قراءة:داود سلمان الشويلي
عند الكتابة عن نص فمن الضروري أن نطّلع عليه. و النص الذي بين أيدينا هو للشاعر شاكر مجيد سيفو والمعنون”الركض بصابونة القمر” لكي نكون على بينة منه. وقد اوردنا النص كاملا دون الترتيب الشعري المعهود لكي لا تطول بنا مساحة الدراسة ، و قد وضعت علامة “/” بين بيت وآخر. و لهذا أسترعي انتباه القارئ اللبيب.
***
القصيدة:
((1- ضعي حبتين من الملح فوق جراحي{0}/2- {و}خيطي لي جرحين منها/3 – دعيني أكوي الأول بمكواة الضنكِ{0}/4 – {و}اقلي الثاني في مقلاة الجدةِ،/5 – كي تستنطق الحروف بها {0}/6 – كي تطيرَ بنا المقلاة{0}/7 – إلى مقلتيك{0}/8 – لنرى كيف ينطق جمري بلسانك{0}/9- خذي لساني إلى جمركِ{0}/10- {و}اضبطي رقّاص الساعةِ، فيها/11- كي لا تذبل الوردةُ البنفسجية فيه{0}/12- كي ينمو السفرجل في شفاهي{0}/13- كي تطولَ قامةُ البرتقال بفضة رأسي{0}/14-كي يكبر التفاح في صدركِ{0}/15-{و}يضخ انهاراً من الحليب/16-خذيني إلى حليبكِ،{0}/17- لأني {منذ} زمان فارقت حليب سباعي/18-اوقدي جمرةَّ من جمرات جسدكِ{0}/19-في جسدي،كي نتوارثَ، {و}نُرثَ الأرض/20- كلهَّا {و}العالمين/21- المدى يبتلع أنقاضي{0}/22- {و} الصدى يكرع كؤوسي/23-{و}أنا اكرع الصوت {و}الصدى {و}المدى /24- إلى أين تأخذين يديّ{0}/25-في خطوطها ينبتُ الثومُ{0}/26-{و}أقشُّر به الأمنيات/27-{و}أخبيء دموعي بعيدا عنك/28-{و}عن شهوة المطابخ/29- {و} صدريات الصغيرات/ 30 – ماذا تشتهين في هذا الصيف الدامع؟{0}/31 – الأقمار الدامعةَ في صحني{0}/32-أم البطيخَ الأصفر الألقوشي{0}/33 – أم قثاءَ قلبي{0} /34 – أم رغيفين رقدا في تنوري؟{0}/ 35 – خذي مني تجاعيدَ جبيني{0}/ 36 – كي يستيقظَ قمري فيه{0}/37 – {و}تعالي ازرعي قمريك المخبولين في يدي/38 – كي تتهجّى سعادتهما؟{0}/39 – خذي عينيَّ إلى مرآتك{0}/40 – {ف} لطالما تهجيتُ رملَها/41 – {و}رضعتُ سرابَها
42 – {و}حينما داهمني الجوع/43 – رضعتُ حتى أصابعي{0}/44 – كنتِ – دائماً – تتهجيّن سعادتها{0}/45 – {و}هي تخطُّ اسمَكَ في مخطوطةِ محنتي/46 – كنت اركضُ برعشتي {و}أصابعي تتمندل/47 – أقول للإبهام صفيني{0}/48 – {ف} تنغرز في عيني اليمنى/49 – {و}أنسى في بنصر السماء خاتمي/50 – {و}أنسى الوسطى تلوّح لي في حفل البطيخ/51 – {و}موسيقى الجاز/52 – تدلّني إلى وراء ضحوك ممتلئ{0}/53 – {و}أخذني إلى عويلِ نسوةٍ في طوفان الوراء/54 – {و}النرجس {و}الدموع/55 – تطاردني الدموعُ، {و}أقبضُ على شتاء خارج/56 – من تقاويم الأرامل،{0}/57 – شتاءاتٌ تضلع في تقاويمي{0}/58 – {و}أرامل يشتهين في تقاويم الدموع/59 – {و}حفلات الثوم وفوضى المطابخ/60 – {و}أنا أضلع في نشيد العكاكيز/61 – ربيعهنُّ يضحك في حدائقي {0}/62 – {و}حدائقي تُهربُ في نشيد الأناشيد/63 – {و}تُهربني في النشيد الوطني/64 – {و}أطاردُ فيه السلّمَ الموسيقي/65 – أضحك من ورود نسائي{0}/66 – {و}نسائي يضحكن من السلم الموسيقى/67 – لنشيد الأناشيد{0}/68 – {و}أشهق في ربيعهِ، {و}أركض بصابونةِ القمر/69 – {و}يأخذني إلى آسي {و}الى فجرٍ /70 – في القمح / {ف} أكبرُ بالسنابل جسدا/71 – {و}أصير ألف جسد، أتشرّدُ قمحاً /72 – {ف} تصيح علىّ الطير،/73 – {و}يصيح الديك {و}تصحو النواقيس/74 – {و}أقرأ القصيدةَ في حفل الصياح {و}المرايا/75 – {ف} تنكسر ظلالنا فيها/76 – نسرق خواتمنا،{0}
77 – نوسوس في أذن حواء{0}/78 – {و}يوسوس في آذاننا آدم/79 – {و}نرتمي في الفردوس/80 – تعالي خذي الحنّاء من محبرتي{0}/81 – {و}إن شئتِ خذي المحبرة كلَّها/82 – سندّخر زواجا مؤجلا{0}/83 – {و}نطشُّ على العالم/84 – حبّاتِ حنانِكِ،{0}/85 – {و}نخطف أحداقِ القمر/86 – {و}تأخذنا شفاهه الى حفلة للبوسات..)).
***
ان عناصر الاّتساق النصي،هي:الإحالة،والاستبدال، والحذف، والوصل، والاتساق المعجمي. وقد تناولنا في هذه الدراسة النص المدروس تناولاً تطبيقياً لقياس مدى إسهامها في تحقيق الاّتساق النصي الذي يمنح النص الأدبي تماسكه، من خلال تلمس عنصر واحد من تلك العناصر وهو الربط، أو الوصل، في قصيدة الشاعر شاكر مجيد سيفو المعنونة “الركض بصابونة القمر “، و التي اخترناها من مجموعته الشعرية “على راسي قنديل امشي” المطبوعة من قبل المديرية العامة للثقافة و الفنون السريانية.
***
الإتّساق بالربط :
إنّ مفهوم”الاتّساق”كما عند محمد خطابي هو:((التماسك الشّديد بين الأجزاء المشكّلة لنص أو خطاب ما،ويهتمّ فيه بالوسائل اللغوية”الشكلية”،التي تصل بين العناصر،المكونة لجزء من خطاب،أو لخطاب برمّته.)).(محمد خطابي-لسانيات النص،مدخل إلى انسجام الخطاب- المركز الثقافي العربي، بيروت،1991- ص5)
ويعتمد النص– أي نص،المدوّن أوالشفاهي- على عناصر لغوية، شكلية،هي أدوات وصل و ربط. إذ لا يقوم النص دون هذه الأدوات. و لما كان كذلك،فإن الربط یعد علاقة اتّساق أساسیة في النص.فهو يربط الجملة السابقة مع الجملة اللاحقة بشكل منظم،و له دلالة،ويعطي معنى.
إذ أن تقنية الربط و الوصل تعتبر:((من أهم التقنيات التي تؤكِّد اتِّساق الخطاب من عدمه،وفي الدراسات البلاغية هو الوصل بين الجمل أو عطف بعضها على بعض. )).(أحمد مطلوب، معجم المصطلحات البلاغية – 1 /354).
فالربط و الوصل في هذه الحالة علاقة اتّساق ضروریة في النص،ليظل متماسكاً.
و قد قسم الباحثون و الدارسون الربط إلى أربعة عناصر من حيث وظيفتها،هي: ربط إضافی،ربط عكسی،و ربط سببي ، و ربط زمانی.
*الربط الإضافي،يحدث بأداتین،هما “الواو” و”أو”.إذ يقوم بربط صورتین بینهما تشابه أو إتحاد.
*الربط العكسي،يحدث بأدوات،هي:”لكن”،”رغم ذلك على الرغم”،”بل”،”غیر أن”.
*الربط السببي،فیمكننا أن نعرف العلاقة المنطقیة بین جملتین أو أكثرمن خلال الأداوت التي هي:”هكذا”و”لعل”،”أي”،و”إذن”.
*فيما الربط الزمني،يتم بین جملتین متباعدتین أو متتابعتین زمنیاً،و تتم بالأدوات: “ثم”و”بعد”و”منذ”و”على نحو”و”الفاء”.
وقد تناولنا في هذه الدراسة ،الأدوات أعلاه، تناولاً تطبيقياً لقياس مساهمتها في تحقيق الإتّساق النصي الذي يمنح النص الشعري مشروعيته النصية.
هذه الأدوات،لا تربط الجمل فيما بينها ربطاً وحيداً فحسب،بل هي تربط الأفكار والرؤى والصور،لكي يكون النص كاملاً و متماسكاً،و خاليا من الفجوات الإبداعية ، ويصل حد معرفة الدلالات من خلال استعمال مفهوم الإنسجام أيضاً .
قبل كل شيء علينا أن نستخرج من القصيدة الألفاظ الدالة على الربط و الوصل في اللغة العربية ، أو ما تسمى بأدوات الربط .
***
تحليل النص :
ج1:رابط:{0}.ج2:رابط{و}.ج3:رابط:{0}.ج4:رابط:{و}.ج5:رابط:{0}.ج6: رابط:{0}.ج7:رابط{0}.ج8:رابط:{0}.ج9:رابط:{0}.ج10:رابط:{و}.ج11: رابط{0}.ج12:رابط:{0}.ج13:رابط:{0}.ج14:رابط:{0}.ج15:رابط{و}. ج16:رابط:{0}.ج17:رابط{منذ}.ج18:رابط:{0}.ج19:رابط:{و}.ج20:رابط:{و}.ج21:رابط:{0}.ج22:رابط{و}.ج23:رابط:{و،و،و}.ج24:رابط:{0}.ج25:رابط:{0}.ج26:رابط{و}.ج27:رابط:{و}.ج28:رابط:{و}.ج29:رابط:{و}.ج30:رابط{0}.ج31:رابط:{0}.ج32:رابط{0}.ج33:رابط:{0}.ج34:رابط:{0}.ج35:رابط:{0}.ج36:رابط:{0}.ج37:رابط{و}.ج38:رابط:{0}.ج39:رابط:{0}.ج40: رابط:{ف}.ج41:رابط{و}.ج42:رابط:{و}.ج43:رابط:{0}.ج44:رابط:{0}.ج45: رابط:{و}.ج46:رابط{و}.ج47:رابط:{0}.ج48:رابط:{ف}.ج49:رابط:{و}.ج50:رابط:{و}.ج51:رابط{و}.ج52:رابط:{0}.ج53:رابط:{و،و}.ج54:رابط:{و}.ج55:رابط{و}. ج56:رابط:{0}.ج57:رابط{0}.ج58:رابط:{و}.ج59:رابط:{و}.ج60:رابط:{و}.ج61:رابط:{0}.ج62:رابط{و}.ج63:رابط:{و}.ج64:رابط:{و}.ج65:رابط:{0}.ج66:رابط{و}.ج67:رابط:{0}.ج68:رابط:{و،و}.ج69:رابط:{و،و}.ج70:رابط{ف}.ج71:رابط:{و}.ج72:رابط{ف}.ج73:رابط:{و،و}.ج74:رابط:{و،و}.ج75:رابط:{ف}.ج76:رابط:{0}.ج77:رابط{0}.ج78:رابط:{و}.ج79:رابط:{و}.ج80:رابط:{0}.ج81:رابط{و}.ج82:رابط:{0}.ج83:رابط:{و}.ج84:رابط:{0}.ج85:رابط{و}.ج86:رابط:{و}.
***
إن مجموع أبيات القصيدة هو 86 بيتاً شعرياً، وقد كُتبت بأسلوب قصيدة النثر ، و فيها :
– ورود “48” “واواً” فيها، و التي تقوم بربط الجمل فيما بينها، وهي من أدوات الربط الاضافي.
– ورود “5” من حرف “الفاء”، و هي” الفاء” السببية، التي تقوم بالربط الزمني بين الجمل.
– ورود”منذ” مرة واحدة، وهي من أدوات الربط الزمني أيضاً، ظرف زمان.
من خلال هذا التحلیل نلاحظ أن أداة العطف”الواو” هي الغالبة في القصيدة، و ذلك لانها تقوم بالعطف:
– إما أن تعطف جملة على أخرى، مثل الجمل”1،2″:((ضعي حبتين من الملح فوق جراحي وخيطي لي جرحين منها)).
– أو أن تقوم بربط فعلين، أو أكثر، الواحد بعد الآخر، مثل الجملة”68″، ((وأشهق في ربيعهِ، وأركض بصابونةِ القمر)).
– أو أن تقوم هذه الأداة بربط أشياء مختلفة مع بعضها، مثل الجملة”23″ ((وأنا اكرع الصوت {و}الصدى {و}المدى)).
– أو أن تقوم الأداة هذه بربط فعلين، و الفعل الثاني محذوف، إلّا أن تأثيره موجود، مستغنية بحرف العطف، مثل دور الناسخ والمنسوخ في القرآن “نسخ اللفظ مع بقاء الحكم ” ، كما في البيت”69″:((ويأخذني إلى آسي{و}الى فجرٍ))، حيث يكون القسم الثاني من الجملة هو:((و يأخذني الى الفجر)).
***
و استخدمت القصيدة أداة “الفاء” في ربط جملها، مثل:
– الجملة “39”:(( خذي عينيَّ إلى مرآتك)). و الجملة “40”:(({ف}لطالما تهجيتُ رملَها)).
– الجملة “47”:((أقول للإبهام صفيني)). والجملة “48”:(({ف}تنغرز في عيني اليمنى)).
– الجملة “71”:(({و}أصير ألف جسد، أتشرّدُ قمحاً )).والجملة “72”:((ف}تصيح عليّ الطير)).
– الجملة “73”:((ويصيح الديك وتصحو النواقيس)).والجملة”74″:((وأقرأ القصيدةَ في حفل الصياح والمرايا)). والجملة “75”:(({ف} تنكسر ظلالنا فيها)).
– الجملة “70”:((في القمح/{ف}أكبرُ بالسنابل جسدا)).
***
أما الأداة “منذ” فقد وردت مرة واحدة في الجملة”17″من القصيدة:((لأني{منذ} زمان فارقت حليب سباعي)). و هي من أدوات الربط الزمني، إذ يتم من خلالها الربط بین جملتین متباعدتین أو متتابعتین زمنیاً.
***
ان ورود هذه الأدوات في القصيدة هو لمساعدتها في التماسك اللفظي المؤدي الى التماسك الدلالي والمعنوي. أما قلة هذا الورود، و عدم استخدامها في أماكن كثيرة، قد أضفى على القصيدة بعداً بلاغياً مثل ما بين البيتين”8،9″:(( لنرى كيف ينطق جمري بلسانك))، (( خذي لساني إلى جمركِ)) حيث يحتاج البيتين إلى أداة ربط ، كـ “الفاء” – مثلاً-.









