حوارات وتحقيقات

الشاعر والباحث كاظم الوحيد لـ (الحقيقة) : المشهد الشعري في العراق مشتت بسبب دخول الأسماء الطارئة

الحقيقة / سناء الحافي

في عدد اليوم بصحيفة ( الحقيقة ) نستضيف على مائدة الحوار الشاعر العراقي الذي استبدل مسكنه بجواز سفر ليبحث عن منفاه في أقاصي المنفى… لم يتأطر ضمن جوقة أو حساسية، بل أقام مساحاته الأدبية أو قل إمبراطوريته الحلمية في الحرف والنقطة… حاضر بقوة وكثافة في مشهد الشعر الشعبي العراقي، مستنداً على جملة إنجازات قدمها للموروث الشعبي وهي إنجازات تستحق أن ترفع لها راية التميز في عواصم الإبداع، و من الذاتي إلى العام مسافات طفيفة قادها شاعرنا باقتدار واضح و إدراك…الشاعر كاظم الوحيد ، نبضت روحه من مدينة السماوه  و عمل في مجال التعليم …هو عضو اتحاد ادباء العراق منذ عام 1997، عضو الاتحاد العام للأدباء الشعبين في العراق منذ عام 1989 و عضو رابطه صحفيو المهجر و المنتدى الثقافي العراقي في اوربا ، شارك في العديد من المناسبات الأدبية في السويد و أوربا ….كما حصل على جائزة إبداع النور لسنة 2013 وذلك بفوز قصيدته الوطنيه ( رادوا طيحتك ) بالمرتبة الأولى، و من إصداراته ديوان شعري ( أبوذيات من الغربة ) … و على ايقاع الجمال و شجن الغربة..كان لنا معه هذا الحوار فأهلا و سهلا به في أروقة الحقيقة ….

الشاعر كاظم الوحيد…نرحب بك بيننا في أروقة صحيفة الحقيقة ..حدثنا عن تجربتك الحياتية و الأدبية بدءا من الشعر وصولا الى حنين العودة من الغربة القسرية ؟

– في البدء شكري وامتناني لصحيفة الحقيقة وتقديري الى الأعلامية اللامعه الأخت سناء الحافي على هذه الفرصة الطيبة  ..حياكم الله 

عشت طفولتي على ضفاف نهر الفرات في مدينة السماوة وبين مقاعد الدراسة والتعليم طالباً ومعلماً ثم مشرفاً تربوياً , شاءت الأقدار ان أكون بعيدا عن وطني وأهلي وناسي مهاجراً كما تهاجر طيور النوارس ..وها انا اعيش وجع الحنين بل يكاد ان لا يفارقني لحظه ودعيني أقول لمدينتي هذا البيت من الأبوذيه:

على راسج طحتي ياروحي         وهويتـي 

وأعرفج بالعشكَ همتي وهويتي  السمـاوه ديرتــي وأصـلي       وهويتي 

وتعيـش ويـاي لأخـر نفـس بيه 

صدر لك ديوان شعري تحت عنوان ( أبوذيات من الغربة ) في عام 2012…حدثنا عن تجلياته و اسقاطاته وفق العلاقة الزمكانية بين ارض المهجر و المعاناة التي يحملها المثقف العراقي و يحاول ترجمتها من خلال منجزه الابداعي ؟

–  لولا غربتي لما كتبت قصيدتي , ولما هزني الشوق لأداعب جرف نهر الحنين بمجداف هذا اللون المميز من فن الأدب الشعبي العراقي ( الأبوذية ) هذا السحر المثير الذي يطرق ابواب القلب ويدخلها دون أستئذان , لذا أجمعت شتات أنيني من خلال نوافذ هذا الديوان الذي أحتوى على ( 101 ) بيتاً تجسدت في ثلاث نوافذ هي نافذة وطني ومدينتي الحبيبة و والنافذة الثانية مؤاني الغربة والثالثة للحب والغزل ,ومن يطلع على الديوان سيشم جرح الغربة والحنين حتى بين أزاهير الغزل والعشق المرسومة فيه , ومفردة الغربة كثيرا ما كانت حاضرة على صفحات هذا المنجز بشكل من الصعب تناسيها , فكنت اقف عند الوطن وأمر بمدينتي أقذف شباك الحبيبة بذكريات الحب واعود لوجداني وعاطفتي عاشقاً لتراب وطني حالماً بالعودة اليـــه .

تعاونت فنيا مع عدد كبير من الفنانين و الملحنين في العراق و خارجه …حدثنا عن هذه التجربة الفنية و ماذا أضافت لك على المستوى الشخصي و الابداعي ؟

–  التعاون مع اي ملحن وفنان شعور يملأ النفس سعادة لاسيما وانت تسمع كلماتك ونصك الغنائي بصوت عذب وموسيقى ساحره وهذين العامليّن يضيفان الى النص الغنائي رونقاً وجمالاً وعذوبة ..ولا بد من القول ان هذه التجربة اضافت لي كثيرا من الأحتكاك مع الفنانين واصبح لي اسم في عالم كتابة النص الغنائي , لذا سيشهد العام القادم 2014 ولادة الحان جديده لأكثر من نص لي ولأسماء ملحنين وفنانين لهم أسم كبير على الساحة الغنائية عربياً وعراقياً ومن الله النجاح والتوفيق .

الشاعر كاظم الوحيد ….من الخاص الى المطلق…كيف تصف لنا المشهد الشعري الشعبي في العراق حاليا ؟ و هل قيمة القصيدة الشعرية تأثرت بمستوى تطاول بعض الأسماء عليها بهدف الصيت و الشهرة ؟

–  لاشك أي فن على الساحة لا يخلو من الدخلاء والمشهد الشعري في العراق مشتت بين دخول الأسماء الطارئة وانعكاس الفوضى العارمة بالأخص في كتابة النص الغنائي , لكن الموهوب الحقيقي وان اغفله الأعلام ولم تخدمه الظروف يبقى محتفظاً بهويته ولونه , الأ ان القصيدة لا زالت بخير وهناك جانب مشرق من خلال التزام عدد غير قليل من الشعراء بأحترام هذا الأرث الرائع والحفاظ على مقوماته .

من وجهة نظرك كشاعر شعبي عراقي هل الحداثة الشعرية خدمت جودة النص الشعري أم طمست فيه هوية الموروث الشعبي الأصيل؟

– الحداثة في الشعر الشعبي سلاح ذو حدين , أذا أحسن استخدامها كانت حالة جماليه رائعه , وان لم يحسن استخدامها ستكون مثلبه على الشعر والشاعر, والشعر رسالة وخطاب جماهيري وليس كلمات متقاطعة , لذا بات من الضروري عدم التلاعب بالقيمة والملامح التراثية لبناء القصيدة والألتزام بثوابتها وعدم التمرد بأسسها المعروفه .

إن سألتك عن الاعلام العراقي ..ماذا قدّم لك و هل أنصفك داخل العراق كشاعر يستحق الاشادة به أم مازالت تحكمه سياسة الاحتكار ؟

–  الأعلام ممكن ان ينصف وممكن ان يخفق , لكنه مكمل اساسي لأعطاء المساحه الكبيرة للظهور والأنتشار , ولكن يبقى عليك واجب هو كيف تستطيع ان تسوق لنفسك من خلاله وكيفية التعامل مع هذه المنظومة كحليف لك ومدافعاً عنك وبأمكانه ان ينوب عنك في جميع المؤخذات النقدية  والمبدع الحقيقي يفترض ان لا يعول على الأعلام كثيراً طالما ثقته بنفسه تجتاز ان تكون له صناعة وبهرجة قد لا تقضي بالساكن الى ماهو متحرك .

من وجهة نظرك كمبدع، ما اكثر المشكلات ايلاما التي يعانيها الاديب العراقي على الصعيدين الادبي والانساني ؟

–  أكثر المشاكل التي يعانيها الأديب العراقي هي مشاكل انسانية وثقافية تبدأ من الأقصاء والتهميش وتنتهي بالنفي أو الأغتراب وكما هو واضح الى فقدان الرعاية والأهتمام والدعم للمبدع ليس للأديب العراقي فحسب بل للفنان والرياضي ولكل المبدعين .

الشاعر كاظم الوحيد….هل من مشاريع أدبية تشهد على أن ترى النور في قالب ابداعي جديد؟ و كلمة لقراء الحقيقة العراقية تختتم بها حوارنا معك …دمت لنا -الأفكار لأنجاز المشاريع موجوده ومنها أصدار مجموعتي الشعرية الثانية , لكن هذا يعتمد على توفير المقومات المادية لأصدارها ,آمل ان تتحقق الأمنيات وما توفيقي الا بالله تعالى ومنه نستمد العون والنجاح …

أخيراً اكرر امتناني العالي  لصحيفتكم والى الأعلامية الرائعة الأخت سناء لجهودها المباركة في أنجاز هذا اللقاء فقد أسعدني الحوار معكم واللقاء بكم ..اتمنى ان أكون خفيف الظل على قراء صحيفة الحقيقة ومتابعيها ..مع فيض المحبة للجميع .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان