فرح تركي
أرغمتني على إيقاف السيارة بسرعة، مهما كلف الأمر، فوقفت مرغَمًا في منتصف الشارع، حيث تمرق المركبات بسرعة جنونية. فتحت الباب بسرعة وحزم، ونزلت هي وابنتها بكل ثقة… فكان عليّ أن أعود خالي الوفاض، فهذه هي المرة الأولى التي أفشل في اصطياد فريسة جديدة.
ربما أحست بالخطر؛ لأنني سلكت طريقًا مختلفًا عن الذي اتفقت أن أوصلها إليه عندما أوقفتني أمام عيادة الطبيب.
وكان واضحًا أنها جُنّت، لذا أجبرتني على التوقف. لم أتوقع أنها تمتلك القوة لتواجه رجلًا كبيرًا… بل كيف لامرأة وطفلة أن تتغلبا عليّ!
في اليوم الثاني، صحوت متأخرًا بسبب الصداع الذي تمكّن مني، ركبت سيارتي وتوجهت نحو اللاشيء. في أول منعطف للخروج من منطقتي، أوقفتني سيارة الشرطة.
وتمت مصادرة العجلة، وفي التحقيق، عرفت أنها أعطت أوصافي كاملة، رقم العجلة، والاتجاه الذي اتخذته، والمسار المتوقع لي. لذا لم يكن صعبًا على كاميرات المراقبة ملاحقتي.
غريب أن تكون امرأة ضعيفة وطفلة أضعف سببًا في كشف توجهي نحو الجريمة من دون أن أبدأ أصلًا، هل كانت تقرأ النوايا؟!
ومع تطور مسارات التحقيق، وجدت نفسي تحت ضغوط لأعترف. كنت أظن أنني قوي، ولن أستسلم يومًا.
فما الذي فتح قفل لساني؟ لا أتوقع أنه الخوف.
بل إنها قوى أعلى مني، جعلتني أعطي أسماء شركائي، والعمليات التي نفذناها… الجهة التي نمدها بالرهائن ليتم أخذ الأعضاء البشرية.
صديقي رمزي، الذي فرّ من أول عملية، قال لنا… لا بد وأن ينقلب السحر على الساحر. ضحكنا على كلامه، ونعتناه بالجبن وعدم البسالة. هرب منا في آخر لحظة، ظنًا أننا سنقتله، وكانت تلك نيتنا بالفعل.
الآن أرى كل شخص، أربعة أشباح، واثقًا من زوال جرعة المخدر. أرى في وسط الجدار مرآة، تعيد لي كل شيء فعلته، ومعها ضوء يخترق عقلي ويجبرني على البوح.
ما الذي سيحدث؟
كنت أتهم كل شركائي بالوشاية، والآن أصبح فمي شاهدًا عليّ. كان الخمر هو ما يجعل النوم سهلًا، فأصحو وقد نسيت كل شيء…
وأبدأ من جديد، هذا الصباح الذي يحمل تاريخ ميلادي الخمسين.









