قحطان جاسم جواد
****************
كان الكاتب المسرحي الكبير عادل كاظم ضيفا على شارع المتنبي بحضوره احتفالية اقيمت لتكريمه بحضور جماهيري كثيف .
ولد عادل كاظم جواد في بغداد ثم نزحت عائلته الى مدينة البصرة حيث عمل والده عاملاً في مينائها وهناك تعلم وانهى دراسته الاعدادية ,ثم عاد الى بغداد والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة عام 1967وبعد تخرجه عمل في وزارة الشباب عام 1971 .مارس الكتابة للمسرح خلال سني دراسته في الاكاديمية وبعد تخرجه .
وكانت ( الطحلب) 1962و( الكاع ) اولى مسرحياته التي ظهرت على خشبة المسرح عندما اخرجها بنفسه لمجموعة من منتسبي وزارة الشباب عام 1971 . وتناول في المسرحية الثانية علاقة الفلاح بارضه التي يزرعها وبالاقطاعي الذي يمتلكها وفيها يظهر ميله للدفاع عن حق الفلاح ضد المغتصب . وكتب مسرحية ( الطوفان ) اعتماداً على (ملحمة كلكامش ) واخرجها له ابراهيم جلال لطلبة فرع التمثيل بمعهد الفنون الجميلة عام 1966وبأسلوب ادبي متقدم تناول الاسطورة برؤية تقترب من الفلسفة الوجودية ومقسما المجتمع القديم الى سادة وهم الكهنة وعبيد وهم ابناء الشعب .
لقد اهلته ثقافته العامة وثقافته المسرحية وقراءاته اضافة الى موهبته وسعة خياله الى كتابة مسرحيات تقترب في اسلوبها من الانتاج المسرحي العالمي . هذا وقد عن له احيانا ان يخرج بعضا من مسرحياته .
قدم للجلسة الناقد عباس لطيف فقال :ـ
ان المسرح ضرورة كونية قصوى لايمكن تفاديها . وهذه الضرورة مهمة في حياتنا وفي دور المسرح . اليوم نحتفي بقامة كبيرة وبرمز من رموز المسرح العراقي الا وهو الكاتب المهم عادل كاظم الذي شكل ثقلاً كبيراً في تاريخ مسرحنا . وفي كتابة نص يحتوي على جماليات المسرح بحيث صار يمثل مرحلة مهمة من مراحل المسرح عندنا منذ الستينيات . والكاتب الستيني كان له توهج بالفكر الماركسي والفكر التقدمي والوطني , وعادل كان واحداً من هؤلاء لانه بدأ في عام 1966 . وقام بامساك القضية الوطنية بطريقة اثارت اسئلة كبرى وتشابك مع التراث والتاريخ . تجربته شكلت قطيعة مع من سبقه لكنه اسس لاطار جديد في المسرح استفاد منه من اتى بعده . وهو يمتلك جرأة كبيرة في التحرش بالتابوهات والسلطة والممنوعات السياسية . وكانت كتاباته تشكل خطرا على السلطة , كما مسرحية دائرة الفحم القوقازية لانه شق عصا الطاعة على سلطة النظام السابق .
فقدان تقاليد المسرح
******************
وقال الدكتور سامي عبد الحميد :-
اولاً : لم نؤسس تقاليد لدينا في المسرح وكان يجب ان نعتز بكتابنا المسرحيين ونستعيد اعمالهم .
ثانيا : كنا نعتقد انه ليس هناك نص مسرحي عراقي ينافس او يوازي النص المسرحي الاجنبي لكن فجأة اكتشفنا عادل كاظم اولاً في الطوفان وثانيا في تموز يقرع الناقوس .
ثالثا : طرق عادل كاظم معظم اساليب المسرحية او مشاريع التيارات الفنية المختلفة . من التاريخيين والملحميين كما في تموز وفي الطوفان وفي المتنبي و نديمكم هذا المساء . وحتى الواقعية كما في ( عقدة حمار ) والكوميديا الشعبية في الخيط .
رابعاً : كما كتب تموز يقرع الناقوس والصورة التي تعبر عن الصراع الدرامي وشعيط ومعيط وجرار الخيط حيث قدم فيها الروح الكاريكتيرية النقدية .
وفي المتنبي قام بتحويل الشعر الى سيرة ودراما بطريقة اخاذة ومعبرة تصعب على اخرين ان يقدموا مثل ذلك النص الفخم . وفي مسرحية نديمكم هذا المساء قدم الكوميديا الهادفة .
و تتميز مسرحيات عادل كاظم بالمحتوى الانساني وادانة الظلم والقهر , وحواره منسق ورصين وبليغ
و الحبكة مبنية بناء محكماً, والشخصية واضحة المعالم وتتطور فكريا وفي اتجاهها نحو هدفه.
خامسا : عجيب امر الدائرة المختصة عجيب امرنا نحن المسرحيين ان ننسى عادل كاظم وكتابنا الكبار مثل عرفان سعيد نبطي ونور الدين فارس وطه سالم ومحي الدين زنكنة ومحمد علي الخفاجي وبنيان صالح وجليل القيسي وفلاح شاكر .
سابعا : لماذا نجح مسلسل الذئب والنسر وعيون المدينة؟
السبب هو ان عادل كاظم تناول قضايا تهم جميع ابناء الشعب ولان الشخوص يعيشون بيننا واللغة هي لغة ابناء الشعب ولانه يفهم الدراما ويكيفها للتليفزيون .
مؤرخ عصره
وقال د. حسين علي هارف
لقد اعاد عادل كاظم قراءة التاريخ لان الفنان مؤرخ عصره فالفنان معني بالحقيقة الفنية ,في حين ان المؤرخ معني بالوقائع التاريخية كما هي . هناك تاريخ زائف ومحرف تاريخ الملوك والسلاطين والخلفاء وامراء . ماذا نأخذ من التاريخ ؟
يجب ان لا نأخذ الانتصارات حسب والامجاد كما نفعل . والدراما الحقيقية هي في الهزائم والانكسارات كما فعل احمد شوقي في قمبيز ومصر كليوباترا وخالد الشواف في شمس والاسوار .
عادل كاظم توقف بذكاء وحساسية درامية عند القرن الرابع للهجرة حيث كثرة الصراعات السياسية .انه قرن الانتكاسة.
وقدم مقامات ابي الورد اي للتاريخ نموذج للمقاومة ضد الاطماع الفارسية اي النموذج ثوري .
في مسرحية الحصار هناك بطولة مدينة حضارية بغداد عام 1830 بوجود علي رضا باشا وداود باشا وتوظيف درامي للحصار وتداعياته على الشعب .
التاريخ في هذه المسرحية ليس مادة وثائقية . هناك فراغات في التاريخ ملأها عادل بأبداعة الثر . والحديث عن المتنبي ومسرحيته يقودنا الى اعادة قراءة في مقتلة المتنبي, فهل هو طموح سياسي ام صراع سياسي ام بطل قومي . واستدعاء شخصية ابي العلاء المعري وهو من غير زمن المتنبي وكما استخدم الراوي والمادة الفلمية السينمائية وافاد عادل كاظم من تقنية برشت وطروحاته .
شخصياتي من الحياة
ثم تحدث المحتفى به عادل كاظم فقال :ـ
حاولت ان اقدم الحياة العراقية بكل مافيها من انتصارات وهزائم . ولم اترك حادثة الا وعرجت عليها في اعمالي. مثلا اخذت شخصية المومس واستعرتها من السياب و قصيدته عن المومس .. اردت ان اقدم الوجه الاخر لتلك الشخصية . وكذلك شخصية اللص والشخصيات المنسحقة . والسبب يعود الى اني انهل من الواقع والتراث العراقي شخصياتي واقدمها بلا خجل لانها تمثل الحياة برمتها .
وبخصوص السينما سأله المخرج فلاح العزاوي قال :ـ
اين هي السينما العراقية؟ حتى ادلو بدلوي فيها .. السينما العراقية لم تحقق شيئا مهما كما السينما المصرية وغيرها .. صحيح قدمنا بعض التجارب الجيدة لكنها قليلة وفردية مثل افلام نبوخذ نصر وسعيد افندي والحارس .
وقال عن توقعه لنجاح مسلسله الذئب والنسر وعيون المدينةفي رد على السيد ماجد مهدي:-
لم اتوقع النجاح الكبير والمدوي لذلك العمل التليفزيوني . وسرنجاحه الكبير هم المخرج ابراهيم عبد الجليل وبقية الممثلين امثال سامي عبد الحميد وفاطمة الربيعي وخليل شوقي ويوسف العاني وسعاد عبد الرحمن وقاسم الملاك وطعمة التميمي وجعفر السعدي وغيرهم . فهم احبوا الشخصيات وابدعوا فيها فنجح العمل .
واذكر ان المخرج خالفني في توزيع الشخصيات فاعطى شخصية العربنجي لسامي عبد الحميد في حين رشحت انا يوسف العاني .. وكذلك في شخصيات اخرى .









