اراء وأفكار

آل صباح يدعون صدام لاحتلال بلدهم

(قراءة استقرائية مختلفة)

فاروق عبد الجبار البصري ح / 3  والاخيرة

7.عند هذه النقطة التقت مصالح وأهداف الكيان الصهيوني مع مصلحة آل صباح في التخلص من النفوذ الفلسطيني المتعاظم في الكويت، والذي سيتحول في أية لحظة، وبكبسة زر، إلى مصدر تهديد حقيقي يقض مضجع الأسرة الحاكمة، وربما يسقط نظام حكمهم نهائيًا (2).

  • يضاف إلى ذلك، فإن تدمير الآلة العسكرية العراقية هو هدف إسرائيلي مهم تشترك فيه مع أسرة آل صباح، لا يقل أهمية عن تهجير الفلسطينيين، المموّل الأول لثورة الحجارة.
  • ولأن الصهاينة كانوا دائمًا ضالعين ومهتمين بدراسة وتحليل وفهم الشخصيات الحاكمة في الأوطان العربية وشعوبهم، فلم يجدوا صعوبة في فهم من هو صدام، وكيف يفكر، وكيف يتخذ قراراته، وحجم الحنق والحماقة اللذين تشكلت منهما شخصيته.
  • كانت أولى التحركات هي تسريب تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية بين الملك فهد وأمير قطر، ينتقد فهد فيها صدام! وقيل إن جهاز الموساد كان وراء ذلك، (ولم يضع صدام في اعتباره أن يكون هذا النقد ربما مجرد مناورة!، أو أن يتصل بالملك فهد ليقف على حقيقة موقفه ونقده)، بل اشتعل غضبه البدوي كالعادة، وضرب كل التفاهمات مع الجانب السعودي عرض الحائط!
  • أعقب ذلك سلسلة من التحركات والإشارات و”التطمينات الغامضة” التي أوهموا بها صدام بأنها ضوء أخضر للعدول عن حربه المحدودة والتوجه لشن حرب شاملة يحتل بها الكويت بأكملها، ورغم أن الجميع قد ركزوا فقط على اللقاء الشهير الذي جمع صدام بالسفيرة الأميركية لدى بغداد، إلا أنهم لم يلتفتوا إلى لقاء أهم من هذا، جمع صدام بأربعة من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأميركي الذين زاروا بغداد، ليتبيَّن لاحقًا أن اختيار هذه الشخصيات بالذات، وتطوعهم لتحمل عناء رحلتهم الطويلة، لم يكن عشوائيًا أو شكليًا، بل لأنهم كانوا صهاينة أكثر من الإسرائيليين! والمؤكد أنهم حملوا معهم المخطط الصهيوني الذي يطمئن صدام لتحقيق طموحاته المنافية للأعراف الأممية والقوانين الدولية.
  • بعد هذا الاستعراض التاريخي الموجز، وما كشفته الحقائق والوثائق، تبيَّن أن أسرة آل صباح قد اقتنعت تمامًا باللجوء إلى (الكي) كعلاج أخير لا بديل عنه، للخلاص من المأزق الذي ينتظرهم، مع يقينهم التام من التطمينات التي حصلوا عليها من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، ومن ورائهم إسرائيل، بأن احتلال الكويت إذا ما وقع فسيكون محدودًا بزمن قصير، وأنهم سيحصلون على تعويضات مضاعفة لخسائرهم، وجني ثمار تاريخية لا حصر لها، وهذا ما دفعهم لأن يتعاملوا بصلف واستفزاز مع المتهور صدام لجره ودفعه نحو ارتكاب حماقته.

والرسالة الشهيرة التي كُشف النقاب عنها، التي وجهها الأمير جابر الأحمد الصباح لولي عهده سعد العبد الله، وهو يتوجه إلى جدة للمرة الأخيرة، والمتضمنة بما معناه: “فاوض من مصدر قوة، فالولايات المتحدة معنا، ولا تثق بالسعوديين” (3)، كانت كافية لكشف مخطط ونوايا آل صباح، فهم متيقنون تمامًا بأن الحرب التي ستشن عليهم أشبه بعاصفة تمر وتنتهي، لتمنح بعدها الكويت قوة ومنعة لم تحلم بها طوال تاريخها، وتجني ثمارًا لا تحصى، وهذا ما حصل (4)

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان