اراء وأفكار

الصحفي ادغارسنو ودوره في إنهاء الحرب الفيتنامية

عاصف حميد رجب

 

هذه ادناه حقائق تحمل صورة للصين الشعبية ايام حرب الاستقلال و دور الصحفي الامريكي ادغارسنو , وهو الدور المميز الذي اوصل تدخله بين الحكومة الامريكية و حكومة الصين الشعبية الى انهاء حرب فيتنام بالستينيات بتفاهم بين الطرفين , كان حلاً لمشكلة فيتنام و لو جاء متاخراً و لكن اي تدخل ادغارسنو جاء ليحسم هذه الحرب و آثارها المدمرة على فيتنام وU.S.A  بالذات . 

و القصة تبدأ انه خلال حرب فيتنام جرب الجيش الامريكي كل انواع الاسلحة التقليدية و الاسلحة الجديدة المدمرة منها , النابالم , و اسلحة الحرب الكيميائية واسلحة الحرب الجرثومية و عديد من الاسلحة الحديثة , وكان الجيش الامريكي يجربها و فعالياتها في هذه الحرب , الى درجة انه جرب سلاحا يجعل غابات الاشجار في فيتنام خالية من الاوراق و قصدهم كان كشف التحرك في جيش ( الفيت كونغ ) و كل هذه الاسلحة رغم مادمرت و ما فيها من عدم الانسانية ما يدعو الى ان تتعاطف اكثر دول العالم مع فيتنام .

كانت فيتنام غير مقصودة في هذه الحرب انما المقصود الصين الشعبية و على راسها ماو تسي تونغ , حيث ان الامريكان كانوا يراقبون عن كثب تطور الاسلحة الاستراتيجية عند الصين , فقد جربت الصين القنبلة النووية في سنة 1964 , تبعتها تجربة اخرى للقنبلة الهيدروجينية 1966 .

اذا فيتنام لم تكن مقصودة في هذه الحرب كل ما في الامر انها قريبة من الحدود الصينية لذلك فهي موقع استراتيجي يحسب له العسكريون الامريكان اهمية كبرى, و لكن كانت الحرب بلا جدوى و لسنين عديدة جعلت الجيش الامريكي كانه في ورطة لايدري كيف يخرج منها , فالمقاومة الفيتنامية تستخدم اسلوب حرب العصابات حتى سموا انفسهم ( الفيت كونغ ) و هنا الاثر البالغ لموقف الصين وهو دعم الفيتناميين بكل قوة اقتصاديا و عسكريا و سياسيا و معنويا .

ورمت الصين بكل ثقلها لاستمرار المقاومة الفيتنامية اي انهم يعرفون انهم المقصودون باحتلال فيتنام و غاية الجيش الامريكي ان يكون قريبا ً من الحدود الصينية , كل هذا اخل بميزان الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي سابقا و U.S.A  .

ان حرب فيتنام اخلت بالميزان العسكري و الاستراتيجي العالمي .

و U.S.A   كانت قد اختارت احتلال فيتنام عسكريا و اخذ المسألة على عاتقها من الجيش الفرنسي الذي كان قد احتل فيتنام مسبقا فخرجت فرنسا بعد ان كانت متورطة في حرب لايظهر اطلاقا انها ستربحها , و لما جرب الامريكيون حظهم في احتلال الفيتنام ظهر ان هذا الجيش واسلحته المتطورة و طائرات الفانتوم لاتجدي امام مقاومة الفيت كونغ.

كان تاثير الحرب داخل فيتنام ان الامريكان يقاتلون بدون سبب و في غير ارضهم اما الفيت كونغ فهم يقاتلون على ارضهم و ضمن شعبهم،  الجنود الامريكان يقاتلون بدون سبب يخصهم كثيرا و الفيتناميون هم في حرب دفاعية و هم انتحاريون في سبيل استقلال بلادهم .

من هو ادغارسنو …..

ادغارسنو صحفي امريكي له بحكم ما كان يجري في العالم و في الصين بالذات (( هذا كان قبل استقلال الصين اي قبل 1949 )).

كانت له خبرة صحفية متميزة و تطوع عن طريق الاوساط الاممية آنذاك و كانت له فرصة سبق صحفي، اذ كان له ان ارسل هو و طبيب اسمه بنثيون  الى اماكن المواجهة بين الجيش التحريري الصيني و الجيش الياباني الغازي في منطقة ( ين آن من ) و هنالك التقى ادغارسنو بقادة الصين الشيوعيين و هم ماوتسي تونغ , لين بياو , جوتيه , شو ان لاي , ارسلا الى هناك بتوكيل من قبل الاوساط الاممية و خاصة انهما شيوعيان و عملهما هناك اصبح في نظرهما خدمة انسانية منسجمة مع تطلعاتهم الفكرية فكانا متطوعين لهذه المهمة و ايضا كانا متحمسين لهذه المهمة المثيرة و الانسانية و المهنية .

عمد ادغارسنو باخلاقه و خبرته الصحفية النظيفة الى ان يصادق القادة الشيوعيين في يانآن من فاخذ منهم كلا على حدة سيرة حياتهم و تفاصيل عن الحزب الشيوعي الصيني والتجربة الصينية كانت في ذلك الوقت رائدة لاشكال نضال الاممية الجديدة .

عاد ادغارسنو الى امريكا , و اظهر نتائج سفرته الهامة و الهادفة له كصحفي نظيف وذلك باصدار كتابه ( النجم الاحمر فوق الصين ) الذي يسرد لقاءات اجراها عن كل مايتعلق بحركة الصين التحريرية و قادتها و تفاصيل عن حياتهم , ووثقها بثقة و امانة  فكان الاول في النشر لتاريخ منتصر و فيه وثق رحلة الالف ميل من جنوب الصين حتى قاعدة ين آن من في منشوريا  و اكد ان رحلة الالف ميل هي قرارات القادة الصينيين لمواجهة الغزو الياباني , فوضع القادة الصينيون حركتهم في مواجهة الاستعمار الياباني , و بذالك كسبوا تأييدا و طنيا عاما في الصين لانهم دافعوا عن الوطن و هذا احد اسباب استقلال الصين و تحقق جمهورية الصين الشعبية سنة 1949 .

ماذا جرى بين ( نكسون )  رئيس U.S.A  وبين ادغارسنو؟

كانت ازمة U.S.A  هي الورطة العويصة في فيتنام اذ كانوا يبحثون عن حل او انهاء هذه الحرب بطريقة او باخرى , فكانت الادارة الامريكية بصورة عامة تتجه للاتحاد السوفيتي انذاك فهما من نفس المذهب. تصرف قادة الاتحاد السوفيتي حسب مصالحهم وبدؤوا باستغلال طلبات USA فكانوا يقولون نعم سنفعل ، و يتصلون بقادة الصين في الستينيات وهم يعلمون علم اليقين انهم دولة لا علاقة لها بفيتنام و انما الحل و الربط بيد الصين الشعبية. بدأ السوفيت يستغلون هذه الحاجة الماسة لـ : USA واخذوا يطالبون بكميات من الحنطة الامريكية و الامريكييون يفعلون , كما طالبوا بتقنيات جديدة و مطالب اخرى حتى انتبه الامريكان لهذا الابتزاز , و اخيرا قال الامريكيون لماذا نتجه للسوفيت ليكون وسيطا بيننا و بين الصين، لنجري حديثنا مباشرا مع الصين و قادتهم , فجاءت الفكرة هكذا , واول ما تبادر الى ذهنهم ان يستدعوا الصحفي ادغارسنو حتى قالوا له : الم تكن انت صديقا شخصيا لماوتسي تونغ و لباقي القادة الصينيين , بامكانك ان تسدي خدمة لوطنك USA  بان تذهب الى اصدقائك الصينيين و تدخل معهم في حوار صديق مع ماو تسي تونغ حول حرب فيتنام و سنزودك بمطالب منها الحد من تهديدات الصين و اصرارهم ان( الامبريارية نمر من ورق ) وتدخل في تدخل شخصي مع ماوتسي تونغ لحل مشكلة فيتنام لكي تحفظ اميركا ماء و جهها امام العالم .

هذه خلاصة قبلها ادغارسنو و بعد لقاءاته مع ماو تسي تونغ بالذات و شو ان لاي وزير خارجيته تمكن و بحكم صداقته القديمة مع ماو تسي تونغ الذي تعتبره USA مجنونا او مغاليا في الغرور , حيث كانت له ترسانة نووية بالاضافة الى انه اطلق قمرا صناعيا يدور حول الكرة الارضية , اي ان الصين و من بلدهم بامكانهم ضرب USA ضربة نووية .

كانت USA بالاضافة لتورطها بحرب قرب حدود الصين تخاف من الصين من ضربة نووية كاحتمال تعززه حماقة ماو تسي تونغ و تطرفه اذا كان يجب اقناع ماو تسي تونغ بالذات و هذا مافعله ادغارسنو .

بعد ايام اعلنت امريكا ان نكسون و زوجته سيزوران الصين الشعبية و مقابلة ماو تسي تونغ وزوجته في بكين .

و باختصار بعد يوم من المقابلة التاريخية اعلن وقف اطلاق النار في فيتنام بعد سنين من العمل البربري و الفاشل و التدمير المطلق لبلد صغير و فقير يأبى احتلال الاجانب و كان ظهرهم الاستراتيجي في هذا الاباء هي الصين الشعبية فحقق  ادغارسنو مالم تحققه الآلات الحربية بكل تقنياتها  وما لم تحققه قياداتهم العسكرية و المدنية في حل مثل هذه الازمة و بكل بساطة هو فخر للصحفي ادغارسنو و لتحقيقه مالم يحققه اي صحفي اخر , وهكذا سجل ادغارسنو نصراً له و نصراً لبلده ونصراً للشعب الفيتنامي الذي تحمل عبء ضراوة الآلة الحربية الامريكية .

وبين ان الصحافة ثقة و اخلاق وشكل ليبرالي مقبول عند جميع الجهات وكل العالم ابد الدهر . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان