دراسات

((في كتابه "الشعر و التجربة " يورد احد اسباب استخدامه للشعر الصيني بدلا من الشعر الانكليزي في دراسة الصورة في كتابه و مرده الى : (( عدم استخدام ادوات الربط ، واسماء الموصول ، وادوات الاعراب كتوجيهات للفهم )) . (ص63 ، و كذلك ص61 – الشعر والتجربة-

داود  سلمان الشويلي

 

***

   الشعر يختلف عن السرد . لأن الجملة في كتابة النص السردي ، مهما كان طولها ، تتجزأ حسب المعنى بواسطة علامات الترقيم ، كالنقطة ، و النقطتين الرأسيتين ، و الفارزة ، و الفارزة المنقوطة ، و الوصلة المعترضة ، و علامة الاستفهام ، و علامة التعجب، و علامة الحذف ، و الاقواس الكبيرة ، و الاقواس المزدوجة الصغيرة … الخ . و هناك سبب منطقي في وضع أية علامة في مكانها الواجب وضعها فيه ، انه يتبع نوع الجملة من حيث الغاية منها . وقد ذكرت الأديبة المصرية رضوى عاشور: أنها تناقشت مع الشاعر الفلسطيني تميم ألبرغوثي , لمدة ثلاثة أيام حول مكان فاصلة واحدة حتى اتفقا. وهذا يدل على أهمية الفاصلة ومكانها. 

   أما في الشعر فهي تتبع الايقاع ، إن كان مخفيا أو معلنا للأذن ، وربما تستمر الجملة الواحدة في الشعر على بيت أو بيتين أو أكثر ، أو تتبع المعنى.

   و نحن في هذه الدراسة سنقدم وصفاً لما يحمله النص الشعري من أدوات نحوية / شكليه تجعله أكثر تماسكاً لو تضافر مع أدوات أخرى سوف لا تقترب منها هذه الدراسة خشية التطويل .

***

الاتساق في الشعر:

   هذه الدراسة ترصد عدداً من عناصر الاتِّساق في النصوص الشعرية التي ضمتها قصائد المجموعتين الشعريتين المعنونتين(الوعي المحلق بلا أجنحة) و ( غيوم الشرق لم تمطر) للشاعرة الجزائرية مونية لخذاري. وقد استندت هذه الدراسة إلى الكشف عن آليات الاتِّساق من خلال رصد عناصر الوصل والربط في أبيات النص الشعري ، و خاصة حروف العطف المستعملة في قصائد الشاعرة ، و غيرها التي تساعد في الربط بين الجمل الشعرية ، أو الصور الشعرية ، أو الافكار الشعرية .

    و الربط هذا هو تحديد للطريقة التي يترابط بها اللاحق مع السابق .

***

  تضم مجموعة (الوعي المحلق بلا أجنحة) سبعا و عشرين قصيدة ابتداء من قصيدة (بصيرة أشواق) و انتهاء بقصيدة (ثرثرة عابرة) ، و هذه القصائد بمجموعها تضم من أدوات الربط (138) أداة قد توزعت على مجموع قصائد المجموعة .

خلاصة الجدول أعلاه :

– في عنوان قصيدة واحدة نجد أداة ربط واحدة هي “الواو” ، وهذا العنوان هو (تساؤلات أنثى وجواب أطفال).

– قصيدتان هما (بصيرة أشواق ) و (قرار الرحيل ) بلا أدوات ربط .       

– عدد أدواة الربط في كل القصائد هو (118) مرة ورد “الواو” . و يليه (9) مرات وردت ” رغم ” . (4) مرات وردت ” بعد” . ثم (4) مرات ” فاء ” . و (3) مرات “هكذا” . و (3) مرات ” أم ” و (3) مرات ” لكن “. وبعدها مرتين “منذ” . و مرتين” أو ” . و آخر الادوات هو ” لعل ” إذ ورد مرة واحدة .

– قصيدة (عاصفة آتية) هي من القصائد التي تضم أكثر أدوات الربط ، إذ تضم خمس عشرة أداة ، هي : (11 و + 1 أو + 1فاء+1 أم + 1 بعد) .

– قصيدة (طريق البدء) أقل قصيدة تحوي أدوات ، إذ انها تضم (2 و ) .

– أكثر قصيدة تحوي على “واوات” فقط هي قصيدة (اوردة الظلام) إذ تضم خمسة عشر “واواً” .

– هناك عشر قصائد تضم “واوات” فقط من أدوات الربط ، و هي القصائد (بمقياس الجسد ،  اوردة الظلام ، اللوحة العازفة ، دردشة رغبة ، هل ترى الماضي يعود ؟ ، جذور وجه ، غجرية وطن ، طريق البدء ، صراخ الشمس ،غمغمة تحت الظل) .

***

   أما قصائد المجموعة الثانية (غيوم الشوق لم تمطر ) فضمت ثلاثا وثلاثين قصيدة . و من خلال الجدول اعلاه يمكن التوصل الى :

ان قراءة هذا الجدول يبين لنا ان الشاعرة استخدمت الادوات الاتية في قصائد الديوان:

– الاداة ” الواو ” (239) مرة.

– الاداة “الفاء” (15) مرة .

– الاداة “بعد” (12) مرة .

– الاداة ” أو ” ست مرات .

– الاداة “رغم ” ست مرات .

– خمس مرات الاداة ” ثم “.

– الاداة “لكن ” ثلاث مرات .

– مرتين  الاداة ” أم “.

– مرة واحد الاداة ” هكذا ” .

– مرة واحدة الاداة ” أي “.

– مرة واحدة الاداة “لعل ” .

   وأيضاً :

– القصيدة التي ضمت أقل أدوات الربط هي قصيدة ” سفر الروح” إذ ضمت “واواً ” واحداً .

– و قد ضمت قصيدة ” زهور الخريف”  أكثر أدوات الربط ، و هي : “الواو” ،” أو” و  “أم” و” بعد” و “الفاء ” و “رغم” و ” لكن “و ” ثم “، و قد ضمت ستا وستين أداة .

– تكررت الاداة “الواو ” خمسين مرة في قصيدة ” زهور الخريف ” .

– تكررت الاداة ” الفاء ” خمس مرات في قصيدة ” رقص التحيات ” و ” زهور الخريف”.

– تكررت الاداة ” بعد ” خمس مرات في قصيدة ” زهور الخريف ” و ” رقص التحديات” .

– تكررت الاداة ” ثم ” ثلاث مرات في قصيدة ” رقص التحديات ” .

***

   مالذي تعنيه خلاصة المجموعتين؟

   ان هذه الدراسة النصية الاحصائية أكدت بما لا يقبل الشك ان الشعر يختلف كثيراً عن النثر ، النثر العادي و النثر الفني، إذ كان دائماً يتجه الى الاقتصاد اللغوي و التكثيف فيها ، واستخدام بدلاً عنها أدوات الترقيم مثل النقاط ، او الفارزة ، دون ان يستخدم أداة العطف ” الواو ” ، إذ يستغني عنها كثيراً ، و هذا ما نراه في قصائد الشاعرة لخذاري في هاتين المجموعتين ، وخاصة في مجموعتها الأولى . 

   الا ان ادوات الربط ، مع قلتها ، تحافظ هي وأدوات الاتساق الاخرى مثل الضمائر، و الإشارات المحيلة إحالة قبلية، أوإحالة بعدية، الاستبدال، والحذف، وغيرها من الوسائل التي يرصدها المحلل الواصف على اتساق الخطاب.

(*) فصل من كتابي الجديد المعنون ( التماسك النصي من خلال أدوات الربط ).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان