فنون

نداء سميح القاسم (تقدموا..تقدموا )

وتفجير اللغة باستثمار خصائصها

                                                                علوان السلمان

وراء كلّ حجر كفن،
وخلف كلّ عشبة حتف،
وبعد كلّ جثّة فتحٌ جميلٌ محكم،
وإن نجت ساقٌ، يظلّ ساعدٌ ومعصمٌ.
تقدّموا… تقدّموا.

لقد وضع (جاك أندريه) بعض المبادئ الأساسية لدراسة أيّ نصّ أدبي، وحصرها بالتراكيب التصويرية أو الوصفية، والتراكيب السردية (الأفعال)، والتراكيب الوجدانية أو العاطفية (صور/رموز/عناصر صوتية…)، وأخيرًا التراكيب الدرامية (عناصر الصراع الذاتي أو الحدث…).

والنصّ الشعري «تقدّموا»، ذو الأفق المتّسع والرؤى المتجاوزة للمبنى والمعنى، للشاعر سميح القاسم، يُعدّ رسالة تحدٍّ ترفض الاستسلام، وتؤكّد صمود الشعب الفلسطيني أمام الاحتلال، محقّقًا وظيفته الجاذبة عبر سبكٍ شعريّ يفجّر اللغة باستثمار خصائصها، إضافةً إلى أنّه يكشف عن عوالمه النصية الشعرية التي تقوم على تشكيل صوريّ يدعو إلى التمسّك بالأرض والتمرّد على المحتلّ بعقلانية منتفضة، تتشكّل من عناصر داخلية فنية تسهم في البناء النصي، متمثّلةً في الموضوع الذي يكشف عن الفكرة والعاطفة، والخيال الذي يتأسّس على سعة الأفق وقوّة الرؤيا، إضافةً إلى الصور الشعرية المستفزّة بألفاظها الموحية البعيدة عن الضبابية.

تقدّموا… تقدّموا
كلّ سماء فوقكم جهنّم
وكلّ أرض تحتكم جهنّم
تقدّموا… تقدّموا
يموت منّا الطفل والشيخ ولا تستسلم
وتسقط الأمّ على أبنائها ولا تستسلم
تقدّموا… تقدّموا

فالمنتج (الشاعر) يشتغل في بناء نصّه على العمق التصويري من خلال التمازج بين الحسّي والذهني، بتشكيل بصريّ يتحرّك، وحركة الذات وتحولاتها الشعورية؛ للكشف عن الخصوبة الشعرية التي هي طاقة تخييلية في جوهرها، وهو يغوص في أعماق اللغة وإيقاعاتها، والصورة وتفجيراتها، من أجل إشراك المستهلك (المتلقي) في رؤيته التي تعتمد منظورًا متّكئًا على ممكنات التخيّل، الذي يحقّق الاقتران بين المشهد الصوري الشعري والحالة النفسية.

تقدّموا… تقدّموا
كلّ سماء فوقكم جهنّم
وكلّ أرض تحتكم جهنّم
تقدّموا… تقدّموا

فالنصّ يعتمد شعريةً تمركزت فيها العاطفة الإيحائية بمستويات وتراكيب وصور ودلالات متعدّدة، إضافةً إلى اعتماده الفعل الدرامي المعبّأ برؤية حياتية تتجلّى من خلال المواقف الحدثية والفكرية، مع انسيابية انزياحية كاشفة عن نزعة تفاؤلية تحيط بامتداد النص، مع تداخل فعلي الشعر والاستدلال، الذي يؤدّي إلى الانفعال الشعوري بلغة تتّسم بالقصدية، وتكنيك فني متمثّل بالصورة الشعرية والمفارقة الأسلوبية الإدهاشية.

فضلًا عن توظيفه تقنيات فنية وأسلوبية، كالرمز الذي يسهم في تعميق دلالات النص، إضافةً إلى تكرار الفعل «تقدّموا»، الذي شكّل محور الإيقاع العضوي والنفسي، إضافةً إلى تحوّله من مجرّد فعل أمر إلى تعبير عن التحدّي والسخرية التي تقوم على المفارقة في التضاد والتعارض ما بين القول والفعل، وما بين الحقيقة والواقع.

فيعمد المنتج (الشاعر) إلى خلق صورتين متناقضتين، إحداهما الجاني والآخر المجنيّ عليه، باعتماد نبرة مأساوية مطعّمة بالفكر والرؤى والفلسفة. ويتحوّل الغضب من حالة الهيجان إلى حالة التروي والحكمة، فضلًا عن توظيف المنتج تقنيات فنية وأسلوبية، كـ«أسلوب النداء والخطاب المباشر والاستفهام»، مع اكتنازها بالموسيقى والصوت من خلال التكرار والجناس والتجنيس والقافية…

فائدة

يُعدّ سميح القاسم (1939–2014) أحد أعمدة شعراء المقاومة الفلسطينية والعربية، وقد شكّل القاسم ومحمود درويش ثنائيًا استثنائيًا في الأدب الوطني، الذي اتّسم بالصلابة، ورفض الخنوع، وتوثيق الارتباط بالأرض، متسلّحًا برؤية فكرية متجدّدة وساخرة من الظلم القائم على المفارقة في التضاد والتعارض ما بين القول والفعل.

النص يحمل معاني التمسّك بالأرض والهوية، والاعتزاز بالانتماء، والإنسانية التي تتجاوز حدود الجغرافيا، مع اتكائه على إيقاع حماسي متصاعد، وثنائية التحدّي والموت، وتوثيق صمود العنصر المجتمعي المقترن بالأرض، منتفضًا في وجه آلة الحرب.

فائدة:

تُعدّ قصيدة «تقدّموا»، التي كانت تحمل عنوانًا متمرّدًا: «قصيدة الانتفاضة… رسالة إلى غزاة لا يقرؤون»، باعتراف الشاعر، ومن ثم استبدلها بـ«تقدّموا»، كونها رسالة تحدٍّ قوية ترفض الاستسلام، وتؤكّد صمود الشعب الفلسطيني أمام الاحتلال من جهة، ومن جهة أخرى توثّق صمود أطفال الانتفاضة في وجه آلة الحرب، وهي تعتمد إيقاعًا حماسيًا متصاعدًا وثنائية التحدّي والإرادة الفلسطينية أمام القمع المطلق.

ـ لقد توحّد مع قضية شعبه الفلسطيني، وبيّن أبعادها الإنسانية العالمية، وبرزت في قصائده أبعاد الاعتزاز بالهوية العربية، والتمسّك بالأرض، والتسامح الديني. تحوّل عدد من قصائده إلى أناشيد وأغانٍ ثورية صدحت بها الحناجر.

ـ صدر له، بعد مجموعته الشعرية الأولى «مواكب الشمس»، أكثر من 70 كتابًا، شملت دواوين شعرية وأعمالًا نثرية ومسرحيات، وترجمت أعماله إلى أكثر من عشر لغات، ونال العديد من الجوائز والأوسمة، ومنها: جائزة مهرجان الشعر (Poesia en el Laurel) في غرناطة؛ جائزة أفضل كتاب تُرجم إلى الفرنسية سنة 1988 عن مختارات من شعره، نقلها من العربية الكاتب والشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي؛ «جائزة الإبداع في مجال الشعر» التي أنشأتها مؤسسة البابطين في الكويت؛ «وسام القدس للثقافة والفنون والآداب» من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؛ «جائزة نجيب محفوظ للكاتب العربي» من اتحاد كتّاب مصر؛ «جائزة فلسطين للشعر» من وزارة الثقافة الفلسطينية.

توفي سميح القاسم في مستشفى صفد، ونُقل إلى قريته الرامة، حيث دُفن بعد أن شيّعه الآلاف من أهالي القرى والمدن العربية في إسرائيل.

من آثاره:

قصائد ودواوين:

«مواكب الشمس». الناصرة: مطبعة الحكيم، 1958.

«أغاني الدروب». الناصرة: مطبعة الحكيم، 1964.

«دمي على كفّي». الناصرة: مطبعة الحكيم، 1967.

«سقوط الأقنعة». بيروت: دار الآداب، 1969.

«ديوان سميح القاسم». بيروت: دار العودة، 1970.

«الموت الكبير». بيروت: دار الآداب، 1972.

«وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم». القدس: منشورات صلاح الدين، 1976.

«ثالث أكسيد الكربون». حيفا: 1976.

«ديوان الحماسة» (الجزء الأول والثاني والثالث). عكا: منشورات الأسوار، 1978 و1979 و1981.

«الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المضيء من القلب». بيروت: دار الفارابي، 1981.

«شخص غير مرغوب فيه». بيروت: دار الكلمة؛ عمّان: دار الخليل للنشر، 1986.

«لا أستأذن أحدًا». لندن: دار رياض الريّس للكتب والنشر، 1988.

«سأخرج من صورتي ذات يوم». عكا: منشورات الأسوار، 2000.

«بلا بنفسج: كلمات في حضرة غياب محمود درويش». الناصرة: منشورات إضاءات، 2008.

«مكالمة شخصية جدًا! (مع محمود درويش)». الناصرة: منشورات إضاءات، 2009.

«حزام الورد الناسف». الناصرة: منشورات إضاءات، 2009.

«مراثي سميح القاسم». بيروت: دار الآداب، 1973.

«خذلتني الصحارى». الناصرة: منشورات إضاءات، 1998.

«كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه». عكا: منشورات الأسوار، 2000.

«عجائب قانا الجديدة». الناصرة: منشورات إضاءات، 2006.

«أنا متأسف». الناصرة: منشورات إضاءات، 2009.

مسرحيات:

«قرقاش». الناصرة: المطبعة الشعبية في الناصرة، 1970.

نثر:

«عن الموقف والفن». بيروت: دار العودة، 1970.

«من فمك أدينك». حيفا: منشورات عربسك، 1974.

«إلى الجحيم أيها الليلك». القدس: منشورات صلاح الدين، 1977.

«الصورة الأخيرة في الألبوم». عكا: دار الكاتب، 1980.

«الرسائل مع محمود درويش وسميح القاسم». حيفا: منشورات عربسك، 1989.

ـ لقد قدّم المنتج نصًا يحمل معاني التمسّك بالأرض والهوية، والاعتزاز بالانتماء، والإنسانية التي تتجاوز حدود الجغرافيا. وتحولت بعض قصائده إلى أغانٍ وأناشيد، ورددتها الحناجر في فلسطين وخارجها؛ لأنه يختصر فيها روح المواجهة، فكشفت عن شاعر لم يرَ الشعر ترفًا، بل رأى في الكلمة موقفًا، وفي القصيدة خندقًا، وفي الحرف ذاكرةً تقاوم النسيان.

كونها تعتمد إيقاعًا حماسيًا متصاعدًا، وثنائية التحدّي والموت، وتوثّق صمود العنصر المجتمعي المقترن بالأرض، منتفضًا في وجه آلة الحرب.

بتوظيفه تقنية التكرار والأفعال الأمرية لكسر هيبة المحتلّ، وإبراز ثبات الإرادة الفلسطينية أمام القمع المطلق.

فائدة:

وله معارضة لقصيدة الجواهري «يا دجلة الخير»

يا دجلة الخير قد نستنعم ما سردوا

                 فهل ركنت لاشنتات السلاطين

ماذا اقول اذا استنطقت عن وجعي

             والجرح جرحي والسكين سكيني

ويوم يزحم وجه الموت ذاكرتي

              ابكي عراقي أم أبكي فلسطيني

  ـ كتب عن سميح القاسم الكثير الكثبر من المقالات وتحققت معه اللقاءات  منها ::

            سميح القاسم ولوركا.. لقاء ما بعد الموت
                                     للكاتب والسياسي عيسى قراقع
تجميع

إشارة لا بدّ منها:

ـ تُوفّي الشاعر الفلسطيني «طائر الرعد»، سميح القاسم، في اليوم الذي ارتبط تاريخيًا باغتيال شاعر إسبانيا العظيم «فيديريكو غارسيا لوركا»، وقد التقى الشاعران الكبيران أخيرًا في لحظة الموت، بعد انتظار طويل على المسافات الصعبة، وبعد رحيل ملحميّ تفوّق على التاريخ، وكل أشكال الاضطهاد السياسي، عندما عبرا معًا فوق جسر القصيدة من الأندلس إلى القدس إلى غزة.

ـ كان سميح القاسم يبحث عن لوركا في شوارع مدريد، وفي دهشتها وسحرها وحضارتها وقصورها وحدائقها، وفي سجونها وقبورها، وينادي على هذا الشاعر الثوري الذي ألهم الثورة الأدبية والثقافية والسياسية في إسبانيا، حتى صارت موشحاته وأشعاره ومسرحياته سيفًا وغضبًا سُلِّطا على الفاشية، وتحوّلت قصائده إلى شرارات ألهبت حماس الشعب للوقوف بوجه الدكتاتور فرانكو وأنصاره.

فدريكو
الحارس أطفأ مصباحه
انزل
ها أنا ذا منتظر في الساحة
مشتعلًا بلهيب الوردة
قلبي تفاحة

طُورد لوركا وسُجن وعُذِّب، كما طُورد سميح القاسم واعتُقل؛ بسبب قصائدهما الغاضبة والمتوقّدة والرافضة للظلم والقهر والتمييز العنصري. اقتربا كثيرًا من الموت، فأُعدم لوركا يوم 19/8/1936، في نفس اليوم الذي توفّي فيه سميح القاسم عام 2014، فمنح الموت وظيفة إنسانية، حارسًا على باب المدينة الضائعة المفاتيح، برغم تيقّظ الموت وقوة حراسته، فتوحّد مع لوركا، وحمل الحياة نيابةً عنه في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، عندما تشابه العالمان الدمويان لهذين الشاعرين، وقد التقيا في آب أخيرًا، بعد أن جمعتهما القصيدة وأصوات الحرية.

الموت متشابه رغم اختلاف السنوات، غزة تبكينا؛ لأنها فينا، يقول سميح للوركا وهو يتقدّم من جثّة إلى جثّة، ومن خيمة إلى خيمة، ومن شارع إلى شارع، والذي أعدم لوركا هو نفسه الذي أعدم الشاعر سليم النفّار، وهدم غزة وحرق قصائدها وكتبها وتاريخها، وبقي سميح حمامة مربوطة في قلبي، يقول لوركا، وستكون حارسًا في ليلٍ احتضاريّ، خُذْ مفتاح القصيدة عنّي، واحمل نعشي على كتفيك، وامضِ واقفًا منتصب القامة حتى ننتصر ونلتقي.

ظلّ سميح القاسم ينتظر في ساحة غرناطة قدوم لوركا، ليحتفلا معًا بزوال الاستعمار، وبرحيل الفقر، وانتصار الإنسانية والديمقراطية، يحمل معه من الرامة ذخائر من حبّ وقصائد، سلام فلسطين إلى شاعر إسبانيا وقلبها النابض، سلام شعب يعشق الحرية ويقدّس الكرامة، يقرأ نبضات الكون بانتفاضاته وتمرده على المحتلّين والمستوطنين…

فدريكو
قنديل الحزن قمر
الخوف شجر
فانزل
أنا أعلم أنك مختبئ في البيت
مسكونًا بالحمّى
مشتعلًا بالموت
فانزل

ـ كان لوركا معلّقًا على أنشوطة الإعدام، لم ينزل إلّا قتيلًا، ولم يُفتح باب السجن إلّا على جثته التي أُلقيت في ساحة مدريد، ولم يتحقّق اللقاء إلّا بعد 75 عامًا، في لحظة الموت، في نفس الساعة، وفي نفس اليوم، وفي نفس الشهر، في غرناطة والقدس. هنا ابن زيدون وبابلو نيرودا وفيصل الحسيني وياسر عرفات، هنا قرطبة وجنين ورام الله ومحمود درويش ومسرح العرائس، وهنا غزة المقتولة بصواريخ الاحتلال، هنا الشهداء والأسرى والمخيّمات، وهنا البحر والتفاح والبرتقال. الصورة نفس الصورة، والجندي نفس الجندي، والموت هو الموت، صوتان يتوحّدان في منطقة الرفض؛ أحدهما يقول: الأموات لا تفقد دمها، وإن الشفاه المتعفّنة تظل عطشى للماء، والآخر يقول: أنا لا أحبك يا موت، ولكنّي لا أخافك، سريرك جسمي وروحي لحافك.

انزل فدريكو
وافتح لي الباب
أسرعْ
ها أنا ذا أنتظر على العتبة
أسرعْ

رحل سميح القاسم وهو يصرخ في العالم، مسرعًا إلى عناق الحرية، ينادي على لوركا، الفكرة والثورة والإنسان، حمل لغته وعناده وثوريته في كل كلماته وأشعاره وسربيّاته، وظلّ يهدر في وجه الدبابة الإسرائيلية ومخططات الاحتلال، وظل ينادي ضد الموت الإباحيّ، ضد إعدام شعب لا يريد سوى السلام والحرية والاستقلال.

يا سميح:
أريد أن أغفو برهة برهة
دقيقة، دهرًا
لكن، ليعلم الجميع أنني لست ميتًا
أريد أن أنام نوم التفاح
لأتعلم نحيبًا يطهّرني من التراب.

لم يلتقِ سميح بلوركا إلّا عند الموت، اجتمعا معًا في الأبدية، وتركا خلفهما لهيبًا من لحم ودم وكلمات، صوت الغضب الثوري، وكبرياء شعب يكره الاستعباد.

أسرعْ
في منعطف الشارع
جلبة ميليشيا مقتربة
قرقعة بنادق
وصليل حراب
افتح لي الباب
أسرعْ، خبّئني
فدريكو… فدريكو

سقط لوركا وسقط سميح في شهر آب، وارتوت أرض فلسطين وشعبها بما قدّماه للإنسانية، ولكل الأحرار والشعوب، من أفكار ومبادئ وصهيل ثوري. الأول أعدموه؛ لأنه وقف في وجه الطغاة، ولم يساوم، والثاني أعدموا شعبه وأولاده أمام عينيه، فحرّض أهل القبور والمقابر، وحرّض الأحياء والأموات، ولم يساوم.

يا سميح:
لا أحد ينام في السماء
لا أحد، لا أحد
ثمّة ميت في المقبرة البعيدة
يتذكّر منذ ثلاث سنوات
لحم حيّ، تربط قبلات الأفواه
في خليط الشرايين جديدة
يا سميح، من يخاف الموت
سيحمله على أكتافه يومًا ما
امضِ مفتشًا عن موتي
من ضوء يفنيني.

هي قصائد عالمية لكل البشر الساعين للحرية، وكما يصفها الشاعر لوركا: تضيء الحقل مثل قفير نحل صغير بعسل دامٍ، صاغها النحل من ثغور النساء، ولهذا حين تنفلق، تضحك بأرجوان آلاف الشفاه.

لوركا الذي عشق الفن العربي وحضارته، أحيا موشحات وأغاني «زرياب» وهو يعزف على أوتاره الحميمية، موسيقى المنتفضين في وجه الظالمين، إلهام سميح القاسم في غنائيّاته، وهو يخوض صراعًا ضد شطب الهوية والذاكرة الوطنية ومعناها على أرض فلسطين.

فدريكو
النجمة جرح
والدم يصيح على الأوتار
يشتعل الجيتار

لوركا وسميح، توهّجا هنا وهناك، كتاب البيان والتبيين والحق المبين للمعذّبين والمقهورين، تمازج الأفكار والقوافي والأغاني، والمشترك في الحب، وعشق الأرض، وتحرير الإنسان، وهندسة الحرية في كل مكان، أعمال ملحمية تتحدى أساطير المحتلّين بقوة الحق والتعبير، وتفتح الصوت الواحد في كل الأصوات.

الحرس الأسود ألقى في البئر سلاحه
أعلم أنك مختبئ في ظل ملاك
ألمحك هناك
زنبقة خلف ستارة شبّاك
ترتجف على فمك فراشة
وتمسك شعر الليل يداك

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان