خالد الناهي
حناجر تصدح، بصوت واحد موطني . . موطني.
حركت فينا المشاعر، شحذت فينا الهمم، انزلت دموعنا، فكانت كفيلة بغسل الأدران التي كانت في الصدور. اكثر من خمسة وستين الف متفرج يصرخون بحب الوطن، متمنين أن يروه سالماً، ينعم بالأمن والأمان. كلمات تشعر انها صادقة، من جمهور مشتاق الى حضن غاب عنه منذ عشرات السنين، لقد سمعنا النشيد الوطني لعشرات المرات ان لم تكن المئات، لكن ليس بهذا الشكل، كأننا نسمع نشيدا جديدا، وكلمات لم تكن موجودة في قاموسنا الوطني.
نعم انه صوت هادر، لكن بالرغم من علو الصوت تستشعر نعومة ورقة وصدق.
نعم إنه صوت لم يُعد له مسبقاً، ولم تجر له بروڤات قبل البدء لم يطلب من الجمهور قبل المباراة ان يردد النشيد، لكن اتضح ان الجميع كان قد قرر منذ البداية ان يردد النشيد، ويعبر عن حبه لوطنه.
خمسة وستون الف متفرج، لم يسأل أحد منهم الاخر من انت ما هي محافظتك؟، عقيدتك؟، او حتى ديانتك؟. لم نسمع سوى صوت العراق، يتغنى به من شفاه ربما لهجتها مختلفة، لكن مخارج حروفها عندما تقول موطني واحدة.
صوت العراق العالي، ضاعت معه كل الأصوات النشاز التي حاولت ان تعكر صفو هذا الكرنفال، كما كل مرة. مباراة واحدة جعلت صوتنا بهذا العلو والوضوح، فأصبح خصمنا يرى انه لا يلعب مع احد عشر لاعبا فحسب، انما يلعب مع خمسة وستين الف لاعب جميعهم عمالقة. نعم قوة العراق ليست في كثرة موارده، او موقعه الجغرافي،بل قوته في وحدته، ومتى ما عكس الشعب هذه القوة على مجمل حياته العامة بكل مفاصلها، اصبح قوة لا تهزم حتى من اعتى الأعداء. عدونا يعلم ذلك، لذلك هو حريص جداً على عدم جعل الشعب ينعم بهذه الوحدة، فهو ما زال يحاول ان يدق اسفيناً بين فئات الشعب المختلفة، محاولاً بكل طاقته، ومسخرا كافة الامكانيات لذلك العمل. لكن السؤال هنا، هل يعي الشعب ذلك؟ مخرجات المباراة، تقول نعم اصبح الان يعي ذلك جيداً، لكن يبقى السؤال الأهم هل يتحرر من قيود الحب والكره للأشخاص، ويفكر في حب الوطن فقط، فيختار الحكماء من القوم لقيادته، والخروج الى بر الأمان؟. نأمل ذلك، لكن تبقى هي مجرد تأملات وامنيات، يجب ان تعكس في صناديق الاقتراع في الثاني عشر من ايار ٢٠١٨.







