اراء وأفكار

البطالة.. الموت الزاحف

د. عادل عبد المهدي

 

   في 2107 بلغت نفوس العراق37،139،519 بنمو سنوي 2.61% (كان اكثر من 3%)، حسب وزارة التخطيط. اي بزيادة مقدارها 812741 مواطنا جديد سنوياً.. وحسب الامم المتحدة فان نسبة البطالة 11% (تقديرات اخرى 16% واكثر) من قوة العمل التي تقدر بـ7.9 مليون مواطن.. وبلغ عدد العاطلين 653000.. وهي اعداد المسجلين، ولا تشمل غير المسجلين، مما سيضاعف الاعداد.. فهناك فوضى احصاءات ومعلومات. يشكل السكان دون 19 عاماً 50% من السكان.. وتصيب النسبة الاعلى للبطالة الشباب بسن (15 – 24عاماً) حيث ترتفع لديهم الى 18%، ولعلها اكثر من ذلك.. وان نسب البطالة تزداد لدى الخريجين عن غير الخريجين…. وقارب عدد خريجي الجامعات العراقية 45000 طالب السنة الماضية، سيضاف الى اعداد سابقة كبيرة منهم لم تجد العمل.. علماً ان المقبولين في الجامعات لعام 2016/2017 هو 121285 طالبا.. وان عدد التلاميذ وطلاب المدارس قبل الجامعية يبلغ حوالي 9 ملايين. فالارقام الحالية مرتفعة اساساً، ومرشحة للارتفاع بشكل رياضي وليس حسابيا مستقبلاً.

توفر الدولة 40% من العمل والباقي يوفره القطاع الخاص. رفعت الدولة يدها تماماً واوقفت التعيينات، ليس لان قراراً راشداً اتخذ لايقاف الترهل، واللاانتاجية، والفساد المستشري، بل لان الموارد النفطية تراجعت.. لذلك لاحظنا ازدياد معدلات البطالة من 15% عام 2014 الى 16% عام 2017.. وان ما يتوفر من الموارد حالياً يكاد يكفي بالكاد للموازنة التشغيلية، واساسها مخصصات العاملين. لذلك ليس من المتوقع ان تتوفر الاموال الكافية للقطاع العام بما يسمح بانطلاق المشاريع والاستثمارات، ويمهد لاستيعاب المزيد من العمالة.. وان هذه الموارد قد لا تشهد تقدماً حقيقياً بسبب الاوضاع الصعبة التي يواجهها القطاع النفطي وهو المرتكز الرئيسي والاساسي لاقتصاد البلاد. لذلك سيعجز القطاعان العام والخاص عن تحريك القطاعات الحقيقية الزراعية والصناعية والخدمية والتجارية والسياحية والاستثمارية وهي الامل الوحيد لامتصاص البطالة الحالية، ولاستيعاب الجديدة. وما لم يعالج الامر بنظرة جذرية كاملة فان طريق القطاعات الحقيقية سيبقى محجوزاً، لعجز القطاع العام المالي والتنفيذي، ولضعف القطاع الخاص.. وانحباس مساراته، بسبب المعوقات والصعوبات والعقليات السائدة والتشريعات البالية والبيئة السلبية والاجراءات اليومية للدوائر وممثليها، والتي تتعامل مع القطاع الخاص واصحاب المصالح وكأنهم مجرد لصوص ومستغلين، وغالباً ما يكون العكس هو الصحيح.

لاشك ان الدولة هي المسؤولة الاولى عن عدم معالجة هذه الاوضاع وتطورها، رغم كل التحذيرات.. لكن الشعب والقوى السياسية وجميعنا مسؤولون ايضاً عن هذا الوضع. فالاعتماد على الموارد النفطية خلال العقود الماضية، وتراجع كل ما عداها ولد قناعات وسلوكيات جمعية منحرفة. فانتشر اعتقاد طاغ، ان هناك دائماً اموالاً سهلة ستأتي لتعتاش عليها البلاد. فالمواطنون، والقوى السياسية لا يريدون الخصخصة، ويتظاهرون ويطالبون بالتعيينات.. والادارات الحكومية متشبثة باحتكاريتها للارض والاصول والموجودات ومالكية النفط والغاز ولا تريد استثمارها لتحريك الاقتصاد.. وتستمر في عرقلتها لاي جهد او مشروع خاص، متحججة بتعليمات متناقضة، او باجراءات ضد الفساد، بينما يجب ان يدرج تعطيل المشاريع على رأس قائمة تشجيع الفساد. وهكذا ترسل الحكومة موازنة هي مجرد ارقام لمخصصات مالية لوزاراتها دون اية فلسفة اقتصادية تحفز على معالجة هذا الواقع وافاقه المميتة.. والبرلمان يناقش الموازنة وكأنه بعيد عن هذه الهموم، وتهدد كتله بتعطيل الجلسات إن لم تدرج فيها زيادة هنا او هناك.. مما يعطل اقرار الموازنة، رغم مرور اسابيع على 2018.

بوضوح، وللمرة الالف نقول –كمسؤولين وكمواطنين- ان هناك امرين يجب ان يحتلا الاولوية، ويشكلا الخلفية التي على ضوئهما تتقرر اساساً جدوى القرارات، عند اي نقاش او اجراء او قانون له تبعة اقتصادية او مالية مباشرة او غير مباشرة، واللذين بغيابهما او غياب احدهما سيصبح كلامنا مجرد بهرج حديث لا معنى له، ونقصد بهما: 1 – الجهد الحقيقي المبذول لزيادة الناتج الوطني الاجمالي، خصوصاً بالاعتماد المتزايد على الموارد غير النفطية.. 2 – الجهد المبذول لامتصاص البطالة، واستيعاب العمالة الجديدة، خصوصاً لدى الشباب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان