د. ماجد اسد
لم تعد اكثر الاسواق حصانة و حماية بمنأى عن الاعتراف بأن عصرنا عصر الاسواق و التبضع ضمن (حرية السوق) من الاختراق و تلافي المنافسة حد التصادم، فالاشكال الجديدة المنافسة اتسعت ووضعت المسار في ذروته. لكن هذا الصراع ببعديه المنظور الخاضع للمراقبة والحماية ، و غير المنظور الذي يتضمن تعقيدات واليات مشفرة تمتلك تمويهاتها ، هذا كله يؤكد ان الاستهلاك لا يمكن عزله عن المستهلكين . فالشعوب بملياراتها السبعة في فاتحة الالفية الثالثة ، تزحف في الحرب او في السلم على ( بطونها ) و ان عملية السيطرة على هذه ( الملايين ) والتحكم بمصائرها تخضع لقوانين تستحدث انظمتها المضافة ، حيث تأتي السياسة وخطابها المتنوع وتؤدي دورها في هذا المسار المعقد و الا فإن حتمية ( التصادم ) لن تؤجل الى الابد و مثل الانتفاضات العربية و ايا كانت محركاتها لم تكن سياسية خالصة ، و لكنها في الوقت نفسه لم تكن اقتصادية خالصة.
على ان هذه الملايين التي روضت و تمت السيطرة عليها لدرجة انها اصبحت اسيرة انظمتها ( الاستبدادية ) في لحظة الانفجار غادرت اقفاص اسرها : جدرانها وصمتها و بات عليها ان تدافع عن : حريتها و عملها عن اشباع حاجاتها الاساسية . فقد تحولت هذه الملايين الاسيرة الى قوة في مواجهة عقود خضعت فيها للترويض حد القبول بالامر الواقع!
لكن هذه الملايين بما تركته فيها الانظمة من اثار ، ستجد انها ازاء مصير لا يقل غموضا عن مصيرها السابق . فهي ليست كتلة متجانسة ، و لا قياداتها بيسارها ووسطها او بمتطرفيها متجانسة ايضا . فما تركته عقود الاستبداد من اقتصاد متعثر و تراجع في تلبية الخدمات و امية تبلغ ٥٠ ٪ من السكان و تدهور في الثقافة … الخ . انها ستكون ازاء مسؤوليات ان لم تكن متوازنة مع عالمنا وشركاته العملاقة ، و اعلامه المتقدم فإنها لن تحصد الا رماد غضبها ! فأي وعود حملتها هذه الانتفاضات التي جاءت كرد فعل لعقود من الظلم _ ان لم تعالج العمل او الاقتصاد و ترتقي بخطابها الفكري _ السياسي بعيدا عن ( العنف ) حد الهدم ، و بعيدا عن الفتن و تدمير ما تم انجازه بجهود ابناء الشعب و ليس من قبل الرموز الاستبدادية؟ .فإنها عمليا ان مكثت منشغلة في انقساماتها وعلاقاتها و عزلتها و تناحراتها فإن الانظمة التي اسقطتها ستعيد ترويضها و لن تدعها تتجاوز حدود جدرانها واقفاصها و رماد ضحاياها في الاخر!







