اراء وأفكار

التسول.. إرهاب أمام أنظار الجهات الأمنية

واثق الجابري

 

   أكاد أجزم أن التفجير الأخير في ساحة الطيران؛ خرق أمني بحت، لا علاقة له بالإنتخابات والخلافات السياسية، فيما لا استبعد توظيفهما من قبل داعش، وأما من يعزون التفجير لأسباب سياسية، فهو مشتبه، إما ضلله اعلام سياسي مغرض أومدفوع يحاول إفراغ ساحة الإرهاب من الجرائم، ويلصقها بقوى سياسية لخلط اوراق الغث والسمين، ويلوث حتى من دافع عن المشروع السياسي وبناء الدولة، ويجعلها بمثابة عصابات لا تتراجع عن استباحة الدماء. هذا لا ينفي وجود جهد أمني وإستخباري كبير، لاسيما وسط بغداد، ولكن الخروقات محتملة من مناطق رخوة؛ لا أحد يتوقع ضلوعها بالإرهاب.

  استوقفني بائع جوال بين زحام السيارات في الباب الشرقي، واعتقدني مسؤولا حكوميا، لاني كنت ارتدي ملابس تليق ببرنامج تلفزيوني كنت ذاهبا اليه، وأخبرني وأشار باصبعه وقال: أترى هذا الجالس وسط حديقة الأمة، فهو من يُدير كل هؤلاء المتسولين، ولا يعرف المتحدث أن كان سرقهم أو استأجرهم او أنهم عصابة ذات وارادات تذهب لجهات إرهابية، إن لم يكونوا مستقبلاً ادوات للتنفيذ. نظرت الى ذلك الشخص فوجدته يراقب المتسولين، المنتشرين كأطفال وبنات قاربنَ المراهقة، ولكل واحد منهم أسلوبه الخاص، وما أن تحرك سير السيارات، وإذا بهم يقفون على الرصيف لوضع خطة لوقوف آخر، وبعمل منظم بينهم، وهذه الظاهرة المعيبة كأنها مقصودة أن تكون وسط العاصمة، وأمام أنظار الناس ورجال الأمن، وعند عودتي بعد ساعتين، وجدت رئيس المتسولين بنفس مكانه المحاط برجال الأمن على مدار الساعة؟!

  إن العمل التسولي المنظم يرتقي الى جريمة الإرهاب، باستغلال الأطفال والنساء، وكما في حادثة  تفجير جامع براثا قبل سنوات ، من متسولة كانت تقف لأشهر أمام الباب، وتراقب حركة الدخول والخروج ووقت الذروة، وفي الباب الشرقي باعة متجولون وعربات وسيارات، ومرآب غير نظامي لسيارات نقل الركاب، وشرطة نجدة ومرور ورجال أمن مختلفين، وزحام المشاة يجعلك تمسك بيد من تسير معه، ومن الصعب جداً مراقبة كل سائر في هذه المنطقة، ولا يُستبعد أن يُدخل هؤلاء المتسولين متفجرات سواء بأمر ممن يقودهم، أو  تأثير الإغراء المالي!. كلنا يعتقد أن معظم المتسولين تقودهم عصابات، فكيف تغيب هذه المعلومة عن رجال الأمن، ولماذا لا يأخذون منا معلومة مجانية؟!

  تقاطع الصلاحيات أحد الأسباب، ويضاف الى ذلك الخطط الأمنية الكلاسيكية، مع دخول بعض الأطراف لمصالح خاصة في القرار الأمني، وأكثر من مرة شكونا من توقف سيارات ( الكيا) خارج مرآبها، وبعلم شرطة النجدة والمرور وعمليات بغداد، وبعضهم تواطأ، بأماكن تجمعهم في كل المواقع المفصلية من بغداد، وهذا يُضاف الى انتشار المتسولين لاسيما وسط الباب الشرقي ، كل ذلك يسبب خرقا امنيا . أتمنى من وزير الداخلية أن يتابع ما أشرنا اليه بنفسه، ومثل هكذا تجاوزات هي مدخلات الإرهاب، الذي يتصيد الفرص، لذا تجده حاضراً في أي خلاف سياسي، ويُحدث تفجيراً يتناوله سذج الإعلام لتشويه العملية السياسية، ولا أنفي أن بعض السياسيين هم مع الإرهاب وأفعالهم مروجة له ، ومدخل لكل عملية تفجير.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان