ثقافة شعبية

أحزان “إقبال نعيم” وبهجاتها في كتاب

عدنان الفضلي

لم يدّخر الأدب مساحة إلا وكان الوفاء ضمن الخانة العليا للصفات الإنسانية التي يتبناها، ولم يعتدّ الأدب إلا بالوفاء كصنيعة إنسانية خلقت لتكون الباب الرئيسي لدخول العالم، خصوصاً مع شخص أو حالة تعدّ أعلى من فعلك الإنساني، وربما الفيلسوف الشهير (كونفوشيوس) اختصر ذلك بقوله”لا تقم صداقة مع شخص لا يراك أفضل منه، واجعل أساس تعاملاتك الصدق والوفاء”. والأفصح منه قول (ميشيل دي مونتين) “الوفاء هو الرابط المقدس الذي لا يمكن الاستغناء عنه في أي علاقة بشرية صادقة وثابتة”.

أقدم هذا الحديث وأنا أتوغل بكتاب رائع عن سيرة وإبداع “سندريلا المسرح العراقي” الفنانة الراحلة الدكتورة إقبال نعيم، كتبته مجموعة من المبدعين في مجال الفن والصحافة والأدب وأعدّته الدكتورة عواطف نعيم شقيقة الراحلة الكبيرة  والذي جاء بعنوان (أحزان سيدة البهجة).

منذ الإهداء الذي كتبته معدّة الكتاب الدكتورة عواطف نعيم نعرف حجم الوفاء بينها وبين شقيقتها الراحلة، فهي تقول ما نصّه “إلى إقبال التي غادرت على عجالة، تاركة ضحكة طفولة وترنيمة وجع وسؤال قلب حزين”.

في ما يمكن تسميته تقديماً كتبت الدكتورة عواطف نعيم ما يدلّ ويوحي بأن الراحلة عانت كثيراً في مرضها، لكنها بقيت مكابرة على إثبات أن الحياة جميلة وتحتاج للصبر رغم كل المنغصات، وتصف لنا كيف كانت تراقب شقيقتها وهي تذوي تدريجياً دون تقدم صحي بعد المرض الذي أصابها حيث تقول “تضرعت كثيراً لسماء أغلقت في وجهي وبكيت في صمتي كثيراً ورسمت الإبتسامة الباهتة على وجهي كثيراً متظاهرة بالأمل وأنا أراك يوماً بعد يوم تنسابين من بين أحضاني وتذوين أمام بصري”.

الكتاب ضم أيضاً نصاً مفتوحاً كتبه الشاعر والروائي المغترب نعيم عبد مهلهل بعد رحيل الفنانة الكبيرة إقبال نعيم، وهو نص مليء بالشجن والمفردة الرثائية الشعرية الحزينة حيث يقول “ماتت هذه الوردة العراقية ..

ذبل شيء عطري

في حدائق هذا المسرح

ما عادت عواطف تفرح،

ولا عزيز ينتظر من نسيبته

خاطرة أو مقترحاً”.

كما كانت هناك مشاركة مهمة للمخرج المسرحي الكبير الدكتور صلاح القصب، الذي كتب انثيالاً بصيغة شهادة عن الراحلة الكبيرة حيث يقول “إقبال: كنت جريان زمن لا يتوقف واحتفالاً مشعاً بثريات لا مثيل لها، وكنت متوهجة بأزهار اللوتس، غبت وفاضت الروح الى ضفاف أخرى”.

وفي الكتاب نجد مقالاً للصحفي علي حسين يترك فيه وجهة نظره بما كانت عليه إقبال نعيم في الوسط المسرحي، مؤكداً على كونها من أبرز بنات جيلها الذي يسميه بالجيل الذهبي للمسرح العراقي حيث يقول”في كل الأعمال التي قدمتها على المسرح، كانت إقبال نعيم تشيع قدراً من الحيوية والجمال، مما جعل منها نغمة مميزة في دائرة فن التمثيل العراقي”.

كما كانت هناك شهادة أخرى كتبها الشاعر والناقد المغترب عبد الخالق كيطان وفيها يتحدث عن ذكرياته مع الراحلة عندما كانا معاً في منتدى المسرح العراقي حيث يقول “من بين الفتيات كانت إقبال وحدها الثابتة في الصورة الماثلة على جدران المنتدى. صورة بشخصيات مختلفة ومتعددة. أما غيرها فكنّ يحضرن مرة ويغبن مرات”.

الكتاب ضم كثيراً من الشهادات المهمة بحق الراحلة الكبيرة، كتبها فنانون وأدباء وصحفيون مهمون، الجميع كانوا على يقين بأن رحيل الفنانة إقبال نعيم يعدّ فاجعة حقيقية، وخسارة كبيرة للمسرح العراقي والعربي.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان