الحكومية الترقيعية التي لاتستند الى قاعدة بينات علمية سليمة، وكما هو معروف فإنه كلما كانت المُدخلات صحيحة فإن المخرجات ستكون صحيحة والعكس صحيح.
* باحث وخبير إقتصادي







