واثق الجابري
لا فرق بين مواطن وآخر، ويتساوون بالحقوق والواجبات، هذا ما نصت عليه مفاهيم حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والدستور العراقي، وكل فرد هنا كأي إنسان من الناحية التكوينية والعقلية والقدرة، وله رقم من بين 35 مليون عراقي في صناديق الإقتراع والملمات، ولو أحصينا كم عدد الذين تحت الواقع المتردي لوجدنا معظم الشعب العراقي تحت نيران حرمان الخدمة وسياسات تعميق الطبقية!.
يعبر الواقع عن سوء خدمات وتدنٍ معيشي، وإهمال متعمد وسرقات كُبرى، وفشل إدارة وتخطيط لطبقية مقصودة. تظاهرات في الحسينية وجسر ديالى وفوران في مناطق آخرى من أطراف بغداد، تعبر عن طبيعة الخدمات المتردية، وتفاوت في توزيع الحقوق الطبيعية، وتبين معاناة أشد وطأة كلما ابتعدنا عن مراكز المحافظات، وابتعدت المحافظة عن العاصمة، ولا تشبيه لها سوى أنها مدن منسية، والمتجارة بمعاناتها لأصوات إنتخابية.
دفع حجم الظلم والإستهانة والقهر، بالأهالي للتظاهر الى درجة قطع الشوارع الرابطة بالمحافظات كوسيلة ضغط على الحكومة، وفي مشاهدة احدى البرامج في تظاهرة مماثلة في النجف، تحدث مواطن بصراحة أمام مدير الناحية فقال: هذه المرة الأولى التي نراك فيها!، كما فند الإدعاءات التي كان يتحدث بها المسؤول على الهواء مباشرة، وأوضح سوء الخدمات وحجم المليارات المهدورة أو المنهوبة المخصصة لتلك المنطقة أو المحولة الى مراكز المدن!.
الإحتجاج تعبير سلمي عن سخط تجاه الأداء الحكومي السيء، والتفاوت الطبقي المقصود، واستضعاف المواطن وحرمانه من أبسط الحقوق، فالخدمات بأسوأ حالها والتعليم في مدارس طينية أو صفوف بدوام ثلاثي وصف بستين طالبا، ولا أسيجة للمدرسة، ولا ملاعب للأطفال، ولا ماء نقيا ولا كهرباء كبقية المناطق، والشوارع غارقة بالبرك الآسنة المحاطة بالنفايات، وبيئة موبوءة ولا مستشفيات كبيرة، وعلى هذه الشاكلة بقية الخدمات، حتى ان المسؤولين المنتخبين منهم من غادر الى مناطق أكثر رقياً، فتناسوا الماضي وتعمدوا الإهمال، إن لم يكونوا قد سرقوا باسمهم!.
سياسة مركبة وفقدان عقلية إدارة الدولة، بإهمال حقوق معظم سكان البلاد، وتقصير متعمد في صلب سياسة دولة منذ تأسيسها، على تجهيل وإفقار مواطنيها وفرض الطبقية بأقلية حاكمة متنعمة بالخيرات.
حققت التظاهرات استجابة نوعا ما عند السلطات الحكومية، وحركت ساكنا في برك راكدة بالفساد والإهمال والتقصير وقصور الرؤية، وستحفز تظاهرات في قطاعات ومناطق آخرى للمطالبة بإنتزاع حقوقها الطبيعية بلا مِنة ولا تكريم من أحد، والمواطن أينما كان في الأطراف أو المركز فهو بنفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، وربما يكون أغلب من دافع عن العراق في وقت الملمات هم من هؤلاء ، وليسوا من الأغنياء، الذين يسخرون منهم بأجور عمل قليلة إن استأجروهم، وما يحصل عليه هؤلاء الفقراء، يذهب لشراء الماء والكهرباء والخدمة الصحية لكثرة انتشار الأوبئة وقلة الخدمة، ومن بين المشاكل التي تضاف للطبقية صراع سياسي وانتخابي في بغداد، وأمانة بغداد ورئيس الوزراء من قائمة إنتخابية واحدة، بينما المحافظ من قائمة آخرى، وهكذا في بقية المدن، حيث تعطلت الخدمات الأساسية لصراعات سياسية يدفع ثمنها المواطن الناخب.







