ثقافة شعبية

حراس الحق في حراس العقيدة في قصيدة “تحت عباءة اللقم” للشاعرة الفلسطينية نهى عمر

حسن الموسوي/ العراق

في قصيدتها تحت عباءة اللقم تقدم لنا الشاعرة الفلسطينية نهى عمر صورة جديدة للصراع الأزلي ما بين الخير و الشر ، ذلك الصراع الذي نشب منذ بدء الخليقة حيث الصراع الأشهر ما بين قابيل و هابيل ، و كيف أن قابيل قد قتل هابيل بعد قصة النذر المشهورة

و إلى يومنا هذا ،  ما زال هذا الصراع  يحصد الآلاف من ضحاياه بدم بارد .

فالشيطان ما زال يمارس هوايته المحببة في الدمار و نشر الرذيلة من أجل أن تكون المجتمعات مغيبة لا تقوى على فعل أي شيء .

النور يتبدد و يحل الظلام  بدلا عنه ، كترسيخ لقوى الشر ، و تمحى البراءة و العذرية ليتناسل جنود الشيطان و يخرجون من رحم العهر . 

من مميزات قصيدة النثر هي تكثيف الصور و التحرر من القيود المتمثلة بالبحور و الأوزان و اعتمادها على إيقاع خاص بها .

كذلك تعتمد على الانزياح ، و الذي يعرف { خروج الشاعر عن قواعد اللغة المألوفة و طريقتها العادية إلى طريقة جديدة و مبتكرة } .

نرى في هذه القصيدة بأن الشاعرة قد برعت في استخدام الصور الشعرية المكثفة و بغزارة مع استخدامها لتقنية الانزياح ، و لأن قصيدة النثر تتميز بسلاسة و بساطة كلماتها المنسابة انسياب الماء العذب من قمة جبل ، فقد كانت كلمات الشاعرة عذبة هي الأخرى و انسابت إلى ذائقة المتلقي بكل سلاسة .

ان من أهم مميزات قصيدة النثر هي استخدام التجريب و الذي يقوم على هدم كل ما هو قائم ، أي هدم القوالب الجاهزة التي كانت تبنى عليها القصيدة الشعرية .

و لأجل تعويض النقص في عملية الهدم هذه فقد ركزت قصيدة النثر على تقنيات كثيرة خاصة بها .

تشير الشاعرة إلى حصادين وهنا إشارة مضمرة لحدث معين استفحل فيه الظلم لسنتين مشبعتين بالقهر و الحرمان .

تستخدم الشاعرة الوصف في هذه القصيدة ، و يعرف الوصف { الوسيلة الفنية التي يترجم بها الشاعر مشاهداته و انفعالاته و عواطفه تجاه البيئة و الحياة من حوله } .

وصف لأحداث عظيمة من الظلم و القتل و الابادة لسكان غزة الجريحة التي تئن تحت وطأة القصف اليومي الممنهج و التدمير الذي حل بالنسل و الزرع وسط خذلان الناصر و الصديق ، إلا من أيادي حراس الحق كما وصفتهم الشاعرة .

القصيدة

* تحت عباءة اللُقَم *

كلمات/ نهى  عمر / فلسطين

نُخَبُ الخَطيئةِ أسرابٌ مِن خَطايا

لِلشَيطانِ بها انتِشاءٌ

وَيَحصُدُ ثَمِلاً بالنَصرِ ..

جُثَثَ الفَجائعِ  بِأعصابٍ بارِدَة

يَتَحايَلُ بِذَكاءٍ لِلانْقِضاضِ قَنْصاً

يُعَلِّقُ أجراسَ عَتمٍ ..

تَغُلُّ النورَ في أعيُن الأحياءِ المَوتى

يَطحَنُ بِأَدَواتِ مَكْرِهِ

أقنِعَتُهُ الكَثيرةُ ..

تَخلَعُ جِلدَ العِفّةِ غَدْراً  عن أجسادِ البَراءَة

تُؤازِرُهُ أصواتُ المَخمورينَ بأفكارِهِ

بِفَتاوى الشُذّاذ

تُجَرِّمُ الموتَ

وَتَنتَقِدُ المُميتَ

تَحتَ عَباءَةِ اللُقَمِ الأقدَس

يَنالُ وأشباهُهُ أو أولادُهُ اللُقَطاءُ عُراةُ الطُهرِ ..

فَوزاً ما

شائِهَةٌ الصُوَرُ حيناً،

وَحيناً يُحاوِلونَ تَرميمَ ما فَضّوهُ ..

مِن بَكاراتِ العُصور

طُرُقُ الذَبحِ لِأعيادِهم اليومية تَئِنُّ مِن وَطئِها

وَعَلَيها أَنينٌ لا يَنتَهي ..

لِأضاحي حَصّادينَ مَوبوئين

تَهوي علَى الدَربِ  فَيَألَمُ أكثَرَ وأكثَر

يَعلو صَوتُ المَوتِ كَصَوتِ نارٍ تَلتَهِمُ اليَباسَ

والأحياءُ بينها يَصرُخون

تَتَقافَزُ الأرواحُ باحِثَةً عن سَبيلٍ للنَجاة

تَقتَرِبُ نِهاياتٌ كَثيرةٌ

والحَرائقُ تُبَخِّرُ أوزاراً مُلَوَّنَةً .. مُلَفَّقَةً

تَتَصاعَدُ لِتَنزَلِقَ في ثَغرِ السَماء

تُسانِدُها أَيادٍ  لِحُرّاسِ الحَقِّ هُناك

تُحاوِلُ تَضميدَ الوَجَع

تَنصُبُ ميزاناً نَصَّبَهُ الحَقُّ

وسَدَنَتُهُ ..

تَنهَشُهُم صَرخاتُ الراجينَ نوراً وماءً.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان