محمدالساعدي
إن اعداء العراق عملوا على تخريب العملية الديمقراطية بأساليب منهجية متسقة مع الاعمال الاجرامية والدموية التي حدثت خلال الفترة ليست بالبعيدة، حيث مثل هذين العملين الاجراميين نقلة نوعية في التخريب يراد منها ضرب الدولة على المستوى البنيوي والسياسي ، وإذا كان استهداف ساحة لعمال البناء في ساحة الطيران أو ساحة عدن واضح الدلالة من جهة ، على اعتبار ذلك تدميرا للبنية التحية والاعتبارية للدولة فإن الاستهداف السياسي ، من جهة اخرى ، هو الاخطر والأمضى ، غير انه ينفذ بآليات تجلت صورتها واتضحت مراميها بعد اللغط الدائر حول اجراء الانتخابات في موعدها المحدد او تأجيلها ، الامر الذي يجعلنا امام تساؤلات عدة حول الهدف من هذه التفجيرات ، خصوصاً ونحن متيقنون ان الايادي داعشية ، ولكن عملية التوجيه كيف تمت وعلى يدي من ؟!! . اللغط الدائر حول الانتخابات يدور بين محورين ، الاول من لايتحمل خسارته ، ونهايته السياسية ، وهؤلاء هم الاكثرية في مجلس النواب ، وهم يسعون بأي صورة كانت الى تعطيلها او تأجيلها ، والثاني المتحمسون لإجرائها ، والذين يعتقدون ان الارض سانحة لهم لتعويض خسارتهم ، أو تثبيت وجودهم السياسي ، وهذا الامر يحتاج الى دعاية لهم على الارض ، كما ان الامر يتعلق بالكيانات الصغيرة والدعوة الى دعمها وتقويتها ببرقع لا سابق له في التمثيل الديمقراطي ، والآخر على المهاجرين مع تهميش المهجرين واللاجئين ولا بد من القاء الضوء على هذين المحورين.
بعض الدوائر المعادية للعراق الجديد، تجهد نفسها في صناعة العاهات والعراقيل المعوقة لسير التحولات الديمقراطية في البلاد ، عبر وسائل جديدة ترتكز على تأهيل الكيانات الصغيرة في محاولة لعرقلة خطوات التحول الديمقراطي في البلاد ، عبر دعمها وتقديم الاموال لها ، وعلى الرغم من ان بعض الكيانات الوطنية الصغيرة ابدت ممانعة ازاء ذلك الا ان اعداء العراق لم يستسلموا ولم يكفوا عن منهجهم معتمدين على الحلقات الرخوة في اوصال العملية السياسية والتي تتسق مع مطلبهم وأهدافهم ، وكان الاعداء يهدفون من وراء ذلك الى استنساخ كيانات سياسية مهجنة تتماهى مع الكيانات السياسية الوطنية والفاعلة والراعية للتحولات الوطنية وتتلبس بلبوسها الوطني للتمويه على الجماهير المؤمنة بالعراق الجديد وخداعها ومن ثم تشتت اصوات الناخبين منعا لتأثير الاكثرية النيابية الوطنية ومصادرة التصويت الوطني للكتل الفاعلة وسحب ثقة الجماهير بها ، وعلى ذلك فإن الدعوة الى دعم الكيانات الصغيرة والتصدق عليها بالمقاعد النيابية اضافة الى دعمها بالمال من الخارج مع تغذية الانقسامات بين الائتلافات الوطنية واشاعة عدم الثقة بينها تمهيدا لتغيير حق الغالبية المتضررة من الدكتاتورية ومصادرة القرار الوطني الذي ينتظره الشعب العراقي عقودا طويلة، لم يكن ذلك خافيا على المراقب كما انه لم يكن بريئا بأي حال من الاحوال ، وعند البحث عن هذا المخطط نجده واضحاً في المشهد السياسي الراهن . الاتجاه الثاني ارتكز على حق المهجرين والمهاجرين العراقيين ، ويكاد يكون هذا المحور اكثر رخاوة، ذلك لوجود خلاف منطقي على عددهم وأسباب تهجريهم وتنوع استخدامهم وإمكانية توظيف المال في استغلالهم واستخدام معاناتهم بعيدا عن قضيتهم الانسانية ، وقد اتضح ذلك من خلال تضخيم اعدادهم وتهميش اللاجئين منهم بسبب تهجيرهم من قبل عصابات داعش الارهابية ، ومن جانب آخر افرز ملف اللاجئين حالة من التقاطع داخل مجلس النواب ، الامر الذي يجعل الاصوات الداعية الى تأجيلها تجعل من ملف اللاجئين وسيلة من وسائل العرقلة لإقامة الانتخابات في موعدها المقرر ، ما يستدعي ضرورة الوقوف أمام المحاولات الرامية لإعاقة او عرقلة ا جرائها ، والمضي قدماً نحو اجراء الترتيبات اللازمة لانتخاب ممثلي الشعب وبشفافية عالية ، كما ان على الشعب العراقي مسؤولية تاريخية، تتمثل في ضرورة اختيار ممثليهم بما يضمن تحقيق حقوقهم المشروعة، وضمان عيشهم الكريم ، وتحقيق دولة العدالة والنهوض بواقع المواطن العراقي.







