ثقافة شعبية

الراتب

مريم كريم التميمي

جاءت رسالة… تم تحويل راتبك على الماستر كارد.

قطعتُ مقطع فيديو لـ …… وهو يقول:

 “أمريكا تحتاجني، ألمانيا تحتاجني، دول الخليج تحتاجني… آني عندي الحل حتى أنهي المعركة بين أمريكا وإيران، تريدون؟!”

تحضرت…

في مساء الأمل والسلام، حيث عانقت الشمس الغيوم في آذار، خرجت من بيتي في الحرية (بغداد، العراق) نحو الصراف. وجهي الفاتح تلألأ مستبشرًا على هذه الرسالة، عيوني البنية برقت من السعادة. وفي الطريق الذي لا أرى منه شيئاً سوى ما يهمني، ولا شيء يهمني، فلماذا أراقب ما لا يهمني؟

لذا دخلت في دوامة الخيال، أبني قصورًا على الرمال، أحلامًا لا تتحقق، أوهامًا أصنعها فقط لتسعدني وبلا مخدرات، عقلي قادر على أن ينفصل إلى عالمه الآخر، ويعيش أجمل الأوقات، فقلت: ما أطيب الهواء، وما أجمل الطيور التي في السماء، ماذا لو لي أجنحة وألمس تلك الغيوم الناصعة…

ثم عدت لواقعي وفكرت: “سيكفي الراتب هذا الشهر إن شاء الله، فلا أشتري شيئًا غير مهم، الأولويات والالتزامات، والباقي ادخره.”

استلمت الراتب ومشيت في الأسواق مفتخرة وبنفس الوقت خائفة من اللصوص. مشيت ومشيت فقررت الذهاب لمركز التسوق لشراء شاي (كرجية)، الشاي الذي لا أشرب غيره ولا يوفره أحد إلا هذا المركز. وبعد خطوات قليلة، لاحظت إعلانًا في مبنى التسوق يقول: “اشترِ بـ ٢٥ ألفا وادخل السحبة للغسالة.”

وقفت في حيرة وفكرت: “أنا أحتاجها كثيرًا، وأكيد لو دعوت الله سيمنحها لي كما هو دائمًا.”

ثم تذكرت حظي فقلت: “كأنني أشبه …..؟

فهو يتكلم بثقة كبيرة كأن الكون تحت أمره! فكيف سينهض حظي!؟ وكيف ما زلت أتأمل فيه!؟ وأنا لم أحظَ يومًا بـ (٢٥٠) التي تهدى في جبس (لعيونك).”

توقفت عن المشي ومضغت الموضوع معترضة: “لا، لا… ما هذا اليأس، فحظوظي أكبر من هذه الأمور.”

لذا ذهبت نحو ثلاجات مركز التسوق واشتريت لحمًا مفرومًا لم أعرف نوعه، فلا يهم إذا كان لحم عجلٍ أو خروفٍ، بل اكتفيت بمنشئه العراقي وكلمة حلال. ولاحظت علبة الأجنحة من إنتاج شركة (البوادي) فأخذتها. ثم راجعت التكلفة وقلت في خاطري:

 “ما زلت أحتاج أغراضًا أخرى لتبلغ المبلغ المنشود.”

فمررت بكل الطوابق، وأرغمت نفسي على أي شيء، وأنا أقول:

“حتى لو اضطررت للاقتراض بنهاية الشهر فأنا كسبت الغسالة!”

أتممت المبلغ، وفي النهاية وصلت إلى أمينة الصندوق (الكاشير) وقلت لها بفرح:

“أرجو إدخال القائمة على سحبة الغسالة.”

 ردت الموظفة حينما سلمتني الفاتورة وباستغراب قالت:

“عفوًا، هذه الفاتورة لا تدخلك السحبة، عليكِ أولًا الشراء من منتجات الشركة حصراً.”

فابتسمت لها ولم أتأثر كثيرًا حينها، ثم قلت: “تمام، شكرًا جزيلًا.”

ثم ابتعدت عنها وبخيبة أمل قلت: دائمًا للواقع رأي آخر… فكم تكفيك صدمات لتنضج ….؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان