اراء وأفكار

عبء الحـــــــل

طه الخزرجي

 

عبء الحل : مصطلح نفسي  شخصي استشعره لعظم معاناتنا وانفعالاتنا اثناء نقاشنا في كل مفاصل الحياة ابتداء من البيت وفي باصات النقل العام وتجمعاتنا. ان الاثار النفسية لما يحدث باتت مجهدة وبات الكل يبحث عن مخرج ، حتى اني اكاد اجزم اننا امام اضطراب جديد هو عبء الحل، مثلما عندنا عبء الاثبات لثقافتنا التي غالبا ماتكون صانعة للازمة.ان عبء الحل هو بالاساس ثقل مجتمعي اخر يلقي بضلاله على كاهل المواطن، فنرى الحديث عن المسائل السياسية والتنظيمية بين ركاب الباصات ورواد المقاهي وبين ربات البيوت وتكاد تكون في كل مجالسنا.سادتي الفضلاء ان هذا العبء يجعلنا نسير بمسالك سياسية نقاشية هي بالاساس لعمليات سياسية معقدة منتجة في مراكز ابحاث عالية المستوى وبالتالي فان الحلول تكون عصية عن الفهم الفردي للمتخصص ناهيك عن فهمنا لها ، وهذا مما زاد لنا عبئا اخر وهو عبء الاثبات من ان ثقافة جماعتنا هي الاصح، وباتت ثقافة الجماعة مسيطرة بدلا من الروح العامة للمجتمع وروح المواطنة .وتتصاعد شدة الانفعالات بانقسام توجهاتنا فالاغلب يعتقد نفسه يمتلك حقيقة مطلقة وان جل الحقائق زئبقية لاتكاد تمسك بلحظة او موقف.

لابد لنا  العودة من هذه المتاهة الفكرية وهذا الايهام العقلي وهذا الاجهاد من اننا نملك الكثير من الحلول لكن من يسمعها ومن ياخذ بها ؟! وخاصة بعد ان فقدنا الكثير من القواعد المنظمة للسلوك الجمعي من وجود احزاب معارضة او شخصيات معارضة تمنهج العمل المعارض او تاخذ براي الشارع فتصور حجم الالة الثقافية العملاقة اضافة الى البعد الاكاديمي وحتى البعد الديني بكل ثقله، هل استطاع ان يعدل انحرافا وخاصة في  المسائل المتعلقة بدوره راس المال؟،  وهذه المادية اللعينة التي صادرت كل مشاريع الدولة وباتت في حضن المقاولين وبات القطاع العام هما مجتمعيا،  هل استطاع كل هذا الحراك ان يلجم الترف الوظيفي والسلطوي ؟.من يسمع لنا ومن هو الراعي للمال العام ولمن شكوانا؟ ،في اشارة الى جيمس بارك  (  عندما كنا صغارا كنا نتوق الى استقرار متشابه لان  الروتين المطمئن يمكننا من الابقاء على قلقنا مغلفا وربما كنا هادئي البال ونرضى بنصيبنا حتى من دون حرية.وقد نتشبث بعناد بيقينية شبابنا خوفا من الذعر لو تغير كل شيء،لكننا بعدها دخلنا عصر القلق الذي مارسنا به حريتنا .ذقنا طعم قلقنا الوجودي الخبيء، وبينما كنا في طور التحول تاكد لنا من خلال خبرتنا ان مزيدا من الحرية يعني مزيدا من القلق).سادتي الفضلاء، حريتنا مزيد من قلقنا، هل نحن في اتجاه الحرية الصحيح لنناقش عبء الحل من ان تلك الشعوب او الجماعات المستسلمة تحت ظل سلطة متسلطة مقيدة الحرية او تكاد تكون بدون حرية او حرية مشروطة اراها شعوبا مرعوبة من السلطة؟! . وان الرعب شحنة انفعالية عالية قد تعطل المنظومة العقلية العليا والتي تشمل التذكر والانتباه والتفكير، وهنا يتبين من ان العديد من الشعوب تتناسى الكثير من مآسيها ،وبدلا من ان تشكل قواعد ضغط لاي انحراف لصناع القرار ارى عبء الحل المتمثل بنقاشاتنا هو تبرير والتبرير وسيلة دفاعية شاذة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان